أحكام الطهارة - (6) ثانياً- الغسل

منذ 2019-09-10

تشتمل الطھارة من الأحداث على الموضوعات التالية: 1- الوضوء. 2- الغسل. 3- التيمم. 4- المسح على الخفين والعمامة والخمار والجبيرة.

(6) ثانياً- الغسل

الغســل:
معناه: استعمال ماء طھور في جميع البدن على وجه مخصوص بنية رفع الحدث الأكبر؛ لإباحة ما منعه الحدث من العبادات.

موجباتــه:
يجب الغسل لأمر من ھذه الأمور:
1- خروج المنى بشھوة في النوم أو اليقظة من ذكر أو أنثى، وھذه ھي الجنابة، لقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة:٦] وھو قول عامة الفقھاء؛ لحديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم: «الماء من الماء»  رواه مسلم، وعن أم سلمة رضى الله عنھا أن أم سليم قالت يا رسول الله: إن الله لا يستحيي من الحق، فھل على المرأة غسل إذا
احتلمت؟ قال: «نعم إذا رأت الماء»" رواه الشيخان وغيرھما.
ولكن إذا نزل المني على سبيل المرض دون لذة فحكمه حكم البول لا يجب منه الغسل، ولكن يجب منه الوضوء.
وكذلك إذا رأي نفسه أنه احتلم وبعد أن استيقظ لم يجد ً منيا في ثيابه فلا غسل عليه.

2التقاء الختانين: أي تغييب الحشفة في الفرج، وإن لم يحصل إنزال لقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}   [المائدة: ٦]
ولحديث الرسول: «إذا جلس بين شعبھا الأربع، ثم جھدھا فقد وجب الغسل، أنزل أم لم ينزل» رواه أحمد ومسلم.
 

3- انقطاع دم الحيض والنفاس لقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}   [البقرة: ٢٢] ولقولحمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي أستفتيه، فقال: «إنما ھي ركضة من الشيطان، فتحيضي ستة أيام، ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة».
وكما يجب الغسل من الحيض يجب من النفاس، وھو الدم الذي ينزل بعد الولادة فيجب عليھا الغسل بعد انقطاعه بإجماع الصحابة، أما الدم الذي ينزل قبل الولادة ففيه خلاف، حيث يرى البعض أنه دم نفاس، ويرى آخرون أنه دم استحاضة، فإن ولدت ولم ير الدم ففيھا خلاف ً أيضا.
4الموت: إذا مات المسلم وجب تغسيله إجماعاً.

5- إسلام الكافر: إذا أسلم الكافر يجب عليه الغسل؛ لحديث أبي ھريرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ثمامة الحنفي حين أسلم أن يغتسل.

 

مستحبات الغسل: يستحب الغسل في الأحوال الآتية:
1- غسل الجمعة: لما كان يوم الجمعة يوم اجتماع للعبادة والصلاة أمر الشارع بالغسل وأكده، ليكون المسلمون في اجتماعھم على أحسن حال من النظافة والتطھر، وھذا عند بعض العلماء لقوله صلى الله عليه وسلم «غسل الجمعة واجب علىكل محتلم، وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه». (رواه البخاري ومسلم)، والمراد بالوجوب تأكيد الاستحباب بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزاد ثلاثة أيام» ( رواه مسلم) .

وذھب فريق آخر إلى وجوب الغسل يوم الجمعة مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم «غسل الجمعة واجب على كل محتلم»  وقوله: «حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام ً يوما يغسل فيه رأسه وجسده» (رواه البخاري ومسلم).
ووقت الغسل يمتد من طلوع الفجر إلى صلاة الجمعة، وإن كان المستحب أن يتصل الغسل بالذھاب، وإذا أحدث بعد الغسل يكفيه الوضوء.
2- غسل العيدين لاجتماع المسلمين في ھذين اليومين فينبغي ألا يتأذى بعضھم من ھذا الاجتماع، وأحاديث الغسل في العيدين ضعيفة، وفيھا آثار عن الصحابة جيدة.
3- يندب الغسل لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة، فعن زيد بن ثابت: أنه رأى رسول الله تجرد لإھلاله واغتسل."
4- الغسل لدخول مكة، يستحب لمن أراد دخول مكة أن يغتسل؛ لما روى عن ابن عمر ـ رضى الله عنھما. " أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذى طوى حتى يصبح، ثم يدخل مكة نھارا" ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله" رواه البخاري ومسلم.
5- الغسل للوقوف بعرفة لما رواه مالك عن نافع: "أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخول مكة، ولوقوفه عشية عرفة".

أركان الغسل:
لا تتم حقيقة الغسل المشروع إلا بأمرين:
1- النية، إذ ھي المميزة للعبادة عن العادة، وليست النية إلا عملاً ً قلبيا محضاً، وأما ما درج عليه كثير من الناس واعتادوه من التلفظ بھا فھو محدث غير مشروع، ينبغي ھجره، والإعراض عنه. ھذا على رأي من يرى أن النية ركن؛ لأن ھناك من يرى أنھا شرط وليست بركن

2- غسل جميع الأعضاء لقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} أي اغتسلوا. وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا} [النساء: ٤٣].


سنن الغسل مع وصف لكيفيته:
1- يغسل يديه ً ثلاثا.
2- ثم يغسل فرجه.
3-ثم يتوضأ ً وضوءا كاملاً كالوضوء للصلاة، وله تأخير غسل رجليه إلى أن يتم غسله إذا كان يغتسل في طست ونحوه.
4- ثم يفيض الماء على رأسه ً ثلاثا مع تخليل الشعر، ليصل الماء إلى أصوله.
5- ثم يفيض الماء على سائر بدنه  بادئاً بالشق الأيمن، ثم الأيسر مع تعاھد الإبطين، وداخل الأذنين، والسرة، وأصابع الرجلين، ودلك ما يمكن دلكه من البدن، وأصل ذلك كله ما جاء عن عائشة ـ رضى الله عنھا ـ "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرع بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء ويدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أنه قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حثيات، ثم أفاض على سائر جسده" رواه
البخاري ومسلم.
والمرأة كالرجل في الغسل إلا أن المرأة لا يجب عليھا أن تنقض ضفائرھا إن وصل الماء إلى أصل الشعر؛ لحديث أم سلمة ـ رضى الله عنھا ـ أن امرأة قالت: يا رسول الله إني امرأة، أشد ضفر رأسي، أفأنقضه للجنابة؟ قال: «إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي على سائر جسدك» " (رواه أحمد، ومسلم، والترمذي)

غسل الميت:
يجب غسل الميت المسلم وجوب كفاية على من حضره من المسلمين ما لم يمت بيد الكفار أما من مات بيد كافر في معركة فلا يجب تغسيله ولا يستحب، لما روى عن أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تغسلوھم، فإن كل جرح وكل دم يفوح  مسكاً يوم القيامة».
أما من مات حريقا أو غريقاً أو متردياً من فوق حائط أو جبل، فإنه يغسل حتى ولو بقى من جسمه عضو واحد، كاليد أو الرجل عند أكثر الفقھاء.

كيفية تغسيل الميت:
الواجب في غسل الميت أن يعمم بدنه بالماء مرة واحدة ولو كان جنبا أو حائضا بعد أن ينوي المغسل عند غسله غسل الميت، ويستحب أن يوضع الميت على مكان مرتفع ليسھل غسله، وأن تستر عورته إن لم يكن صبيا صغيرا.


وينبغي أن يغسله أمين كاتم للسر حتى لا يفضح أمره إن رأى فيه ما يعاب؛  لحديث: «ليغسل موتاكم المأمونون» ولا يحضر عند غسله إلا من تدعو الحاجة إليه، ثم يبدأ بعصر بطنه عصرا رفيقا؛ لإخراج ما عسى أن يكون بھا، ويزيل ما على بدنه من نجاسة، على أن يلف على يده خرقة يمسح بھا عورته، فإن لمس  العورة حرام، ثم يوضئه وضوء الصلاة؛ لقول الرسولصلى الله عليه وسلم: «ابدأن بميامينھا  ومواضع الوضوء منھا»، ثم يغسله ثلا ًثا بالماء والصابون أو الماء المطلق ً مبتدئا باليمين، فإن رأى الزيادة على الثلاث لعدم حصول الإنقاء بھا أو لشيء آخر غسله خمسا أو سبعا،

ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اغسلنھا ً وترا» ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر إن رأيتن، والمرأة ينقض شعرھا، ويعاد تضفيره ويرسل خلفھا، ففي حديث أم عطية أنھن جعلن رأس ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون." فإذا فرغ من غسل الميت جفف بدنه بثوب نظيف؛ لئلا تبتل أكفانه، ووضع الطيب عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم «إذا أجمرتم الميت فأوتروا» (رواه البيھقي، والحاكم، وابن حبان)، وجمھور العلماء على كراھة تقليم أظفار الميت، وأخذ شيء من شعر شاربه أو إبطه أو عانته، وجوز ذلك ابن حزم.


تأليف/  ا.د. مريم هندي

المصدر/ كتاب فقه العبادات

  • 1
  • 1
  • 1,862
المقال السابق
(10) الاستحاضة
المقال التالي
(8) رابعاً- المسح على الخفين والجوربين والعمامة والخمار

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً