مسائل وأحكام في تربية الأيتام:المقال الرابع

منذ 2019-02-04

ليس اليتيم من انتهى أبواه من       هــم الحياة وخلفاه ذليلا   إن اليتيم هــــو الذى تلقى لـــــه       أما تخلت أو أبا مشغولا

ويشترط فى مال اليتيم والمجنون ما يشترط فى سائر الأموال إذا وجبت فيها الزكاة من بلوغ النصاب ، وحولان الحول . وأحيانًا يفاجأ اليتيم بعد بلوغ سن النكاح والرشد أن الوصي عليه لم يقم بدفع الزكاة الواجبة في ماله لعدة سنوات ماضية، ولم يكن هناك مانع شرعي يمنع أداءها، وبذلك

يتراكم مبلغ كبير يصعب سداده مرة واحدة؛ ففي هذه الحالة يجوز تقسيط الزكاة المستحقة والأولى التعجيل بسدادها ولا تقسط؛ لأنها حق الله في المال.

وإذا كنا نتحدث عن الزكاة المفروضة فى مال اليتيم ووجوب إخراجها عن طريق الوصى أو الولى ، فإن تثمير هذا المال وتنميته حق لهذا اليتيم ، فلا يدع الولى مال اليتيم تأكله الزكاة المفروضة ، بل ينبغى عليه أن يسعى بكل وسيلة مشروعة من أجل تنمية هذا المال وزيادته ، روى الترمذى فى سننه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عن عمرو بن شعيب عنأبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال:" ألا من ولي يتيما له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة " ، وفى مسند الطبرانى عن انس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"  اتجروا في مال اليتامى لا تأكلها الزكاة ، وإذا بلغ اليتيم الحلم وجب تسليمه ماله ، ليكون حر التصرف فيه بنفسه .

أما صدقة التطوع من مال اليتيم فقد تناول الفقهاء هذه المسألة بشيء من التفصيل ولهم آراء كثيرة، والرأي الراجح عندهم هو لا يجوز للولي أن يتصدق من مال اليتيم؛ وذلك لأن الصدقة التطوعية مندوبة وليست فرضًا أو واجبًا وذلك من باب المحافظة على المال.

وإذا اقترب اليتيم من سن النكاح والرشد ورأى أن يتصدق بالعدل دون تجاوز حسب ما يتعارف عليه الناس، فلا بأس، وخصوصًا وأنه في هذه السن يكون قد عقل ما يصنع.

 أما الهدايا والهبات من مال اليتيم: فيرى الفقهاء أنه لا يجوز التبرع أو الهدية من مال اليتيم؛ لأن ذلك كله من المندوبات وليست من الفرائض أو الواجبات، والغاية من ذلك هو المحافظة على مال اليتيم.

ويرى الفقهاء أنه لا يجوز التضحية من مال اليتيم لنفس المبررات السابقة، ولكن إذا قرب اليتيم من سن الرشد وعقل معنى الأضحية فلا حرج.

إن اليتيم له عظيم الحق فى المجتمع المسلم ، واليتم ليس نهاية المطاف ، فكم من عظيم نشأ يتيما ، واعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم ، والذى يقرأ السير والتراجم لأعلام الإسلام وغيرهم يجد أن عددا غير قليل منهم اصابه اليتم فى صغره ، لكنه لم يقف عند هذا الحد بل واصل المسيرة مع أمه ، أو مع من كفله من المجتمع من الأقارب أو غير الأقارب ، ومن هؤلاء على سبيل المثال : الإمام احمد بن حنبل إمام أهل السنىة ، والإمام الشافعى ، والإمام البخارى ، والحافظ بن حجر العسقلانى ، والقائد عبد الرحمن الداخل ، والشاعر أبو الطيب المتنبى ، والشاعر حافظ إبراهيم ، والقائد

المغولى جنكيز خان ، والفيلسوف الصينى كونفوشيوس ، وغيرهم الكثير والكثير من النماذج المعروفة فى عالم البشرية .

فاليتم وإن كان يعرف بفقد الأب ، إلا أن اليتم الحقيقى للولد هو فقده للتربية الصحيحة والسليمة ، وفقده التوجيه النافع الذى يأخذ بيده إلى طريق الفوز والفلاح ، يقول الشاعر أحمد شوقى :

ليس اليتيم من انتهى أبواه من       هــم الحياة وخلفاه ذليلا

  إن اليتيم هــــو الذى تلقى لـــــه       أما تخلت أو أبا مشغولا

          والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،

كمال عبد المنعم خليل

  • 0
  • 0
  • 1,144

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً