بنيتي رسائل محبة وشفقة - الرسالة الرابعة : لا تكوني فتنة للرجال

منذ 2020-05-05

وهو قوله سبحانه وتعالى:{ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}  [الأحزاب: 32]، يطمع فيكُنَّ، إما بفعل الفاحشة، أو بالتمتُّع والتَّلذُّذ بخطابكُنَّ.

الرسالة الرابعة

لا تكوني فتنة للرجال

بُنيَّتي: لا تكوني فتنةً للرجال حتى تسلمي من الإثم؛ فالمرأة أعظم فتنة للرجل؛ فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «ما تركتُ بعدي فتنةً أضَرَّ على الرجال من النساء» ))؛ فالمرأة تفتن الرجل، وقد ذكر الإمام ابن الجوزي رحمه الله قصةً لمؤذِّن صعد المنارة ليؤذِّن، فرأى امرأةً جميلةً على السطح، فتعلَّق بها، وطلب الزواج منها، فقالت له: إنها نصرانية، وأنها لا تقبل الزواج منه حتى يتنصَّر، فحاول بها، فأبَتْ إلَّا أن يتنصَّر، فتنصَّر، فلما تنصَّر قالت له: إذا كان دينُكَ رخيصًا عندك، فأنا سأكون أرخَصَ من ذلك عندكَ، وستُطلِّقني بأدنى سبب؛ ولذا فلا رغبة لي فيك، ولن أتزوَّجَكَ، فخسِرَ الدنيا والآخرة، نسأل الله السلامة.

وحتى لا تكوني فتنةً للرجال، فاحرصي على ما يلي:

القرار في البيت وعدم الخروج منه إلا لحاجة أو ضرورة:

قال الله عز وجل: ﴿  {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } ﴾ [الأحزاب: 33]، وعن أم ورقة بنت نوفل رضي الله عنها، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «قِرِّي في بيتك» )) فالأصل أن تقِرَّ المرأة في بيتها وألَّا تخرج منه إلا لحاجة؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( «قد أُذِن لكنَّ أن تخرُجْنَ لحاجتكن» ))، فقرار المرأة في بيتها خيرٌ لها؛ لأنها إذا خرجت منه، فإن الشيطان يطمع في إغوائها؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «(إن المرأة عورة، فإذا خرجَت استشرفَها الشيطانُ» ))، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال: "النساء حبالة الشيطان". 

بُنيَّتي: لقد أجاز الإسلام للمرأة أن تخرُجَ من بيتها لأداء الصلاة في المسجد غير متطيِّبة ومُتجمِّلة، إلا أنه رغب في بقائها في بيتها والصلاة فيه؛ قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (( «لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، ولْيَخْرُجْنَ وهن تَفِلَات» ))، وفي رواية: (( «وبيوتهن خيرٌ لهن» ))، وعن أم حميد الساعدية رضي الله عنها أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني أحِبُّ الصلاة معك، قال: (( «قد علمْتُ أنَّكِ تُحبِّين الصلاةَ معي، وصلاتُكِ في بيتِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في حُجرتِكِ، وصلاتُكِ في حُجْرتِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في دارِكِ، وصلاتُكِ في دارِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في مسجد قومِكِ، وصلاتُكِ في مسجد قومِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في مسجدي» )  

عدم التطيب عند الخروج من البيت:

بُنيَّتي: للطِّيب وخصوصًا إذا كان له رائحة طيبة تأثيرٌ في النفوس، والمرأة إذا تعطَّرَتْ ومرَّت بالرجال، أثَّر ذلك فيهم؛ ولذا نُهيَتْ عن ذلك؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله؛ ولكن لِيَخْرُجْنَ وهن تَفِلات» ))؛ أي: غير مُتطيِّبات، وعن زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( «إذا شهِدَتْ إحداكُنَّ المسجِدَ فلا تمسَّ طِيبًا» ))، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((أيما امرأة أصابَتْ بَخُورًا فلا تشهَد معنا العشاء الآخِرة))، وعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( «أيما امرأةٍ استعطرَتْ، ثم خرجت فمرَّت على قومٍ ليجدوا ريحَها فهي زانيةٌ» ))، وعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( «خيرُ طِيبِ النساء ما ظهر لونُهُ وخفيَ ريحُهُ» ))، وعن حفصة رضي الله عنها قالت: "إنما الطِّيبُ للفِراش".

تغطية الوجه وستره عن الرجال الأجانب:

بُنيَّتي: إن الوجه المصون بالحجاب كالجوهر المكنون في الوعاء، ولن تتزيَّن المرأة بزينة هي أجمل من ستر وجهها عن الرجال الأجانب عنها، وقد دلَّت النصوص الشرعية، وعمل أمهات المؤمنين، ونساء أفضل القرون، وأقوال أهل العلم المعتبرين، على وجوب تغطية المرأة لوجهها، وللعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رسالة لطيفة نافعة مفيدة سمَّاها "رسالة الحجاب"، أورد فيها الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية والقياس التي دلَّت على وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها ثم ذكر رحمه الله أدلة المبيحين لذلك، وأجاب عنها

بُنيَّتي: ليكن قدوتُكِ في ستر وجهك عن الرجال الأجانب - أمهات المؤمنين رضي الله عنهن؛ فعن عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، قالت في حادثة أصحاب الإفك: "وكان صفوان يراني قبل الحجاب، فاستيقظْتُ باسترجاعه حين عرَفني، فخَمَّرْتُ وجهي عنه بجلبابي"، فقد بادرَتْ رضي الله عنها إلى تغطية وجهها حرصًا على الستر، وعنها رضي الله عنها، قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأُوَل؛ لما أنزل الله عز وجل: ﴿  {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}  ﴾ [النور: 31] شقَقْنَ مُرُوطَهُنَّ فاختمرْنَ بها، قال أهل العلم: "اختمرن"؛ أي: غطَّيْنَ وُجُوههن، وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، قالت: كنا نُغطِّي وجُوهَنا من الرجال.

ولما نزل قوله تعالى: ﴿  {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ}  ﴾ [الأحزاب: 59]، قالت أم سلمة رضي الله عنها: "خرج نساء الأنصار كأن رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها".

بُنيَّتي: المرأة التي تُغطِّي وجهها لا تُؤذَى من الفُسَّاق؛ قال الله عز وجل: ﴿  {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } ﴾ [الأحزاب: 59]، ومن دعوا المرأة إلى السُّفُور اعترفوا بأنها إذا كشفت وجهَها أُوذِيَتْ من الناس، فقد ذكر من ألَّف في موضوع الحجاب أن أول من دعا إلى سُفُور المرأة وكشفها لوجهها للرجال الأجانب عنها، قد قال: أدركت الآن خطورة هذه الدعوة بما اختبرته من أخلاق الناس، فلقد تتبَّعْتُ خطوات النساء في كثير من أحياء العاصمة؛ لأعرِفَ درجة احترام الناس لهُنَّ، وماذا يكون شأنهم معهن إذا خرجْنَ سافرات، فرأيْتُ فسادَ أخلاق الرجال، رأيتُهم

ما مرَّتْ بهم امرأة أو فتاة إلَّا تطاولوا إليها بألسنة البَذاء، ثم ما وجدت زحامًا في طريق مرَّت به امرأة إلا تناولتها الأيدي والألسنة جميعًا.

وما ذكره هو المتوقَّع فقد ذكر المفسِّرون: أن ناسًا من فُسَّاق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام إلى طرق المدينة، فيتعرَّضُون للنساء، أمَّا إذا غطَّيْنَ وجُوهَهن عُلِم أنهنَّ حرائر، فلا يتعرَّض لهن فاسق بأذًى ولا ريبة.

بُنيَّتي: تغطية المرأة لوجهها طهارة لقلبها ولقلوب المؤمنين من كلِّ خُلُق هابط؛ قال الله عز وجل: ﴿  {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}  ﴾ [الأحزاب: 53].

إنَّ من فوائد الحجاب طهارة القلب من الأخلاق الرذيلة، والإنسان العاقل يسعى في كل ما فيه تطهير لقلبه، ويبتعد عن كل ما فيه تدنيس لقلبه، فاحرصي على الحجاب، واستري وجهَكِ يَزْكُ قلبُكِ، فالله جل جلاله علَّل الأمر بالحجاب؛ لكونه أطهرَ للقلوب.

بُنيَّتي: المرأة العفيفة يعظُمُ عليها أن ينظر إليها أجنبي؛ فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، قال: أتيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له امرأة أخطبُها، فقال: (( «اذهب فانظر إليها؛ فإنه أجْدَرُ أن يُؤْدَمَ بينكما» ))، فأتيْتُ امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها، وأخبرتُهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنهما كرها ذلك فسَمِعَتْ ذلك المرأةُ وهي في خِدْرها، فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرَكَ أن تنظُرَ فانظُرْ، وإلَّا فأنْشُدُكَ، كأنها أعْظَمَتْ ذلك.

 لقد أعظمت رضي الله عنها أن ينظُرَ إليها رجلٌ أجنبيٌّ.

بُنيَّتي: السُّفُور مطيَّةُ الفجور، ومن سمح لقدمه أن تنزلق خطوةً واحدةً في أول الطريق، فإنه لا يدري إلى أين تسُوقاه قدماه، وإلى أين ينتهي به المسير، وما نراه من مظاهر لا تليق بالمرأة العاقلة فضلًا عن المؤمنة العفيفة، كانت بداياته تساهُل المرأة في السُّفُور وعدم تغطية الوجه، ومن هنا بدأت الفتنة، فقد خلعت المرأة المسلمة غطاء وجهها، وخلعت معه حياءها الذي طالما صانها من أذى كل فاجِرٍ وفاسِقٍ، والذي كان سياجًا يحمي المجتمع المسلم من مظاهر لا تليق به، فكوني بُنيَّتي سدًّا منيعًا، ولا تكوني ثغرةً ينفذ منها الأعداءُ لهدم بنيان المجتمع.

عدم التبرج وإبداء الزينة وإظهار المحاسن للرجال:

بُنيَّتي: المرأة لا يجوز لها أن تتبرَّج بإظهار زينتها ومحاسنها للرجال الأجانب عنها؛ قال الله عز وجل: ﴿  {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } ﴾ [الأحزاب: 33]، وقال جل جلاله: ﴿  {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} ﴾ [النور: 31]، وقال جل وعلا: ﴿  {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}  ﴾ [النور: 31] قال أهل العلم: تُبدي وتُظهِر اللباس الذي لا بد من ظهوره.

بُنيَّتي: لقد أنزل الله جل جلاله اللباس لستر العورات والسوءات؛ قال الله عز وجل: ﴿  {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ } ﴾ [الأعراف: 26]، فاجعلي لباسك لذلك، واستري به مفاتنك، والمرأة منذ القدم بفطرتها السليمة تستر مواضع فَتْنتِها، فترتدي الملابس الساترة؛ قال الله عز وجل: ﴿  {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا } ﴾ [النمل: 44]، قال أهل العلم: ومن فوائد الآية الكريمة أن المرأة من قديم الزمان شِيمتُها التستُّر؛ لأن قوله: ﴿  {وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا}  ﴾ دليلٌ على أن الأصل أنها مستورة وهو كذلك.

وعن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( «مَنْ جرَّ ثوبَه خُيَلاء لم ينظُر الله إليه يوم القيامة» ) فقالت أم سلمه رضي الله عنها: كيف يصنع النساء بذيولهن؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (يُرخِين شبرًا)، فقالت: إذًا تنكشف أقدامُهن، فقال صلى الله عليه وسلم:( «فيُرخينه ذِراعًا ولا يَزِدْنَ عليه» ))، فنساء الصحابة رضي الله عنهم كُنَّ يرتدين الملابس الساترة التي تستر أقدامَهن، فليكنَّ رضي الله عنهن هُنَّ القدوة لكِ والأُسْوة في هذا لعلَّكِ أن تكوني معهن يوم القيامة في جنات النعيم؛ فعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال لبعض أصحابه: ألا أُريكَ امرأة من أهل الجنة؟ قلتُ: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتَت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني أُصْرَعُ وإني أتكشَّفُ فادعُ اللهَ لي، قال: (( «إن شِئْتِ صَبَرْتِ ولكِ الجنة، وإن شِئْتِ دعُوتُ اللهَ أن يُعافِيكِ» ) فقالت:أصبرُ فقالت: وإنِّي أتكشَّفُ فادعُ الله لي ألَّا أتكشَّف فدعا لها. لقد صبرتْ رضي الله عنها على المرض، ولكنها طلبت من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعوَ لها إلَّا تتكشَّف، فالمهم عندها عدم تكشُّفِها أمام الناس.

 بُنيَّتي: لقد ذكر أهل العلم: أن المرأة لا يحلُّ لها أن تُظهِر شيئًا من بدنها لرجالٍ ليسوا من محارِمِها، فاحرصي على سَتْر جميع جسدك عنهم، واعلمي أن كشف العورات بعدم ارتداء اللباس الساتر للمفاتن أشدُّ فتنة من تزيين ووسوسة الشيطان؛ قال الله عز وجل: ﴿ { يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا } ﴾ [الأعراف: 27]، وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿  {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا } ﴾ [الأعراف: 20]، وقال جل جلاله: ﴿ { فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا } ﴾ [الأعراف: 22].

وقد جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه، فقال: إني نذرتُ لأَتعرينَّ يومًا حتى الليل على حراء، فقال له رضي الله عنه: إنما أراد الشيطانُ أن يفضحَكَ، ثم تلا:﴿  {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ}  ﴾ [الأعراف: 27]، توضأ ثم البسْ ثوبَكَ وصلِّ على حراء يومًا حتى الليل، وعن ابن عباس رضي الله عنه في قصة المرأة التي تُصرَع فتتكشَّف، قالت: إني أخاف الخبيث أن يُجرِّدني.

بُنيَّتي: إن كشف العورات من طبائع الكفَّار الفجَّار، وليست من أفعال المؤمنين الأبرار؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( «كانت بنو إسرائيل يغتسلون عُراةً، ينظُر بعضُهم إلى بعض» )).

والعرب في جاهليتهم وكُفْرهم وشِرْكهم كانوا يطُوفُون بالكعبة رجالًا ونساءً وهم عُراةٌ؛ فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: كانت المرأة تطُوف بالبيت وهي عريانة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن أبا بكر رضي الله عنه بعثه في الحجَّة التي أمَّرَه عليها رسولُ الله قبل حجَّة الوداع في رهْطٍ يُؤذِّن في الناس: ألا لا يحجُّ بعد العام مُشركٌ، ولا يطُوف بالبيت عريان؛ فالعريُّ جاهليةٌ ورِجْس.

بُنيَّتي: من الفتن التي وقعت فيها كثيرٌ من نساء المسلمين لبس اللباس الكاسي العاري فعن أم سلمه رضي الله عنها قالت: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً فَزِعًا يقول:( «سُبحان الله! ماذا أَنْزَل الله من الخزائن، وماذا أُنْزِلَ من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحُجُرات- يريد أزواجه- لكي يُصلِّين؟ رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عارية في الآخرة» ) فلا تتهاوني في هذا فالعقوبة في الآخرة شديدة فقد ذكر أهل العلم رحمهم الله: أن من معاني قوله صلى الله عليه وسلم: (كاسية عارية)؛ أي: إنها كاسية بالثياب؛ لكنها شفَّافة لا تستُر عورتها، فتُعاقَب في الآخرة بالعري جزاءً على ذلك.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( «صنفان من أهل النار لم أرَهُما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنَّة البُخْت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا» )) فمن أصناف أهل النار - أجارنا الله وجميع المسلمين - النساء الكاسيات العاريات؛ قال أهل العلم رحمهم الله: إن من معاني قوله صلى الله عليه وسلم: (( كاسيات عاريات)) أنها تستُر بَدَنَها وتكشف بعضَه، إما لأن اللباس قصيرٌ لا يستُر جميع الجسد، وإما لأنه شفَّاف يُظهِر ما تحته، وإمَّا لأنه ضيِّق يُبرِز المفاتن، ويدخل في ذلك فتح أعلى الصدر، وما يكون مشقوقًا من الأسفل.

وإن مما يُعينكِ على عدم التبرُّج، إقامة الصلاة بأركانها وواجباتها وسُنَنها، وتأديتها بخشوع، قال أهل العلم: إن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ { وَلَا تَبَرَّجْنَ } ﴾ [الأحزاب: 33]، ثم قال عز وجل: ﴿  {وَأَقِمْنَ}  ﴾ [الأحزاب: 33]، فدلَّ هذا على أن من أسباب عدم التبرُّج إقامة الصلاة، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿  {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}  ﴾ [العنكبوت: 45]، وقال الله جل جلاله: ﴿  {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } ﴾ [البقرة: 45].

 الحذر من الخلوة والاختلاط بالرجال:

بُنيَّتي: المرأة بفطرتها السليمة تبتعد عن مزاحمة الرجال والاختلاط بهم؛ قال الله عز وجل: ﴿  {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ } ﴾ [القصص: 23]، فهما تنتظران ذَهاب الرجال الرِّعاء، ثم تسقيان لغنمهما.

بُنيَّتي: لخطورة اختلاط النساء بالرجال والخلوة بهم، فقد حذَّرت نصوص الشرع من ذلك، وجعلت الشيطان ثالثًا للرجل الذي يخلو بالمرأة؛ فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «ألَا لا يَخْلُوَنَّ رجُلٌ بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» ))؛ قال أهل العلم: (( «إلا كان الشيطان ثالثهما» )) بالوسوسة وتهييجالشهوة، ورفع الحياء، وتسويل المعصية، حتى يجمع بينهما الجِماعُ، أو فيما دونه من مُقدِّماته التي تُوشِك أن تُوقِعَ فيه، والنهي للتحريم.

وإذا حدث الاختلاط بين الرجال والنساء، وحدثت الخلوة بين الرجل والمرأة؛ فوقوع الفاحشة بينهما ليس بمستبعد غريب؛ بل قد يُقال: إن عدم وقوعها هو المستبعد الغريب؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قام رجل، فقال: يا رسول الله، اقْضِ لي بكتاب الله، فقام خَصْمُه، فقال: صدق يا رسول الله، اقْضِ له بكتاب الله، وائذن لي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((قل))، فقال: "إن ابني كان عسيفًا على هذا -والعسيف: الأجير- فزنى بامرأته"، فهذا الشابُّ لما تمَّت الخلوة بينه وبين زوجة من يعمل لديه زنى بها، فإذا كان هذا حدث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه خير القرون، فكيف بعصرنا الحاضر؟! لا شَكَّ أن الخطر أشدُّ وأعظم، وخصوصًا مع وجود ما يُثير ويهيج الغرائز.

بُنيَّتي: المرأة لا تخلو برجل أجنبي عنها إلا مع مَحْرَم لها؛ فعن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «لا يَخْلُوَنَّ أحدُكم بامرأة إلا مع ذي مَحْرَم» ))، وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: "نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندخُلَ على المغيبات"، وهي لا تخلو برجل أجنبي عنها حتى ولو كان هذا الرجل الأجنبي من أقارب الزوج؛ بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم سمَّاه الموت؛ فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «إيَّاكُم والدخول على النساء» ))، فقال رجل: أفرأيت الحَمْو، فقال صلى الله عليه وسلم: (( «الحَمْوُ الموتُ» ))، قال أهل العلم: الحَمْو: أقارب الزوج؛ كأخيه، وعمِّه، وخاله، وما أشبه ذلك، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( «الحَمْوُ الموت» )) معناها: المبالغة في التحذير؛ أي: كما تحذر من الموت فاحْذَر من الحَمْو، والموت الإنسان لا يحذر منه فقط، بل يفرُّ منه، فكأنه صلى الله عليه وسلم بالغ في التحذير من الحَمْو، ولا تستغربي بُنيَّتي أن يُحذِّر الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك؛ لأن خطرَه عظيم؛ قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: يجب الحذر من الحَمْو، والشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم، ولا أخطر من هذا الأمر إطلاقًا، ونحن نسمع قصصًا ليس هذا موضع ذكرها يشيبُ منها الرأسُ، ونقول: كيف يقع من الإنسان هذا الشيء؟!

فالمرأة لا تخلُ مع أقارب زوجِها، ولا تخلُ مع خطيبها، ولا تخلُ مع الطبيب، طبيبة كانت أو ممرضة أو مريضة، ولا تخلُ مع السائق في السيارة، ولا تخلُ مع الخادم الذكر في المنزل، ولا تخلُ مع زميلها في العمل، ولا تخلُ مع المعلِّم في المدرسة، ولا تخلُ مع الأستاذ في الجامعة، لا تخلُ مع هؤلاء جميعًا؛ لأنهم رجال أجانب عنها، لا يجوز لها أن تخلوَ بهم؛ حتى لا يقع ما لا يُحمَد عقباه.

بُنيَّتي: من حرص الإسلام على مباعدة الرجال عن النساء، أن جاءت النصوص بمنع الاختلاط بينهم حتى في أماكن العبادة، والطرق المؤدية لها، وإليكِ بعضها:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «خير صفوف الرجال أولها، وشرُّها آخرُها، وخيرُ صفوف النساء آخرُها، وشرُّها أولها» ))

وعن أبي أسيد الأنصاري رضي الله عنه، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد، فوجد النساء قد اختلطن بالرجال، فقال لهن: (( «استأخِرْنَ فإنه ليس لكن أن تَحْقُقْنَ الطريق عليكُنَّ بحافَات الطريق» ))، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس للنساء وسط الطريق))، وعن أُمِّ سلمة رضي الله عنها، قالت: "كانت رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا سلَّم قام النساء حين يقضي تسليمه، وهو يمكث في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم، قالت: نرى - والله أعلم- أن ذاك كي ينصرف النساء قبل أن يدركهُنَّ الرجال"، وعن أبي سعيد رضي الله عنه أنَّ امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسِكَ يومًا نأتيك فيه تُعلِّمنا ممَّا علَّمَكَ الله فقال: ( «(اجتمِعْنَ في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا)) فاجتمَعْنَ، فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلَّمَهُنَّ ممَّا علَّمه الله» .

عدم التساهل في مصافحة الرجال الأجانب:

بُنيَّتي: ممَّا تتساهَل فيه بعض النساء مصافحة الرجال الأجانب، مجاملةً أو اتِّباعًا للتقاليد، وهو أمر لا يجوز؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: "ما مسَّت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قَطُّ، ما كان يُبايعهن إلا بالكلام"، وعن أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «إني لا أصافح النساء» ))، وهو يُعطي انطباعًا للرجل أن هذه المرأة متساهلة، وقد يُغريه الشيطان بها.

 

عدم الخضوع بالقول مع الرجال الأجانب:

قال عز وجل: ﴿  {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا } ﴾ [الأحزاب: 32]، قال أهل العلم: المعني: لا يكُن قولُكُنَّ في مخاطبة الرجال رقيقًا وضيعًا هيِّنًا؛ لأن المرأة فتنة، فإذا خضعت بالقول دَبَّ الشيطانُ بينها وبين الرجل الذي تُخاطِبُه مهما كان الإنسان فيه من شرف ومن نزاهة، فإن المرأة إذا خاطبته بصوت خاضع، فإنها قد تغُرُّه؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( «ما رأيْتُ من ناقصات عقلٍ ودينٍ أذهب للُبِّ الرجُل الحازم من إحداكُنَّ» )).

والرجل الحازم: الفطِنُ الكيِّس، لا أحد يُذهِبُ لُبَّه مثل ما تُذهِبُه المرأة؛ ولهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿  {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ}  ﴾ [الأحزاب: 32]؛ بل يجب على المرأة أن تكون عند مخاطبة الرجال من أبعد ما يكون على الخضوع بالقول، ولين القلب، وظرافته، بحيثُ يؤدِّي إلى هذا الأمر العظيم، وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿ { فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}  ﴾ [الأحزاب: 32]، يطمع فيكُنَّ، إما بفعل الفاحشة، أو بالتمتُّع والتَّلذُّذ بخطابكُنَّ.

فإن الإنسان الذي في قلبه مرض إذا خضعت له المرأة بالقول، فإنه يستمرُّ معها في مخاطبتها حتى يُغريَه الشيطان، وربما يحصل بعد ذلك موعدٌ ولقاءٌ وفاحشةٌ.

بُنيَّتي: إن أنتِ فعلْتِ ما ذكرْتُ لكِ من أمور فسوف تسلمين بإذن الله من أن تكوني فتنةً للرجال, أو مفتونةً بهم, وعند ذاك ستسلمين من الذنوب والأوزار, ولن تكوني نافذةً مفتوحةً يلِجُ منها الأعداءُ ومَنْ في قلوبهم مرض لتقويض بُنيان المجتمع المسلم وسيكون أبناء هذا المجتمع رجالًا ونساءً فخورين بِكِ مُعتزِّين بِكِ حفظكِ الله وجميع بنات المسلمين من كل مكروه وسوء ووفَّقْكُنَّ لكل خير وجنَّبْكُنَّ كل شرٍّ.

  • 5
  • 1
  • 3,178
المقال السابق
الرسالة الثانية:حياؤكِ زينتُكِ وشعبةٌ من إيمانكِ
المقال التالي
الرسالة الخامسة: التشبه بالرجال انحراف عن الفطرة

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً