محبة الصحابة رضي الله عنهم للرسول عليه الصلاة والسلام -2

منذ 2020-09-18

عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: كان سلمان في عصابة يذكرون الله، فمرَّ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءهم قاصدًا حتى دنا منهم، فكفُّوا عن الحديث إعظامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أخرَجه الحاكم.

حفظ فاطمة رضي الله عنها لسره عليه الصلاة والسلام:

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: «إنَّا كنَّا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده جميعًا، فأقبلت فاطمة عليها السلام, فلما رآها رحَّب وأجلسها على يمينه، ثم سارَّها فبكتْ بكاءً شديدًا، فلما رأى حزنَها سارَّها الثانية، فإذا هي تضحك ... فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم سألتها عمَّ سارَّك؟ قالت: ما كنتُ لأُفشي على رسول الله علية الصلاة والسلام سرَّه» ؛ [متفق عليه] .

اقتداؤهم به صلى الله عليه وسلم في جميع أفعاله:

نبذهم لخواتمهم لَمَّا نبذ عليه الصلاة والسلام خاتمه:

عن ابن عمر رضي الله عنه قال: «اصطَنع رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا من ذهب، فصنع الناس ثم رمى به، وقال: ((لا أَلبَسُه أبدًا))، فنبذ الناسُ خواتيمَهم» ؛ [متفق عليه] .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفيه مبادرةُ الصحابة إلى الاقتداء بأفعاله صلى الله عليه وسلم، فمهما أقرَّ عليه استمرُّوا عليه، ومهما أنكَره امتنَعوا منه.

خلعهم لنعالهم في الصلاة لَمَّا خلَع صلى الله عليه وسلم نعلَه:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه، إذ خلَع نَعليه، فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم، ألقوا نعالَهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، قال: ((ما حمَلكم على إلقائكم نعالَكم؟))، قالوا: رأيناك ألقيتَ نعليك، فألقينا نعالَنا، فقال صلى الله عليه وسلم: ((إن جبريل عليه السلام أتاني، فأخبرني أنَّ فيهما قذرًا))» ؛ [أخرجه أبو داود] .

قال الإمام الخطابي رحمه الله: وفيه أن الاتِّساء برسول الله صلى الله عليه وسلم في أفعاله واجبٌ كهو في أقواله، وهو أنهم لَمَّا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم خلَع نعليه خلعوا نعالَهم.

تنفُّس أنس رضي الله عنه في الإناء ثلاثًا:

عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس في الإناء ثلاثًا ويقول:(إنه أروأُ وأَبرأُ وأمرأُ، وأنا أتنفس في الإناء؛ أخرجه مسلم, قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: بيَّن الرسول عليه الصلاة والسلام فوائدَ التنفس ثلاثًا:الأولى: قال: (إنه أَرْوأُ)؛ أي: أبلغُ في الرِّيِّ، الثانية: (وأبرأُ) أي: في الشفاء من أضرار العطش، الثالثة: ((وأَمرأُ))؛ أي: أسهل نفوذًا في المعدة ونزولًا إلى الأمعاء.

اقتداء أبي بكر الصديق رضي الله عنه فيما يصنَعه الرسول عليه الصلاة والسلام:

عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: لم أترك أمرًا رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يصنَعه فيها إلا صنعتُه؛ متفق عليه.

تسليم أنس رضي الله عنه على الصبيان:

مرَّ أنس رضي الله عنه على صبيان فسلَّم عليهم، وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله؛ أخرجه البخاري.

تخوُّل ابن مسعود رضي الله عنها الصحابة بالموعظة:

عن أبي وائل قال: كان عبدالله بن مسعود يُذَكِّرُ كلَّ خميس، فقلنا: يا أبا عبدالرحمن، إنا لنُحِبُّ حديثك ونشتهيه، وَوَدِدْنا أنك تُذكِّرنا كلَّ يومٍ، فقال: إنه لا يَمنعني من ذاك إلا أني أَكره أن أُمِلَّكم، وإني أتخوَّلكم بالموعظة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوَّلنا؛ متفق عليه.

 قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: واحتمل عملُ ابن مسعود أن يكون اقتدى بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حتى في اليوم الذي عيَّنه، واحتمل أن يكون اقتدى بمجرد الخلل بين العمل والترك الذي عبَّر عنه بالتخوُّل، والثاني أظهر.

ذهاب عبدالله بن عمر رضي الله عنه إلى مسجد قباء ماشيًا:

عن عبدالله بن قيس بن مخرمة رضي الله عنه قال: أقبلتُ من مسجد بني عمرو بن عوف بقباء على بغلة لي قد صليتُ فيه، فلقيتُ عبدالله بن عمر ماشيًا، فلما رأيتُه نزلتُ عن بَغلتي، ثم قلتُ: اركَبْ أي عم، قال: ابن أخي، لو أردت أن أركب الدواب لوجدتُها، ولكني رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إلى هذا المسجد، حتى يأتي فيُصلي فيه، فأنا أُحبُّ أن أمشيَ إليه كما رأيتُه يمشي، فأبى أن يركَبَ، ومضى على وجهه؛ أخرجه أحمد.

الدفاع عنه وحمايته صلى الله عليه وسلم:

عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حين اعتمر، فطاف فطُفنا معه، وصلى وصلينا معه، وسعى بين الصفا والمروة، فكنا نستره من أهل مكة لا يُصيبه أحدٌ بشيء؛ أخرجه البخاري.

وعن المِسْور بن مَخرَمة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، حتى نزل بأقصى الحديبة، فجاء عروة بن مسعود، فجعل يكلِّم النبي صلى الله عليه وسلم، فكلما كلَّمه بكلمةٍ أخَذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائمٌ على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف، فضرَب يده بنعل السيف، وقال أخِّر يدَك عن لِحيته؛ أخرجه البخاري.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «سَهِرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَقدَمه المدينة ليلةً، فقال: ((ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يَحرُسني الليلة))، قالت: فبينا نحن كذلك سمِعنا خشخشة سلاح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من هذا؟) قال: سعد بن أبي وقاص، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ما جاء بك؟) فقال: وقع في نفسي خوفٌ على رسول الله، فجئتُ أَحرُسه، فدعا له النبي علية الصلاة والسلام، ثم نام» ؛ [أخرجه مسلم] .

وعن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه قال أنهم ساروا مع النبي صلى الله عليه وسلم يومَ حُنين حتى كان عشية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن يَحرُسنا الليلة؟))، قال أنس الغنوي: أنا يا رسول الله، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم:(استقبِل هذا الشِّعب حتى تكون في أعلاه ولا نُغَرَّنَّ مِن قِبَلِك الليلة) أخرجه أبو داود.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن رسول الله علية الصلاة والسلام عام غزوة تبوك، قام من الليل يُصلي فاجتمع وراءَه رجالٌ من أصحابه يَحرُسونه؛ أخرجه أحمد.

عدم فعلهم لما يكره عليه الصلاة والسلام:

عن أنس رضي الله عنه قال: لم يكن شخصٌ أحبَّ إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لِما يعلمون من كراهيته لذلك أخرجه الترمذي

كراهيتهم لما يكره عليه الصلاة والسلام

عن أبي أيوب رضي الله عنه قال أنه صَنَعَ للنبي صلى الله عليه وسلم طعامًا فيه ثوم، فلم يأكل، ففزِع، فقال: أحرام هم؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا، ولكني أَكْرَهُهُ))، قال: فإني أكره ما تَكره، أو ما كَرِهْتَ؛ أخرجه مسلم.

تعظيمه وتوقيره:

عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: كان سلمان في عصابة يذكرون الله، فمرَّ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءهم قاصدًا حتى دنا منهم، فكفُّوا عن الحديث إعظامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أخرَجه الحاكم.

وعن عروة بن مسعود رضي الله عنه قال: والله لقد وفدتُ على الملوك، ووفدتُ على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيتُ ملكًا قطُّ يُعظِّمه أصحابه ما يعظمُ أصحابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، والله إن يَتَنَخَّمُ نُخامة إلا وقعتْ في كفِّ رجل منهم، فدلَّك بها وجهَه وجلدَه، وإذا أمرَهم ابتدروا أمره، وإذا توضَّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلَّموا خفَضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيمًا له [أخرجه البخاري.]قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفي قصة عروة من الفوائد ما كان عليه الصحابة من المبالغة في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره.

حرصهم على راحة رسول الله صلى الله عليه وسلم

عن أبي أيوب رضي الله عنه قال لما نزل عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم قُلتُ : بأبي أنت وأمي أني أكره أن أكون فوقك وتكون أنت أسفل مني, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني أرفق بي أن أكون في السفلى لما يغشانا من الناس) قال: فلقد رأيت جرة انكسرت فاهريق ماؤها فقمتُ أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء فرقاً أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيء يؤذيه[الحاكم]

تقبيل أسيد بن خضير لبطن رسول الله عندما كشفه له ليقتص منه

«كان أسيد رجلاً صالحاً ضاحكاً مليحاً فبينما هو عند النبي صلى الله عليه وسلم يُحدث القوم ويضحكهم, فطعن النبي صلى الله عليه وسلم في خاصرته, فقال : أوجعتني, اقتص نبي الله, إن عليك قميصاً, ولم يكن عليَّ قميص, فرفع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه, فاحتضنه, ثم جعل يقبل كشحه, فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله, أردت هذا» .[أخرجه الحاكم]    

اللهم ارزُقنا تعظيم نبيِّك قولًا وفعلًا.

                                كتبه/ فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

 

  • 7
  • 0
  • 486

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً