رفقاً بالقوارير !

منذ 2019-06-17

كما ثبت في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه " أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ في سَفَرٍ، وكانَ غُلَامٌ يَحْدُو بهِنَّ يُقَالُ له أنْجَشَةُ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «رُوَيْدَكَ يا أنْجَشَةُ سَوْقَكَ بالقَوَارِيرِ»

{بسم الله الرحمن الرحيم }

الحمد لله
أما بعد
فقد شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالقوارير, ومعلوم ليونة القوارير ووجوب صيانتها من الانكسار والضياع , فهكذا يجب على الرجال للنساء صيانتهن من الانكسار والضياع.
فقد كان أنجشة رضي الله عنه يحدو للإبل التي كانت تحمل أمهات المؤمنين وكان حسن الصوت فأسرعت الإبل في السير فخاف النبي صلى الله عليه وسلم عليهن فقال له على معنى الحديث : " يا أنجشة رفقا بالقوارير "
كما ثبت في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه " أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ في سَفَرٍ، وكانَ غُلَامٌ يَحْدُو بهِنَّ يُقَالُ له أنْجَشَةُ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «رُوَيْدَكَ يا أنْجَشَةُ سَوْقَكَ بالقَوَارِيرِ» قالَ أبو قِلَابَةَ: يَعْنِي النِّسَاءَ. حَدَّثَنَا إسْحَاقُ، أخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أنَسُ بنُ مَالِكٍ، قالَ: كانَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَادٍ يُقَالُ له أنْجَشَةُ، وكانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقالَ له النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «رُوَيْدَكَ يا أنْجَشَةُ، لا تَكْسِرِ القَوَارِيرَ » قالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ. رواه البخاربي رحمه الله برقم : 6210
فهذا يدل أولاً على البلاغة التي أوتي النبي صلى الله عليه وسلم في كلامه كما كان كلام الله في كتابه مثل هذه البلاغة . فعلى سبيل المثال لا الحصر أقول: المثال الأول : قال تعالى { { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} } [ البقرة: 198 ] فهذا تشبيه بكثرة الناس وعليهم الثياب البيض أي ثياب الاحرام منحدرين من جبل الرحمة مع تحركهم وهم على هذه الحالة يشبه كأنهم سيل يسيل من عرفات إلى مزدلفة.
المثال الثاني : { {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا } } [ مريم: 4 ] وهنا شُبِّه الشيب – كما ترى - بإنارته وضيائه على الرأس كأنه اشتعل كما تشتعل النار على الفحم.
والأمثلة في ذلك كثيرة ولكن المقصود فهم ليونة النساء وضعفهن وضعف تحملهن لكونهن أضعف أجساماً وأضعف قلوباً.
فهن عاطفيات بدرجة عظيمة لا يتصوَّرها الرجال متأثِّرات بالكلمات بأبلغ التأثير سواء كانت سلبية أو إيجابية ,لذا قد ينسى الرجال بعض الكلمات بكل سرعة في دقائق محدودة أما النساء فقد لا ينسين طول حياتهن! فضلاً عن بعض المواقف الصعبة التي قد تقف عليها بل قد تدمِّرها أعظم تدمير حتى تتدهور حياتها إلى آخر عمرها والله المستعان!.
لذلك فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الرجال أن يستوصوا بالنساء خيراً لكونهن عوان عندهم.
ففي الحديث الذي رواه البخاري" «مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِي جارَهُ، واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا، فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا» "أخرجه البخاري (5185، 5186) واللفظ له، ومسلم (47، 1468)
فإذا صار الرجل العاقل الذكي رحيم لزوجته فأحسن إليها فيرعاها أحسن رعاية ويلاطفها أحسن ملاطفة ويمازحها أحسن ممازحة فإنها لا محالة ستحبه وتتآلف إليه وتتعاطف معه أحسن تعاطف .
ثم بلا شك هذه الرحمة ستنعكس عليه وعلى عياله.
أما الذي يُلقي عليها الأوامر تلو الأوامر كأنها أومر عسكرية أو كأنهما يعيشان في ثكنة عسكرية فضلاً من أن يسبَّ أو يقبِّح أو يضرب والعياذ بالله, فهذا في الحقيقة يُعتبر سوء أخلاق وحماقة مع شريكة الحياة ومربِّية الأجيال ورفيقة الدرب إلا إذا كانت الزوجة غير صالحة وناشزة ولكن السب والتقبيح واللعن لا داعي له في كل الأحوال خصوصا للشخص الخلوق الفاضل.
ثم أقول: أفلا ينبغي للرجال أن يحسنوا العشرة من يؤانسهم في وحشتهم ويشاركهم في فرحتهم وغمتهم ثم مع ذلك هن في استقبالهم في البيت بالفرحة والسرور, وعندما يعودون من أعمالهم وهم منكَّدين يزلن عنهم كل ما عانوه من الهموم والغموم بل في بسمة واحدة منهن في وجوههم في مجرد لحظات لا يكادون يجدون ما عانوه مما كانوا يحسون من الأتعاب.
ثم فإذا هنالك في بيتك شراب جاهز وطعام جاهز ومواضع استراحات جاهزة منظفة ومعطرة.
وعلى كل , فالمرءة هي التي كذلك تكابد وحدها في تحمل صياح الأولاد وباكئهم ومع ذلك كله تجتهد أن يعيش زوجها في جو هادئ لا ضوضاء فيه ولا صخب ولا نصب ثم تكابد أيضاً في الحمل ومراحله الصعبة المعروفة, والله المستعان.
فعلى العموم أقول للرجل الأحمق الذي يتعدي على الزوجات المسكينات: اعلم أنهن يحملن منك أربع نارات كالتالي:
النار الأول: نار رعاية الأبناء من تجهيز طعامهم وسقايتهم وتنظيفهم وغيره مع التحمل على صياحهم وبكاءهم وأخطائهم
النارالثاني: نارالشهوة وهي معروفة لكل عاقل لكون ضررها بالغ كالنار يُكوى بها في جسمك
النار الثالث: نار الخدمة لنفسك من دخول المطبخ وغسل ثياب وتنظيف بيت وغيره, فهي تخدمك حتى تجعل كل شيء تريده أمام ناظريك جاهزاً أفلا يقنعك ذلك كله ولا تحترمه, سبحان الله!
النار الرابع: نار الوحدة والوحشة فهي تؤانسك وتسعدك حتى لا يصيبك توتر أو قلق واكتئاب أو أمراض نفسية وغيره من تلك الوحدة 
النار الخامس: نار جهنم وهي أعظمها فهي تساعدك على العفة والاجتناب من الحرام كما أسلفت وأيضاً المرءة الصالحة والصاحبة الخيرة كذلك هي التي تذكرك إذا نسيت وتذكرك بالعبادات لا تفتنك منها كما تحذرك عن المحرمات وتوصيك بتقوى الله ولزوم طاعته وهي التي تحرضك على اللحاق بالصالحين بل وأن تسبقهم إلى أماكن الخيرات منهم لتدخلوا معاً في جنات النعيم وتبتعدوا عن النيران والعياذ بالله.
لذلك قد أثنى الله بالزوجات الصالحات بصلاح الدين إلا في صفتين وهن أن يكن ثيبات أو أبكارا كما قال تعالى { {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا } } [ التحريم: 5 ] 
ودعني أروي لك قصتي: لما تزوجت أول زواجي اتصلت بعد ليلة الزفاف بوالدي مع زوجتي فلما كلَّمها أوصاها بكلمتين فقط لا غير وهما الرعاية وحسن القول.
فلما تدبَّرت بوصاية والدي وجدت أنها لم تترك شيئاً من حسن معاملة الزوجة مع زوجها والعكس أي الزوج مع زوجته.
ولبيان ذلك أقول : قال تعالى في أهمية أحسن الأقوال حتى لا ينزغ الشيطان بين الإخوان { {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا } } [ الإسراء: 53] فهنا كما ترى في هذه الآية يأمرنا الله أن نقول أحسن الأقوال لابمجرد حسن القول ,إذاً لابد من الاجتهاد في تربية النفس بحسن الأخلاق والحذر من العدو االلدود الشيطان فإنه ينزغ بين الإخوان الأحبة حتى يحرض بينهم أو يحرش ليُوجد بينهم عداوة ليس لها إلا أسباب تافهة.
أما أهمية الرعاية فهذا شيء ملموس من أعمال النبي ومعاشرته لزوجاته وأقواله , أما أعماله فهي معروفة في سيرته حيث كان لهن رفيقا رحيما معينا لهن في أعمال بيوتهن, أما أقواله فقد قال كما مر في الحديث السابق " استوصوا بالنساء خيرا" وحديث آخر من رواية أبي هريرة :" أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا ، وخيارُكم خياركُم لأهلِه .
صحيح الترغيب برقم : 2660: 
" وحديث من رواية إياس بن عبدالله بن أبي ذباب | " «لا تضربُنَّ إماءَ اللَّه فجاءَ عمرُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ قد ذَئرَ النِّساءُ على أزواجِهنَّ فأمر بضربِهنَّ فَضُرِبنَ فطافَ بآلِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ طائفُ نساءٍ كثيرٍ فلمَّا أصبحَ قالَ لقد طافَ اللَّيلةَ بآلِ محمَّدٍ سبعونَ امرأةً كلُّ امرأةٍ تشتَكي زوجَها فلا تجدونَ أولئِكَ خيارَكم » " صحيح ---ابن ماجه برقم 1628 
" وحديث : " رفقًا بالقواريرِ " أخرجه الألباني في جلباب المرأة | الصفحة : 33 وقال: أخرجه البخاري بمعناه .
"
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 
الفقير إلى رحمة ربه وعفوه
عبد الفتاح آدم المقدشي

  • 0
  • 0
  • 1,921

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً