أبعاد ومخاطر الإستراتيجية الإثيوبية بشأن مياه النيل

منذ 2020-08-05

نحن أمام طلقة بداية وسابقة لإطلاق نمط صراعٍ دائمٍ لن يحل إلا بعد مرور وقت متطاول، وأمام تغيير في أنماط العلاقات الدولية والعلاقات التي صنعتها الجغرافيا، وصاغها التاريخ، وفي كل ما أنجز العقل الإنساني عبر مراحل زمنية طويلة حين تدخَّل ليحدد العلاقات بين حركة الأنهار وحركة الإنسان....

أبعاد ومخاطر الإستراتيجية الإثيوبية بشأن مياه النيل

يجري النقاش في وسائل الإعلام حول سد النهضة «الإثيوبي» على النيل الأزرق من زوايا تتعلق بتطورات المفاوضات، سواء كانت مباشرة بين مصر وإثيوبيا والسودان أم على الصعيد الإفريقي أم في مجلس الأمن. كما يجري التركيز على القضايا المتعلقة بشأن ملء خزان السد والخلاف حول كميات المياه والحصص، وتأثير ذلك على حصص المياه الواصلة سنوياً لدولتي المرور والمصب. كما يجري النقاش حول متانة السد وأمانه في مواجهة الزلازل بالنظر للمخاطر التي تترتب بانهياره على الحياة البشرية في مصر والسودان. وبين حين وآخر يجري التطرق لاحتمالات وقوع صدامات حال عدم الوصول إلى توافقات... إلخ.

غير أن الخطوة الإثيوبية والمجال الذي يحكم تلك الأحداث، يتخطى كلَّ ذلك، على أهمية الدلالات المستنبطة من تلك المتابعات، إذ الخطوة الإثيوبية، ومن يقف وراءها دولياً، ترسم ملامح مرحلة دولية جديدة. ترسم ملامح بداية فوضى عالمية وحروبٍ بين الدول لأجل البقاء على قيد الحياة في كل أنحاء العالم. فكما هو معلوم، فإن (السابقة) في العلاقات الدولية، غالباً ستكون بداية لإطلاق قاعدة جديدة. كما ستكون تلك الخطوة خطّاً فاصلاً في التعامل الدولي مع قضية المياه وتوزيعها وأنصبة الدول منها والتجارة فيها.

ما تقوم به إثيوبيا في الأصل يشكل انقلاباً على كل القواعد والاتفاقيات التي تتعلق بمضمون استمرار بقاء الشعوب والدول منذ عرفت البشرية مواضع الدول على خريطة الجغرافية والتضاريس والأنهار والبحار. وهو انقلاب على فكرة حقوق الدول التي يجري فيها النهر حسب طبيعة الجغرافية التي خلق الله الأرض عليها؛ إذ تعطى لدولة المنبع الأولوية المطلقة في السيطرة على المياه، وكأن السيادة المطلقة ممكنة على الماء حتى لو أصابت دول المجرى والمصب بالعطش والموت والاندثار.

في تطبيق هذا الانقلاب الذي تتصدره إثيوبيا كواجهة (تحت قيادة غربية) فنحن أمام إطلاق وفَرْض مفهوم مستَجِدٍّ في العلاقات الإنسانية وليس الدولية وحسب، يتعلق بفكرة جديدة حول السيادة؛ إذ تنطلق إثيوبيا في مواقفها من أن النيل الأزرق نهر إثيوبي تفعل بمياهه ما تشاء وَفْقاً لما ترى، وبغضِّ النظر عمَّا يصيب الدول الأخرى التي تتشكل على أرضها بقية وحدة مكوِّن النهر، كالسودان التي هي جزء من جسد النهر، ومصر التي ينتهي إليها ماء هذا النهر ضمن مياه النيل، ليصب في البحر المتوسط؛ إذ النيل الأزرق لا ينهي رحلته في أرض إثيوبيا ليطير ماؤه بعدها في الفضاء!

ولهذا، فلا يجب النظر لما يجري إثيوبياً في سد النهضة - على صعيد المفهوم والفكرة والإستراتيجية والتأثير - منفصلاً عما جرى في اتفاقية عنتيبي، التي وقفت إثيوبيا وراءها أيضاً، ورفضت مصر التوقيع عليها، باعتبارها تهدد وتهدر كلَّ ما كان مستقراً من قبل من اتفاقيات وحصص للدول من المياه، وبالدقة لوجود مفهوم محرك خلف هذا التغيير، يقوم على إعطاء دول المنبع حقوق السيادة المطلقة.

ولو تصورنا أن الدول التي تبدأ فيها الأنهار في كافة أنحاء المعمورة ستفعل هذا الذي تفعله إثيوبيا مع النيل الأزرق، فنحن أمام فوضى وحروب عطش تسود العالم؛ إذ سيجري التحكم في المياه وَفْقَ منطق السيادة المطلقة في مرحلة تتصاعد فيها الاختلالات المائية وتعلو فيها التحذيرات من حالات الفقر المائي، سواء بسبب التغيرات المناخية أو زيادة أعداد البشر.

نحن أمام طلقة بداية وسابقة لإطلاق نمط صراعٍ دائمٍ لن يحل إلا بعد مرور وقت متطاول، وأمام تغيير في أنماط العلاقات الدولية والعلاقات التي صنعتها الجغرافيا، وصاغها التاريخ، وفي كل ما أنجز العقل الإنساني عبر مراحل زمنية طويلة حين تدخَّل ليحدد العلاقات بين حركة الأنهار وحركة الإنسان، وحين حدد حقوق الدول والمجتمعات وكيفية تطوير الاستفادة من المياه لمصلحة البشرية، دون الإضرار بالآخر؛ فالماء أصل الحياة.

ومرة أخرى فنحن أمام أبعاد أخطر. فالدوائر السياسية العالمية - الغربية منها خاصة - تتابع وتتحرك لإنجاز خطوةٍ تغيِّر الوضع الشامل لمصر والسودان وتؤثر على وجودهما، وهو أمر سينتشر بعد السابقة الإثيوبية في بلدان منابع النيل الأخرى بل في قارات العالم المختلفة.

الدوائر المالية العالمية الدولية صاحبة الفوائض، تتابع وتراقب لترى نتائج تجربة خطيرة تختبر فيها ردود فعل العالم والإنسانية تجاه مخططها المحتجز من سنوات دون تنفيذ. فالمال الدولي على خطى ما يجري، ينتظر نتائج تجربة إنفاذ إستراتيجيات دولية لبدء مخططٍ وحلمٍ مقررٍ منذ تاريخ طويل: جعل المياه سلعة تباع وتشترى بين الدول وتتشكل لها بنوك المياه وبورصات... إلخ.

نحن أمام سابقة خطيرة وقفزة كبيرة في تغيير ما هو مستقر في العلاقات الدولية. وكان هناك من يقول إن الحروب العالمية ليست وحدها ما يُحدِث تغييرات هائلة في التوازنات ومعـالم قوة الدول والعلاقات والقوانين الدولية، وليست الفيروسات وحدها القادرة على فعل ذلك، بل قطرة المياه أيضاً.

كثير من الدول ودوائر صناعة القرار تعمل في الخفاء الآن... وكثير من الدول تنظر الآن وتترقب ما سينتج في نهاية المطاف.

إثيوبيا تحدد الآن الخط العام والرؤية وتسجل السابقة التي ستجري بالاتكاء عليها تجارب أخرى في مناطق ليست بعيدة وأخرى بعيدة. فإن استقر الحال لانقلاب إثيوبيا على القيم الإنسانية التي تكفل استمرار الحياة، وعلى المبادىء والمعاهدات التي تشكل سجلّاً لتاريخ العلاقات الدولية؛ فستكون هناك تجارب أخرى، وسنسمع ادعاءات من قبيل النفط والمعادن في أراضي الدول وتتحكم بها، فلِمَ لا تكون المياه أيضاً! بينما المياه تُصَب من السماء ولا تُستخْرَج، وطبيعتها أن الله خلق لها مجاري لتتوزع المياه (التي هي أصل الحياة) لتقوم الحضارات ويحيا الإنسان والنبات والحيوان.

ولذلك يجب أن تقوم الإسرتراتيجية المنشودة في مواجهة الانقلاب الإثيوبي ومَن يقف خلفه على خط وفكرة تعبئة جهود الدول التي تجري على أراضيها الأنهار مروراً أو مصباً، وخوض المواجهة على أساس دولي من قبل تلك الدول. كما يجب أن تعتمد تلك الإستراتيجية حملة قانونية دولية على أساس مواجهة أي انقلاب على الاتفاقيات والمعاهدات السابقة؛ إنقاذاً للعالم من تلك الفوضى الشاملة، بشأن أصل الحياة (المياه).

القضية الآن ليست سد النهضة فقط، بل سدود إثيوبيا وبنوك المياه وبورصات المياه... إلخ.

العودة لفكرة إثيوبيا العظمى... عبر التحكم في المياه:

ما يجري هو عملية إستراتيجية كبرى لتثبيت إثيوبيا كقوة ذات تأثير حاسم في الإقليم، والانطلاق من تجربتها لإحداث تغيير دولي. وهو حَراك إستراتيجي شامل ناتج عن التقاءٍ معقَّد بين عوامل متعددة، بعضها سياسي آني وبعضها إستراتيجي دولي وبعضها مالي تقف خلفه كبريات البنوك والدوائر المالية، بالارتباط مع فكرة ممتدة عبر التاريخ الإثيوبي.

فمن ناحية، فإن الحالة الوطنية الإثيوبية (أو حالة الأمة الإثيوبية) لم تُبْنَ تاريخيـاً إلا على الصراع مع الخارج، بحكم مكوناتها الداخلية المتصارعة أبداً، وقد عاشت - وما تزال - حالة الحرب الأهلية بين مكوناتها أو شعوبها، ولم يستقر الحكم فيها لفترات طويلة. كما تسببت حالة عدم وجود ارتباط بين الجغرافيا الإثيوبية والبحر في تشكل نزعة دائمة لاحتلال واستعمار مناطق في المحيط الجغرافي، لمد الجغرافية الإثيوبية إلى البحر عبر إريتريا أو الصومال. وإثيوبيا تاريخياً ضمت إليها في نهاية القرن التاسع عشر أراضي مما في محيطها بلغت ضعف مساحتها (وفق مسماها القديم: الحبشة) منها إقليم شنقول المقام على أرضه السد والأوجادين تجاه الصومال. ومن بعدُ جرى احتلال إرتريا... إلخ. وهناك من ما يزال يرى في إثيوبيا، أن أراضي من شرق السودان هي أراضٍ إثيوبية محتلة.

وقد التقت هذه النزعة الإثيوبية الدائمة مع الرغبة الاستعمارية التاريخية الأوروبية، لإنماء دور إثيوبيا على أنها دولة أساس وقاعدة كبرى لمواجهة المحيط وإخضاعه؛ إذ نظر لإثيوبيا غربياً كدولة يمكن لموقعها ومكوناتها ومؤهلاتها الحضارية أن تكون دولة حاكمة وطاغية على محيطها. وهي حالة متكررة في الرؤية الغربية تجاه المنطقة العربية والإسلامية، نجد لها تطبيقات تتعلق بإيران وتركيا، مع الفوارق المعروفة بين تلك الحالات، بطبيعة الحال.

والآن يلتقي كل ذلك مع أبعاد سياسية داخلية في إثيوبيا. لقد أصبحت إحدى قواعد الحكم المعتمدة لدى النخب في إثيوبيا؛ أن صناعة الاستقرار الداخلي تتطلب إثارة نزاع مع الخارج تحت ظلال شعارات وطنية عامة أو مشروع وطني؛ فمنذ نهاية الحرب الباردة وهذا البلد يمر بتقلبات داخلية معقدة وانتفاضات وانقلابات وحروب وصراعات داخلية حتى أصبح مستقراً لدى نخب الحكم؛ أن إدارة الصـراعات الداخلية وتسكينها لا ينجح إلا بالتوجه خارجيّاً.

ويمكن القـول بأن وصول آبي أحمد للحكم، كان ضمن خططه الإستراتيجية لإحداث تلك النقلة في شأن مشروع سد النهضة وتحويله إلى إستراتيجية وطنية، وقد رأيناه يتحرك في جميع الاتجاهات الداخلية والخارجية لإحداث تهدئة عامة، إلا في قصة سد النهضة التي وصل فيها الحال أن ارتدى الزي العسكري ليشير بأنه جاهز للحرب.

لقد كان لرؤساء الوزراء الذين سبقوه دورهم، إلا أن آبي أحمد جاء في عام 2018م، وَفْقَ خطة محددة لإنجاز هذا المشروع تحـديداً. وزاد من أهمية هذا المشروع حالات العنف ومحاولات الانقلاب التي تعرض لها حكمه. لقد أتى آبي أحمد إلى الحكم على رأس مشروع عنوانه الأدنى سد النهضة وعنوانه الأبعد يتعلق بقضية المياه وتحول إثيوبيا إلى دولة مسيطرة على أوسع كميات من المياه، لتصبح عنواناً دولياً للتطورات المخططة في قضية المياه.

كان رئيس الوزراء الإثيوبي السابق ميليس زيناوي واضحاً حين تحدث علناً وقدَّم نفسه كرئيس وزراء يرغب في إنهاء ما أسماه بـ «السيطرة المصرية على نهر النيل» وكان هو من أعلن عن مشروع بناء سد تيكيزي (الذي وافقت مصر على بنائه) لكنه سرعان ما تحول إلى الإعلان عن سد النهضة في عام 2011م، لكن أداءه ومَن خلفه في الحكم لم يكن مُرْضياً للقوى المرتبطة بالمشروع، فتحركت وساندت وصول آبي أحمد إلى الحكم، فقام بتسكين جميع الصراعات الداخلية والخارجية، ليكون سد النهضة هو مشروعه. وإذا تابعنا ما يجري فسنجد أن أهم ما أتى به آبي أحمد في قصة مشروع السد (الذي تضاعفت سعته 4 مرات) هو العمل مع الجهات الغربية. لقد سعى آبي أحمد من فوره إلى تحقيق توسع كبير في الشراكات الدولية؛ إذ دفع باتجاه إشراك فرنسا وألمانيا وإيطاليا في مشروع سد النهضة في العام نفسه الذي وصول فيه للحكم.

والقضية الأساس في مسألة سد النهضة ليست السيطرة على تغول المياه على حياة البشر؛ فلو كان الأمر كذلك لكانت هناك حلول عديدة أخرى، كما أنه ليست قضية النهضة وفق المفهوم الذي طرح في مصر خلال بناء السد العالي أو في السودان خلال تعلية سد الروصيرص. بل في الخلفية فكرة وخطة ورؤية لإثيوبيا العظمى، التي تقوم على إضعاف الدول الأخرى المجاورة أو المنافسة. والقضية الأساس التي دفعت إثيوبيا لكل هذه الجـرأة والشراسة هي الدور الدولي. نحن أمام التفاف جديد وكبير وشامل لجعل إثيوبيا (دولة - بنكاً للمياه)؛ إذ البداية من سد النهضة وهناك عشرات السدود الأخرى قادمة في الطريق، فلدى إثيوبيا 12 نهراً.

هذه الخطوة الإثيوبية ليست مستجدة على التفكير، بل هي ترجمة لدراسات وخطط مقرَّةٍ منذ زمن طويل، ولا يغير في الأمر أن تأخر إنفاذها، تماماً كما هو حال إقرار خطط تقسيم الدول العربية منذ سنوات طـويلة وتم إنفاذها الآن. وليس مستغرباً القول، بأن المشروع مرتبط أساساً بخطوات دولية أو غربية تتعلق بخصخصة المياه في الدول وجعل المياه سلعة تباع بين الدول، وتصل من دولة لأخرى وَفْقَ حصص مقابل المال، والبنوك والقروض جاهزة، وقريباً وليس بعيداً ستجد المياه نفسها وقد أصبح لها بورصات وأسهم تباع وتشترى.

وإذا كان البنك الدولي قد أصدر في الآونة الأخيرة العديد من الدراسات حول خصخصة المياه، وحول إنشاء بنوك للمياه - طبعاً تحت دعاوى براقة تتعلق بالفقر المائي وحسن استخدام المياه - وضرورة تحويل عملية إدارة المياه من الدول إلى الشركات الخاصة (وهو ما يمهد لإدخال شركات المياه في البورصات) فمشروع سد النهضة هذا - بعيداً عن التسمية الجديدة - هو مشروع وفكرة ودراسة ورؤية لمكتب استصلاح الأراضي الأمريكي منذ نهاية الخمسينيات من القرن الماضي. بل إن توزيع ميـاه النيـل كان ضمـن فكرة تقدم بها مؤسس المشروع الصهيوني تيودور هرتزل عام 1903م إلى الحكومة البريطانية أي قبل إعلان قيام الكيان الصهيوني بنحو نصف قرن!

خطة إثيوبيا. . والخطة المضادة:

تعمل إثيوبيا وفق إستراتيجية عُليا تندمج فيها الأهداف الإثيوبية مع الأهداف الدولية على الصعد الإستراتيجية والمالية. وهي تسند ظهرها لدعم دولي مسبق وتتطلع لدعم دولي كبير لدورها المستهدف في الإقليم وعلى الصعيد الدولي. ووَفْقاً لتلك الحسابات فهي سعت لحشد دول منابع النيل عبر اتفاقية عنتيبي لعزل مصر والسودان. كما سعت لتوسيع المشاركة الغربية في بناء السد. ومن بعدُ تحولت لممارسة عملية تحـايل وإمـلاء شـروط لوضـع مصر والسودان أمام الأمر الواقع، مع التلويح باستخدام القوة العسكرية، وقد شهدنا ضغطاً إثيوبياً عسكرياً على السودان عبر الحدود وتلميحات للاستعداد للحرب مع مصر.

وإثيوبيا تعتمد إستراتيجية الخداع؛ فهي لا تسمح بتصوير السد أو ما أُنجز منه، وتسرِّب أجهزتها معلومات هنا وهناك للتضليل، وكما يقال فإن خطة بناء السد بدت أقرب إلى خطة عسكرية، ومعدلات البناء أو المسرب منها يكشف عن لعبة خداع وإفراغ للمفاوضات من أي مضمون؛ إذ يجري تسريع خطة البناء لوضع العالم أمام الأمر الواقع.

ولذا، في المقابل يجب إدارة الصراع وَفْقَ خطة أبعد من التركيز على سد النهضة وحده.

للقضية بُعْدُها الأول والمباشر، فمخاطر سد النهضة وجودية على مصر والسودان.

لكن للقضية بُعْدٌ آخر يجب التعامل معه في الوقت عينه. في إدارة الصراع في قضية سد النهضة نحن أمام خطر يمكن أن يتفاقم إذا نجحت خطة إثيوبيا بفرض الأمر الواقع وإنهاء موضوع السد؛ إذ ستنقل العدوى إلى دول أخرى في حوض النيل. تلك الدول ستذهب في هذا الاتجاه أيضاً - ومؤشر ذلك ما حدث في اتفاقية عنتيبي - وسيكون ما بقي من واردات النيل عبر النيل الأبيض القادم من عمق إفريقيا في الوضع نفسه الذي يجري بشأن النيل الأزرق.

والبعد الثالث في إدارة إستراتيجية هذه المواجهة، يقوم على إدراك أن العالم العربي يدخل مرحلة جديدة، وَفْقاً لهذا الفهم الذي تبتدعه إثيوبيا، وسيصبح تحت رحمة الحدود التي جعلت دولاً في مناطق هطول الأمطار... فالعراق بلد مصب وسوريا بلد مرور. ويجب اعتماد فكرة النهوض العربي في إدارة قضية المياه.

والبُعْدُ الرابع في إدارة إستراتيجية المواجهة هو بُعْدٌ دولي؛ إذ يجب حشد قدرات وإمكانيات دول المرور والمصب في مختلف أنحاء العالم لمنع إهدار حقوقها.

والبُعْدُ الخامس هو بُعْدٌ قانوني دولي عبر أوسع حملة قانونية ودبلوماسية لمنع إهدار الاتفاقيات الدولية.

  • 3
  • 1
  • 698

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً