الكائنات الدقيقة

منذ 2020-12-12

النص الشريف : {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ}   [سورة الحاقة] .

النص الشريف : {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ}   [سورة الحاقة] .

الدلالة اللغوية: أبصَر الشَّخصُ نظر بعينه فرأى وأدرك بحاسّة البصر :- {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا} [(179) سورة الأعراف]  . ورأى ببصيرته فاهتدى ، علم وأدرك ([1]):- { {فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا} .. [(104) سورة الأنعام]

أقوال المفسرين: قال ابن عاشور: {بما تبصرون وما لا تبصرون} ، فمما يبصرون: الأرض والجبال والبحار والنفوس البشرية والسماوات والكواكب ، وما لا يبصرون: الأرواح والملائكة وأمور الآخرة . وقال ابن كثير: يقول تعالى مقسما لخلقه بما يشاهدونه من آياته في مخلوقاته الدالة على كماله في أسمائه وصفاته ، وما غاب عنهم مما لا يشاهدونه من المغيبات عنهم : إن القرآن كلامه ووحيه وتنزيله على عبده ورسوله ، الذي اصطفاه لتبليغ الرسالة وأداء الأمانة ، وقال الطبرى: قال ابن عباس: في قوله: {فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ(38) وَمَا لا تُبْصِرُونَ(39) } يقول: بما ترون وبما لا ترون.

التوجيه العلمى: الكون وما فيه ملئ بأشياء عظام من الذرة إلى المجرة ، ومليارات المجرات مليئة بمليارات الكواكب والنجوم ومنها مارآه العلماء ومنها ما لم يروه حتى الآن رغم عظمها. وفى الكون كائنات حية دقيقة كالبكتيريا والفيروسات والفطريات والركتسيا ، وتلوث الهواء والغذاء والماء ولا يراها الإنسان بعينه المجردة بل يحتاج إلى تكبيرها آلاف المرات (من عشرة آلاف فى البكتريا إلى مليون مرة فى الفيروسات). وهذه الكائنات الدقيقة لها خصائص عامة فهى سريعة الانتشار ، وتنتقل بين البشر والحيوان والطير مباشرة أو بالحشرات، والسيطرة عليها تكون بالحجر الصحى وبالتحصينات لأنها قاتلة ومدمرة للصحة وتؤدى إلى خسائر اقتصادية فادحة ، ومتواجدة فى عوائل أخرى غير العائل الأصلى لها. والفيروسات تصيب جميع أنواع الكائنات الحية من الحيوانات والنباتات اٍلى البكتيريا والعتائق([2]).ويقدر العلماء حوالى مليون فيروس على الأقل تصيب الحيوانات الفقارية باعتبار أن 20 فيروسا على الأقل تصيب  50000  نوع من الفقاريات الموجودة على الأرض. كما تم تقدير حوالى 320000 من الفيروسات تصيب الثديات([3]) ومن الممكن أن يصل عدد الفيروسات إلى أكثر من100 مليون فيروسا لو اصابت أكثر من مليون نوع من الحيوانات الفقارية واللافقارية  والفطريات والطحالب والديدان والنباتات ، وأما عن عدد الفيروسات التى تصيب البكتيريا فى البحار والمحيطات فيقدرها العلماء 10 31 فيروسا. ويحتاج العلماء إلى 6.4  بليون دولار لاكتشاف فيروسات الثديات والتى تتسبب فى أوبئة جامحة وانتقالها من الحيوان للإنسان وكيفية مقاومتها ، وعلى الرغم من أن هناك الملايين من الأنواع المختلفة ([4]) لم يتم وصف إلا حوالي 5000 من الفيروسات بالتفصيل فى النصف الثاني للقرن العشرين.  وهذه الفيروسات التى لا يراها الإنسان بعينه المجردة أنشأت من أجلها أقسام وكليات ومعاهد بحثية ومعامل مرجعية ومنظمات عالمية وأنفق على إنشائها بلايين الدولارات لأنها تؤدى إلى خسائر بشرية واقتصادية جمة وبالمثال يتضح المقال فقد قدرت منظمة الصحة العالمية  الوفيات فى القرن العشرين من فيروس مرض الجدري ( Smallpox300-500 مليون حالة وفاة ، ومرض الأنفلونزا  الموسمية الذى ليس له صفة الإجتياح ( Influenza) عدد الإصابات 3-5 مليون حالة على مستوى العالم وعدد الوفيات سنويا من 250000 – 500000 وعدد الوفيات يوميا : 685 – 1370 حالة ونوع الفيروس المسبب للمرض: H1N1 ، H3N2 ، B ([5] ، [6]) أما فيروس الأنفلونزا الذى له صفة الإجتياح والتفشى بين سكان العالم  مثل وباء 1918 -1919 (الإنفلونزا الأسبانية) اصاب ما يزيد عن 300 مليون من البشر وأودى بحياة ما يزيد على 70 مليون من البشر من العترة H1N1 ، وقدرت التكلفة الإجمالية للوباء بنحو 4.8% من الناتج الإجمالي للعالم وانخفض مؤشر داو جونز بنحو 11 % ، ووباء 1957-1958 (الإنفلونزا الأسيوية) أودى بحياة من 4.5-6 مليون من البشر من العترةH2N2  ، ووباء 1968-1969( انفلونزا هونج كونج) أودى 1.5-2مليون من البشرمن العترة H3N2 ([7])، وأما أنفلونزا الخنازير التى ظهرت فى 2009 وقدرت الوفيات 105700395600 ([8])، وقدرت دراسة لمعهد لوي للسياسة الدولية الأسترالي في 2006، أن الانتشار المعتدل لهذا الوباء يمكن أن يكلف العالم أقل من 1% من الناتج العالمي. وفيروس السارس الذى ظهر فى الصين ودول جنوب شرق أسيا فى عام 2003 وظهر فى أمريكا وكندا ودول الاتحاد الأوروبى وكانت الاصابات حول العالم 8437 ، والوفيات  813. وأدى انتشار وباء السارس إلى تأثيرات حادة في الاقتصادات الآسيوية عام 2003، حيث انخفض معدل النمو الحقيقي في الصين 2003 من 10.3% في الربع الأول من العام إلى 7.9% في الربع الثاني منه. كذلك انخفضت تدفقات السياح بنحو 70% إلى هونج كونج, في هذا العام، كما انخفض معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي 9% في الربع الثاني من العام. كذلك أدى مرض السارس إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في هونج كونج بنحو 2.6% في وقت انتشار المرض. ومرض السارس كلف إقليم شرق آسيا ما بين 18-60 مليار دولار خسارة في الناتج، أو ما بين 0.5-2% من الناتج المحلي الإجمالي في الإقليم([9]).

وفيروس أنفلونزا الطيور والذى كبد العالم خسائر اقتصادية فادحة ففى أمريكا وحدها -1984 وباء بنسلفانيا كلف أمريكا أكثر من 60 مليون دولار للتخلص من المرض ودفع تعويضات للمربين 349 مليون دولار ولا يزال المرض منتشرا بين دول العالم حتى الآن ، وأعلنت جنوب أفريقيا نفوق وإعدام 13000 نعامة بسبب العترة الضاريةH5  فى أغسطس 2004 وتقدر قيمة النعامة بما يزيد عن2000 دولار وتقدر الخسائر  26 مليون دولار ثمن النعام بجانب الخسائر الأخرى من التخلص من النعام النافق والتطهير وغيرها

وفيروس إيبولا Ebola ، والالتهاب الكبدى الوبائى ، والحمى الصفراء ، وفيروس نقص المناعة البشرية أو الإيدز حصد حتى الآن ما يزيد على 20 مليون نسمة، ويعانيه ما يزيد على 40 مليون نسمة حاليا في مختلف دول العالم. ، حمى الدنج وغيرها من الفيروسات المدمرة للصحة والإقتصاد العالمى والمحلى. إن الخسائر الإقتصادية للأوبئة من الفيروسات التى لا نراها تتمثل فى خسائر العلاج والرعاية والتحصينات ودفن الموتى ، وخسائر فى قلة الأيدى العاملة ، وخسائر فى تعطيل السياحة والتجارة العالمية وكل قطاع منها تقدر فيه الخسائر ببلاين الدولارات. ومن البكتريا:  اليارسينيا بستس التى تسبب مرض الطاعون  وقدر الذين ماتوا من الطاعون 137 مليون فى القرن العشرين ، الكوليرا ،  التيفود ، السل ، وسالمونيلا التسمم الغذائى ، والإى كولى ، وستافيلوكوكى وكل منها يؤدى إلى خسائر فادحة.

 الإعجاز العلمى : إن رب العزة سبحانه وتعالى لا يقسم إلا بعظيم وقسمه هنا فى هذه الآية بما لا يبصره الناس غاية فى الإعجازالعلمى فقد تبين للعلماء أن الكائنات الحية الدقيقة التى لا يراها الناس بالعين المجردة تفوق فى خسائرها مجموع الحروب الأهلية فى الدول ، والحروب الإقليمية بين الدول ، والحروب العالمية وأن العالم يعانى من جراء هذه الخسائر المتناوبة والمتداولة بين الدول وأن هذه الكائنات الحية الدقيقة التى لا نراها بأعيننا تؤدى إلى نقص الناتج المحلى والعالمى وتدهور فى التجارة والسياحة العالمية . ويشهد العلم والعلماء فى كافة أنحاء المعمورة طوعا أو كرها دائما على صدق رسالة النبى محمد وأن القرآن الكريم وحى من العليم الخبير .

 

 

شكل (1)  بكتيريا كروية وأخرى عصوية وثالثة حلزونية

 

شكل (2)  فيروس كورنا  كشل تخطيطى

 

[1] ) المعجم: اللغة العربية المعاصر

[2] ) Koonin EV, Senkevich TG, Dolja VV (2006). "The ancient Virus World and evolution of cells". Biol. Direct. 1: 29

[3] ) Vincent Racaniello( 6 SEPTEMBER .2013)  How many viruses on Earth. http://www.virology.ws/2013/09/06/how-many-viruses-on-earth/?

[4] ) Breitbart M, Rohwer F (2005). "Here a virus, there a virus, everywhere the same virus?". Trends Microbiol. 13 (6): 278–84

[5] ) "Influenza (Seasonal) Fact sheet N°211". who.int. March 2014.

[6] ) Somes MP, Turner RM, Dwyer LJ, Newall AT (May 2018). "Estimating the annual attack rate of seasonal influenza among unvaccinated individuals: A systematic review and meta-analysis". Vaccine. 36 (23): 3199–3207.

[7] ) Murray CJ, Lopez AD, Chin B, Feehan D, Hill KH (December 2006). "Estimation of potential global pandemic influenza mortality on the basis of vital registry data from the 1918–20 pandemic: a quantitative analysis". Lancet. 368 (9554): 2211–18.

[8] ) Dawood FS, Iuliano AD, Reed C, Meltzer MI, Shay DK, Cheng PY, Bandaranayake D, Breiman RF, Brooks WA, Buchy P, Feikin DR, Fowler KB, Gordon A, Hien NT, Horby P, Huang QS, Katz MA, Krishnan A, Lal R, Montgomery JM, Mølbak K, Pebody R, Presanis AM, Razuri H, Steens A, Tinoco YO, Wallinga J, Yu H, Vong S, Bresee J, Widdowson MA (September 2012). "Estimated global mortality associated with the first 12 months of 2009 pandemic influenza A H1N1 virus circulation: a modelling study". The Lancet. Infectious Diseases. 12 (9): 687–95

[9] ) http://www.alaswaq.net/views/2009/06/22/25003.html نقلا عن صحيفة "الإقتصادية" السعودية - محمد السقا

حنفي محمود مدبولى

- عضو الهيئة العالمية للإعجاز العلمي فى القرآن والسنة

  • 1
  • 0
  • 592

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً