فن الكتابة فى الصفحة البيضاء - أزمةُ "رصيد" أم أن "مُنشِدُ الحَيِّ لا يُطرِبُ"..؟

منذ 2020-09-21

تلك قَطَراتٌ من سَيلِ شهاداتهنَّ عنها بحروفهنَّ الصادقةِ دون زخرف، جاءت تحت وسمِ "يومياتُ معلمٍ يُساهِمُ في رِفعةِ أُمةِ محمد" ﷺ، لمربيةٍ عَلِمَتْ وعَلَّمَتْ أنَّ التربيةَ والتزكيةَ مُقَدَّمةٌ على التعليمِ كما في مَهَمَّةِ الرُّسل: {وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ}.


لا أنسى حين كنتُ أطالعُ منشوراتٍ وُضِعتْ تحت وسمٍ يُبرزُ مَناقِبَ إحدى المعلماتِ المربياتِ التي أعرفها شخصيًّا، قد صاغتْها طالباتُها  لتكريمها. كانت كباقةِ أزهارٍ قد تجمَّع شذاها في مِزهريةٍ فَوَّاحَةٍ تَسُرُّ الناظرين..
كتبَتْ إحداهُن: أولُ حصةٍ، قسّمت المعلمةُ السبورةَ قِسمين: ثلث، وثلثين .. ثم سألتنا عمَّا نريده منها، وكتَبَتْهُ في القِسم الأكبر! ثم جاء دورُها، فماذا طَلَبَتْ !ثلاثةَ مبادئ: الصدقُ، الاحترامُ، تعظيمُ الوقت.. فحسب! وضربتْ مثالًا للصدقِ قائلة: "قولي مَلَلْتُ وأود الخروجَ قليلًا، ولا تقولي "أحتاجُ لدورة المياه" كذريعةٍ للخروج.. مُربية حكيمة تتفهَّم احتياجاتِ طالباتِها وتُوَجِّهُهُنَّ إلى القِيَمِ دون إهانة..
وتلك أخرى تحكي: قبيل بدء الحصة تعانقُنا ونحن ندخل الفصلَ على صوتِ أنشودةٍ جميلةٍ جَهَّزَتْها لنا.. ولو كان اليومُ مُزدَحِمًا فهل تَحرِمُنا من ذلك؟ مُطلَقًا! تجعلنا نتبادلٌ سلامًا جماعيًا ثم نجلس ونُكمل الأنشودة ونأكلَ حتى تُنَظّفَ السبورةَ وتبدأ الشرحَ، ثم تأتي لكلِ واحدةٍ في مكانها تُعانِقُها وتُقَبلُ رأسَها وهي تتابعُ كراستَها.! أيُّ حِرصٍ دؤوبٍ على التربية بالحب..!
 ليس هذا فحسب، فطالبةٌ ثالثة أردفتْ: ندخلُ الفصلَ فإذا عنوانُ السبورة: "الحبيباتُ اللاتي تبتهجُ النَّفْسُ برؤيتهنّ"..! ويبدأُ الشرحُ ونتسلَّمُ أوراقَنا، فإذا عُنوانُها: "وُريقاتُ عَمَلٍ للحبيبات"..! فنفتحُ الورقَ لنجدَ أولَ سؤال: ((اعربي الآتي: يا صُحبةَ الخير، آتيكنَّ واللهُ وحده يَعلمُ حالي، فيُلْقِي بِكُنَّ بهجةً في قلبي.. لا أنفكُّ أنظرُ إليكنَّ فتنجلِي همومي، وأجدُ انفراجةً واسِعًا مَداها.. فالله أسأل أن يرضى عنكن وييسر لكُنَّ أموركنَّ الحياتية والأخروية)).! أي إصرارٍ هذا على أَسْرِ القلوب...!

ونشرَتْ أخرى قائلة: ما أجملَ أن تقول لك المعلمةُ: "أكون على سَجِيَّتِي حين أُجالِسُكِ!".. وطالبةٌ خامسةٌ تحكي: في مرةٍ أرسلْتُ لمعلمتي اعتذارًا عن خطأٍ ارتكبتُه، فقالتْ: "يا حبيبة، أنا لا أملأ عيني بأخطائكُنّ، وإن عَرَضَ أَحَدُها أمامي فإن صورتَه تَذهبُ مع الغَمضِ.. فلا تَحمِلي هَمًّا"..!! نَشْرٌ دائمٌ للطُمأنينة، ورغم ذلك لا يخلو الأمرُ من مُنَغِّصات، فقد قَصَّتْ إحداهنَّ قائلة: أثناء الحصةِ خرجنا عن الدرس ونفد الوقت، فصاحت فينا المعلمة! ثم ما لَبِثَتْ أن قالت قبل انصرافها: "آسفةٌ على الصِّياح لكنِّي لستُ آسفةً أني تضايقت".. كم تأثَّرنا!.. شَعُرنا بتقديرها لمشاعرنا وحرصها على تعليمِنا أنه ليس معنى أنك تملكُ السلطةَ على أحدٍ أن تكونَ شديدًا معه.. هي ليست مجرد معلمة، هي مربية! -بوصفهن.

وكتبَتْ أخرى: ذات يوم، نسيتُ أدواتِ مادةِ معلمةٍ أخرى أخافُ من زَجرِها، فقالتْ لي معلمتُنا الحبيبة: "سأرافقُكِ إلى المعلمة وأعتذرُ منها نيابةً عنكِ".. تُعَرّضُ نفسَها للحَرَجِ لأجلي! فقلتُ فورًا: لا معلّمتي! سأدخُل وَحدِي لا عليكِ.. فضمَّتْني وهَمَسَتْ بكلماتٍ لا أنساها: "أنا بجانبكِ.. سأقِفُ بالخارج، إنِ احتجتِ إليَّ فقط أدخليني". فرفضْتُ تعريضَها للحرج.. فقالت: حسنًا، ولكن قولي في الطريق: "اللهم أذهِب غيظَ قلبهِا وأجِرْنا من النار". نفَّذْتُ الوصيةَ، فإذا بالمعلمةِ المُهابةِ مُتَغَيِّبَةٌ والحصةُ مَلغِيةٌ!.. شعُرتُ وكأنَّ نارًا قد انسكبَ عليها الماء البارد..!. أيُّ ثِقَةٍ تزرعها مواقفٌ كتلكَ في قلوبِهن؟

وَحَكَتْ طالبةٌ: رأتْني معلمتي يومًا وقد انفرط رباطُ حذائي وأنا أعْقُده، فانحَنتْ على الأرض وأخَذَتْ تربطه بيديها وهي تقاوِمُ محاولاتي لإثنائِها وتقول: "أذلةً على المؤمنين"..!

تلك قَطَراتٌ من سَيلِ شهاداتهنَّ عنها بحروفهنَّ الصادقةِ دون زخرف، جاءت تحت وسمِ "يومياتُ معلمٍ يُساهِمُ في رِفعةِ أُمةِ محمد" ﷺ، لمربيةٍ عَلِمَتْ وعَلَّمَتْ أنَّ التربيةَ والتزكيةَ مُقَدَّمةٌ على التعليمِ كما في مَهَمَّةِ الرُّسل:  {وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ} .


وحين سُئِلَتْ عن سِرِّ ذلك الارتباطِ والثقةِ بينها وبينهنَّ حتى صارتْ صُندوقَ أسرارِهِنَّ، أجابت -بعد إرجاعِ الأمرِ لرزقِ اللهِ وتوفيقِه: لا أَخْذَ دونَ عطاء.. وإذا أردتِ من "بناتِك" أمرًا فلتكوني له نموذجًا حيًّا.. وعندي قانونٌ اسمُه "الرصيد"، يُشحَنُ بالحُبِّ والاحترامِ، فإذا حدَثَ موجِبٌ للعقاب، يكون العقابُ بالـ "سحب" من الرصيد.. فيَحرِصنَ على رصيدِهنَّ لديَّ، ويتعلَّمْنَ العِبرةَ دون إهانات.. فحِفظُ ماءِ وُجُوهِهِنَّ يُنْمِي المحبةَ والثقةَ والأمان..

تذكَّرْتُ حينَها، أيامَ كنتُ مُعلمةً للقرآن في المسجد، وكانت طالباتي يستشِرْنَنِي في أمورِهن الخاصة، حتى أنهن كُنّ يتواصَلن معي هاتفيًا لضيقِ وقت الحلقة.. ومنهن من حكت لي يومًا باكيةً، أمورًا يندى لها الجبينُ، وكنت أنصحُ بالرجوعِ للأهلِ لمزيدِ دعمٍ، فتُجيبُ وجوهُهن: مستحيل! ربما لعلمِهنّ أن الأهل قد يضاعِفون المشكلةَ بدلا من ترمِيمِها، وربما لأسبابٍ أخرى لا علاقةَ للأهلِ بها كما في شِعرِ ابنِ الجوزي: ((يَرَون العجيبَ كلامَ الغريبِ، وقولُ القريبِ فلا يُعجِبُ.. وعُذرُهم عند توبيخِهم: مُنشِدُ الحَيِّ لا يُطرِبُ!))*(بتصرف يسير)..


إلا أنه لا يختلفُ عاقلان على أن الأبناءَ لا يتواصلون مع من لا يُحبون، ولا يُحبون إلا من يأتمِنون..

مواقفُ المدرسةِ والحلقة، أفرزَتْ لديَّ قناعةً بوجودِ عواملَ تُعزِّزُ أحيانًا ثِقَةَ الأبناءِ في المربياتِ خارجَ المنزلِ أكثرَ من ثقتِهم في الأم -أو الوالدين معا- وليستْ دومًا كلها بسبب تقصيرِ الأم، فللمشهدِ عواملٌ أخرى كي يبدو بتلك المثاليةِ الرائعةِ خارجَ البيت، حتى نكون مُنصِفين...
فثمةُ عوامل يمكن التحكمُ بها وتعزيزُها من قِبَل الأمهاتِ والمعلماتِ، وتُلَمْنَ عليها حالَ التقصير، وعواملُ أخرى لَصِيقَةٌ بالمعلمات فقط، خارجَ حدودِ مقدرةِ الأمِ ووُسعِها، ومهما بَذَلَتْ من جهد لتحقيقِها فلا مجالَ للمنافسِة فيها، بالتالي فلا ذنبَ حينئذٍ لبيئةِ البيت، بل إن من واجِبِنا وقتَها دفعَ الأبناءِ إلى التفهُّم لتستقيمَ نظرتُهم للحياةِ بإنصافٍ ورُشد.


فمن العوامل الممكنُ توفُّرها لدى الأمِّ والمعلمةِ معًا:
إخلاصُ النيةِ للهِ وصيانةُ أمانةِ التربيةِ، واليقينُ في الثمرةِ إن عاجلًا أو آجلًا.. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ..
جنبًا إلى جنبٍ مع الدعاء بالتوفيق: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً..

بجانب القراءة دوريًّا في وسائلِ التنشئةِ الإسلامية وخصائصِ كلِّ مَرحلةٍ عُمرِيَّةٍ ومشكلاتِها وعلاجاتِها على ضَوءِ القرآنِ والسُّنة..

والرفق الحب والحِلم والتشجيع والإنصاف... تَطييبُ الكلامِ والتبسمُ ونشرُ الراحةِ النفسيةِ لا الشد العصبي.. التحكمُ في ردود الفعلِ تجاه الأخطاء، والتفريقُ بين الخطأ العمدِ والسهوِ والزَّلَل.. عدمُ تغليظِ النقدِ والتقريعِ بقسوة، ولا السخرية، ولا الإذلال بأخطاء الماضي.. التثمينُ لمحاولاتِهم التَّزَكِّي.. صيانةُ سِرِّهِم وعدمُ فَضحِهم.. عدمُ تحميلِهم ما لا يُطيقون.. إفساحُ المجالِ للتعبيرِ بأمانٍ عن أفكارِهم مع غرسِ الشعورِ بالكفاءةِ والثقةِ والأهليةِ للخيرِ والنجاح..

غير أنه قد تكسِبُ مربياتُ المسجدِ والمدرسةِ ثقةَ الأبناءِ أحيانا أكثرَ من الأم، لِمَيزاتٍ ليست لدى الأخيرة، فمن ذلك:
استطاعةُ المعلمة الفصل بين حياتِها الشخصيةِ والعمليةِ وترك مشاكلِها خارجَ الفصل، و الأهمُّ من ذلك أن الدوامَ له نهايةٌ مهما طال، تَتَخَفَّفُ بعدها من ضغطِ أمانةِ تربيةِ الناشئين وثِقَلِ التَّصنُّعِ والتَّطَبُّعِ فيه بكل جَميلٍ معهم.. بينما الحالُ مع الأمِّ مختلفٌ، فالدوامُ دائمٌ والضغطُ مُستمرٌ والتصنعُ مهما طال سينهارُ أمامَ طولِ العِشرَةِ والاحتكاك، والطَّبعُ يغلبُ التَّطَبُّعَ غالبًا.. لذلك لا نَعذُرُ المُّعلمَ العصبيَّ مثلما نعذرُ الأم، لأن ثَمَّة فرق بين من يتعرَّضُ للمسؤوليةِ بِضعَ ساعاتٍ لخَمسةِ أيامٍ في الأسبوعِ فقط ويُمْكنُه أخذُ إجازة منها، وبين من يتعرضُ لها يوميًا بدون فواصلَ تقريبًا. ولذا، ننصحُ دومًا الوالدين بالمجاهدة في التَّزَكِّي بالأخلاق حتى تصيرَ سَجِيَّةً، لا تَطَبُّعَ فيها ولا تَصَنُّع..

المعلمةُ إذًا في نَظر الأبناء، إنسانٌ مثاليٌّ لا يُخطيءُ، بينما في البيت يتصادمون مع زَلَّاتِ الأم، فيؤثرُ ذلك على تَرَجُّحِ كفةِ ثقتِهم لصالحِ المُعلمةِ، بدلًا من مُنشِدِ الحَيّ: الأم..
 

كذلك إذا كانت المعلمةُ تُعَزِّزُ الإبداعَ لدى الطالباتِ وتُحَرِّرُ طاقاتِهن الكامنة، فإن ذلك يُضاعِفُ ميلَهُنَّ الشعوريَّ تجاهَها، ويُفرِزُ قُربًا أكثرَ، ويُزيلُ الحواجز، ويُضاعِفُ الثقة.. بينما الأمُ التي لا يتسعُ وقتُها غالبًا بجانبِ مَهام التربيةِ والبيت -وربما عَمَلٍ لإعانةِ الأبِّ مَعِيشِيًّا- تنحسرُ طاقتُها عن مِثلِ تلك المِساحات الإبداعية..

أيضًا كونُ هدف المعلمةِ التربوي محدود، يجعلُ أقلَّ تَقَدُّمٍ للمدعُواتِ إنجازًا، فتُثنِي عليهِن بحماسٍ يُشعِرُهُنَّ بالتميزِ والجدارة.. بينما هدفُ الأمِّ التربويُّ بلا سقف.. هي تريدُهم أفضلَ البشر.. فيَظَلُّ قَوْسَ أهدافِها التربويةِ مَفتوحًا، مما يُنسيها تَثمِينِ إنجازاتِهم "البسيطة" في نَظَرِها، وربما يُضاعِفُ النقدَ المُكثف، فيُحبَطُ الأبناءُ ويَفِرُّونَ من الشعورِ السلبيِّ إلى واحاتِ المحاضنِ التربويةِ الأخرى..
فيا أيتها الأم، لا تُخفِضِي سقفَ الطموحِ ولكن: ثَمِّنِي أيَّ نجاحٍ لأبنائِك، وَضَعِي خُطَطًا تربويةً مرنةً وتصاعدية، تُراكِمُ شعورَهم بالإنجاز..

كذلك تَقارُبُ سِنِّ المعلمةِ مع المدعواتِ يُذِيبُ الفوارقَ، إلا أن الأمَّ تستطيعُ أن تُعَوِّضَ ذلك بتقَمُّصِها لمرحلَتِهِنَّ العُمرِية ما أمكن، والنزولِ لمستوى تفكيرِهن وحواراتِهن.. ولعل ذلك يؤيدُ التوجهَ الداعمَ للزواجِ المبكرِ بضوابِطِه، ليتلاشى الفارقُ العمريُّ الكبيرُ بين جِيلِهم وجيلِ أبنائِهم..

 

وقد تكونُ الأمُّ لديها كلُّ تلك الميزاتِ، ثم في النهايةِ يُسِرُّ الأبناءُ سِرَّهُم للغريبِ.. ربما لكونِ السِّر في ذاتِه مما يَخجَلُ الأبناءُ من إفشائِه للأمِّ لشدةِ إجلالهم لها.. وربما بلا سبب واضح سِوى بيت الشعر: "لا عيبَ لي غيرَ أني من ديارِهم"..

وأيًّا كان السببُ، فعلى الأمِّ إذا لاحظت ذلك، أن تقتفِي الأسبابَ وتُرَمِّم ما لها فيه يَدّ، ثم لا حرجَ بعدها إذا اتَّخَذَ الأبناءُ بعضَ الثقاتِ خارجَ البيتِ جَنبًا إلى جنبٍ مع ثقتِهم فيها، فتنوعُ خبراتِ الأبناءِ من ذوي الأهليةِ يُنَمِّي مهاراتِهم الحياتيةَ، ويُعزز روابطَهمُ الاجتماعيةَ، ويُسَرِّعُ تناميَ رُشدِهم..
وليكُن شعارُها دومًا: إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰاحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ.. وَمَا تَوْفِيقِى إِلَّا بِٱللَّهِ..عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ..

 

أسماء محمد لبيب

كاتبة مصرية

  • 2
  • 0
  • 473
المقال السابق
لا تُخبروا أبي وأمي...!
 

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً