رقائق ومواعظ للقلوب من درر العلامة ابن عثيمين

منذ 2021-02-16

قال الشيخ رحمه الله: للذنوب آثار على القلوب، فإن المعاصي تكون عنده نقطة سوداء في القلب، فإن تاب الإنسان انصقل قلبه، وعاد إلى بياضه، وإلا توسَّعَتْ هذه النقطة السوداء

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فيحتاج الإنسان إلى ما يرقق قلبه, ليجعله يلين, فيقبل على طاعة الله, ويبتعد عن معصيته, ومن أنفع الرقائق للعبد: تلاوة القرآن الكريم بتدبر, ثم قراءة الصحيح من الحديث النبوي, ثم قراءة ما ذكره أهل العلم الربانيين في كتبهم, ومن أولئك: العلامة ابن عثيمين رحمه الله, وقد يسر الله الكريم فجمعت بعضاً من الرقائق التي ذكرها رحمه الله في مصنفاته وكتبه, أسأل الله أن ينفعني وجميع المسلمين بها   

من آثار الذنوب والمعاصي:

قال الشيخ رحمه الله: للذنوب آثار على القلوب، فإن المعاصي تكون عنده نقطة سوداء في القلب، فإن تاب الإنسان انصقل قلبه، وعاد إلى بياضه، وإلا توسَّعَتْ هذه النقطة السوداء، وأصبح القلب مظلمًا - والعياذ بالله - بل يُختمُ عليه حتى لا يصل إلى الخير، فللذنوب آثار عظيمة على القلب تُوجب أن يكون مُنقبضًا، وإذا تلذَّذ بعض الشيء في هذه المعصية، فإنه يعقُبُ ذلك حسرة عظيمة في القلب وضيق.

وقال رحمه الله: الإنسان المؤمن يحصل له من المعصية أثر سيِّئ في نفسه، حتى إن بعض الناس يضيق صدره، ولا يدري ما السبب، لكن سببه معصية خفيت عليه.

وقال رحمه الله: الذي يُوجب ضِيق الصدر، وتشتُّت الفكر، هو المعاصي.

وقال رحمه الله: الذنوب تحول بين الإنسان وبين رؤية الحق.

وقال الشيخ رحمه الله: فإن قال قائل: ما سبب هذه الأكنَّة التي تحجب الحق عن القلب؟ فالجواب: أن سببها المعاصي؛ كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿  {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ • كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } ﴾[المطففين: 13، 14] فالمعاصي تحول بين الإنسان وبين الفقه في دين الله

حديث كلما قرأه الإنسان خاف على نفسه:

قال الشيخ رحمه الله: الخوارج قوم أشداء في القتال، أشداء في الأعمال، صبَّارون عليها، حتى إن أحدهم ليُصلي الصلاة يحقر الصحابة صلاتهم عند صلاته، وقراءتهم عند قراءته، ولكن وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن القرآن لا يتجاوز حناجرهم، وهذا الحديث كلما قرأه الإنسان على نفسه، يخشى أن يكون علمه وقراءته على لسانه فقط، والمسألة خطيرة، فربما تجد هذا الرجل عنده غيرة وقوة في الحق، وصوم وصلاة، وصدقة؛ ولكن لا يصل إلى القلب؛ لأنه ليس عنده الإيمان الذي يُصلح به نفسه أولًا، وهو يريد من الناس أن يصلحوا، وأما نفسه فقد أهملها؛ ولهذا تجد الخوارج استباحوا دماء الصحابة واستحلُّوها.

من أُعجب بعمله خُذل:

قال عز وجل: ﴿  {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}  ﴾ [التوبة: 25]، قال الشيخ رحمه الله: كان الصحابة يوم حنين كثيرين، وقالوا: لن نُغلب اليوم من قلة، فأعجبوا بكثرتهم، والله جل وعلا حكيم، أراد أن يريهم أن إعجاب الإنسان بنفسه يُوكل به إلى نفسه، فيُذلُّ، ولا شك أن من نعمة الله عز وجل على العبد إذا أُعجب بشيء من عمله أن يُخذل، وذلك من أجل أن يكون في ذلك تربية له، فيعرف قدر نفسه، ويعرف قدر نعمة الله عليه، ولولا مثل هذه الأمور، لكان الإنسان يعتزُّ بنفسه، ولا ينظر إلى نعمة الله، ولكن إذا أُصيب بمثل هذه المصائب عند إعجابه بنفسه، فإنه يعرف قدر نفسه، ويعرف قدر نعمة الله عليه فيما مضى، ولهذا كان هذا الذي جرى للصحابة رضي الله عنهم نعمة من الله عز وجل، وتربية منه لهم.

من غرور الشيطان للإنسان:

قال الشيخ رحمه الله: الشيطانُ يغُرُّ الإنسان بالله سبحانه وتعالى، فمثلًا يقول له: لو أنك على باطل لعاقبك الله تعالى، أو يقول له: إن رحمة الله واسعة والله غفور رحيم، أو يُمنِّيه بالتوبة، يقول: صحيح هذه معصية، والإنسان معرض نفسه للعقوبة، لكن التوبة أمامك، فالآن تمتع بهذه المعصية وبعدئذٍ تتوب.

ومن ذلك ما يُمنيه بعض الناس بأن يقول: لا تُصلِّ حتى تبلغ أربعين سنةً، وهذا موجود عند بعض الناس؛ يقولون: إن أهلهم يقولون: ما تجب عليكم الصلاة إلا بعد بلوغ أربعين سنة؛ ولهذا يسألون دائمًا عن الصلاة الماضية: هل يقضونها أم لا؟ وهذا من غرور الشيطان.

ومن غرور الشيطان أيضًا أنه يقول في الشيء الذي يعتقد الإنسان أنه معصية: هذه مسألة خلافية، وما دام فيها خلاف تجشَّمها، مع أنه يعتقد أنها معصية.

وكذلك من غروره أنه يقول في الشيء الذي يعتقد الإنسان أنه واجب، يقول له: هذه المسألة خلافية، فهو يعتقد أن الصلاة في المساجد جماعة واجبة، وأنه لا يجوز لإنسان أن يترك الجماعة، ولا يجوز أن يصليها جماعةً في بيته، لكن إذا صار له شُغل يختار: المسألة خلافية.

ومن غرور الشيطان أيضًا أن يُفتي للناس بشيء، ويُفتي لنفسه بشيءٍ آخر، فيُرخص لها ويُسهل لها، ولغيره يُشدِّد، فمثل هذه المسائل كلِّها من خداع الشيطان، والواجب أن يكون الإنسان على دين واحد: على دين الله تعالى لنفسه ولغيره، وفي جميع أحواله.

الموفق من اعتبر بالمصائب للماضي والمستقبل، أما من مات قلبه فلا يهتم بها:

قال الشيخ رحمه الله: من نعمة الله على العبد: أن يجعل له في المصائب عبرًا؛ لأن كثيرًا من الناس تمرُّ به المصائب؛ لكن لا يعتبر بها، والموفق هو الذي إذا مرَّت به المصائب اعتبر بها للماضي وللمستقبل.

فيعتبر بها للماضي فيقول: ما أُصبت بهذه المصيبة إلا بسبب ذنوب ارتكبتها؛ لقوله تعالى: ﴿ { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}   [الشورى: 30]، وحينئذٍ يُفكر في نفسه: ما هو الذنب الذي حصل؟ ما هي الأمور التي لا أزال مُطالبًا بها ولم أفعلها؟ وما هي الذنوب التي ارتكبتها من المحارم؟ فيُوجب ذلك له توبةً.

ويعتبر بها في المستقبل، فتكون تربيةً له، فإذا أُصيب بشيء من الأشياء، ففي المستقبل يتجنَّب هذا الشيء؛ لأنه يعرف أنه سيُصاب بمصيبة من أجله، فالمصائب التي تُصيب الإنسان هي مواعظ للمعتبرين، أمَّا من ماتت قلوبهم فلا يهتمون بها.

أدركنا من إذا قيل له: "اتق الله" ارتعد وخاف:

قال الشيخ رحمه الله: التقوى فُسِّرت بعدة تفاسير، وأحسنها أن يقال: إن التقوى اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه.

وقد كان بعض السلف إذا قيل له: اتق الله ارتعد، وربما سقط من مخافة الله عز وجل، وأدركنا من الناس من هذه حاله؛ أي: أنك إذا قلت له: اتقِ الله، اضطرب واحمرَّ وجهُه وخشع، والآن بالعكس، إذا قلت له: اتق الله، قال: ماذا فعلت؟ مع أنه منتهكٌ لحرمات الله عز وجل، فالواجب على العبد تقوى الله عز وجل امتثالًا لأمره تعالى.

إذا أردت معرفة تقصيرك فانظر إلى حال من سبقك:

قال الشيخ رحمه الله: لا تنظر إلى تقصيرك باعتبار زمانك, فإنك إن فعلت فقد تُعجب بنفسك, أنك قد ترى كلَّ من حولك أقل منك في عبادة الله, لكن انظر إلى تقصيرك بالنسبة لمن سبقك, انظر إلى حال النبي صلى الله عليه وسلم وحال الصحابة رضي الله عنهم, عمر بن الخطاب لما سمع القارئ يقرأ : { إن عذاب لربك لواقع * ما له من دافع }  [سورة الطور/7-8] مرض حتى صار يُعاد من خوفه من الله عز وجل, ونحن تمرُّ على قلوبنا هذه وكأنها قطعة ثلج لا يهتم بها الإنسان...ونحن إذا نظرنا إلى حال الصحابة وحال التابعين وجدنا أن بيننا وبينهم كما بين الثرى والثريا, وعرفنا تقصيرنا تماماً.

حسن الظن بالله:

قال الشيخ رحمه الله: حسن الظن بالله إذا عمل الإنسان عملًا صالحًا يحسن الظن بربِّه أنه سيقبل منه، إذا دعا الله عز وجل يحسن الظن بالله أنه سيقبل منه دعاءه ويستجيب له، إذا أذنب ذنبًا ثم تاب إلى الله ورجع من ذلك الذنب يحسن الظن بالله أنه سيقبل توبته، إذا أجرى الله تعالى في هذا الكون مصائب يحسن الظن بالله، وأنه جل وعلا إنما أحدث هذه المصائب لحكم عظيمة بالغة، يحسن الظن بالله في كل ما يقدره الله عز وجل في هذا الكون، وفي كل ما شرعه الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه خير ومصلحة للخلق، وإن كان بعض الناس لا يدرك هذه المصلحة، ولا يدرك تلك الحكمة مما شرع، ولكن علينا جميعًا التسليم بقضاء الله تعالى شرعًا وقدرًا، وأن نحسن به الظن؛ لأنه سبحانه وتعالى أهل الثناء والمجد.

تزكية النفس:

قال الشيخ رحمه الله: الزكاة نوعان :

زكاة النفوس, وهي الأهم, وزكاة المال, وهي من أركان الإسلام العظام.

وزكاة النفس هي زكاتها من الإشراك بالله, بأن يكون الإنسان في جميع عباداته مُخلصاً لله عز وجل, وما أحقنا بالإخلاص لله ! لأن العباد لا ينفعوننا ولا يضروننا إلا بما كتبه الله علينا, قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عباس رضي الله عنهما في وصيته المشهورة : «واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك, ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك» 

ومن زكاة النفس : اتباع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, لأن ما جاء به علية الصلاة والسلام هو الزكاء, وهو الحق, وهو الخير, كلُّ الخير.

ومن زكاة النفس : حسن الأخلاق والمعاملة مع الناس, كما قال الله تعالى في وصف نبيه صلى الله عليه وآله وسلم :  {وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم:4] فخُلُقُه عليه الصلاة والسلام عظيم, أحسن أخلاق بني آدم, إن جئت في الحلم وجدت أنه أوسع الناس حلماً وإن جئت في الكرم وجدته أكرم الناس كان عليه الصلاة والسلام يبيتُ الليالي ذوات العدد لا يوقد في بيته نار, ويعطي عطاء من لا يخشي الفاقة –أي الفقر- إن بحثت في الشجاعة, وجدته أشجع الناس

ومن تزكية النفس : الإحسان إلى الخلق, أحسن إلى الناس يحبك الله عز وجل, قال الله تعالى : {وأحسنوا إن الله يحبُّ المحسنين}  [البقرة:195] أحسن يحسن الله إليك, وليس جزاء الإحسان جزاء أُخروياً فقط, بل جزاء أُخروي ودُنيوي.

التزاحم على أبواب المستشفيات والغفلة عن أبواب المساجد:

قال رحمه الله: إذا رأيتَ الناس يتزاحمون على أبواب المستشفيات، ولكنهم في غفلة عن أبواب المساجد، فاعلَم أن الوضع ليس بحسنٍ؛ لأن تكالُب الناس وحرصَهم على شفاء الأمراض البدنية دون الأمراض القلبية، دليلٌ على أن هناك انتكاسًا - والعياذ بالله - لأن الحقيقة أنه من العقل ومن الدين أن يكون الإنسان على الشفاء من الأمراض الدينية القلبية، أحرصَ منه على الشفاء من الأمراض الجسمية.

علم الإنسان بقرب أجله منحة ومحنة:

قال الشيخ رحمه الله: فإن قال قائل: وهل علم الإنسان بالعلامات على قرب أجله تدلُّ على فضله ؟

نقول: إن انتفع بذلك فهو منحة, وإن لم ينتفع فهو محنة, لأنه ليس كل من علم بقرب أجله تصلح حاله, بل ربما يعتريه من الجزع والتسخط ما يجعله يرتدُّ والعياذ بالله...لكن إذا وفق الإنسان وانتفع بهذا فهو من نعمة الله عليه.

من البشرى للمؤمن :

قال الله عز وجل:  {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد}  [الزمر:17] قال الشيخ رحمه الله: من البشرى الرؤيا الصالحة يراها الإنسان لنفسه أو يراها له مؤمن...مثل أن يرى من يُبشرُ بالجنة, أن يرى أنه في نعيم...ومن البشرى أيضاً: أن يُوفق للعمل الصالح, فإذا رأيت الله سبحانه وتعالى وفقك للعمل الصالح المبنى على الإخلاص والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هذا من البشرى, ومن البشرى أيضاً: أن يوفقك الله عز وجل لمصاحبة الأخيار...ومن البشرى أيضاً: أن يحب الإنسانُ ما يُحبُّه الله.

حلاوة الصبر على المصيبة:

قال الشيخ رحمه الله: ما أحلى أن يصاب الإنسانُ بمصيبة ثم يتصبر ويصبر, ويجد حلاوة عجيبة, حلاوة وطُمأنينة في القلب, وراحة في النفس, لا يجدها في أعظم واعظ, فلو وعظك إنسان من الصباح إلى الصباح فلا يؤثر فيك تأثير بعض المصائب, حتى إن المعاصي إذا فعلها الإنسان ثم استحضر عظمة الله, وخجل من الله, واستحيا من الله, ورجع إلى الله, يجد لذة عظيمة للطاعة, التي كان يفعلها من قبل كأنها عادة.

حسن الخاتمة:

قال الشيخ رحمه الله: فإن قال قائل كان النبي صلى الله عليه وسلم يوعك كما يوعك الرجلان منا, فهل يفهم من هذا أن الإنسان إذا كان معروفاً بالصلاح وشُدِّد عليه المرض الذي مات فيه أن هذا يدل على حسن الخاتمة؟

فالجواب: رُبما يدل على هذا, وقد ابتُلي الرسول علية الصلاة والسلام بهذا ليتم له مقام الصبر, لأن مقام الصبر مقام عالٍ, يحتاج إلى أمر يُصبر عليه.

وقال رحمه الله: كيف يستطيع الإنسان ألا يموت إلا وهو مسلم؟ الجواب: يستطيع ذلك, بأن يثابر على العمل الصالح في حياته, والله سبحانه وتعالى أكرم من أن يخذل شخصاً أمضى عمره في طاعة الله, فإذا نشأ الإنسان في طاعة الله, ومرَّن نفسه على الطاعة فإن الله يشكر له, حتى يحسن له الخاتمة.

سوء الخاتمة:

قال الشيخ رحمه الله: قد يكون في القلب- أجارنا الله وإياكم وأعاذنا وأعاذكم- سريرة خبيثة, باطنة ككراهته للحق, أو بعض الحق, وحقد على المؤمنين وغل, وما أشبه ذلك من الأمور التي تهوي به في مكان سحيق.

ولهذا أنا أُكرر دائماً: أن يُركز الإنسان على تطهير القلب, قال تعالى: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا} فطهر قلبك من الشرك, والغلِّ, والحقد, وكراهة ما أنزل الله, حتى ولو كان في أمرٍ سهل, فلا تكره شيئاً مما شرعه الله أبداً, لأنه ربما يُختم للإنسان-أجارنا الله وإياكم- بسوء الخاتمة.

وعن عبدالله رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم, أنه قرأ: { والنجم} فسجد فيها, وسجد من كان معه معه, غير أن شيخاً أخذ كفاً من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته, وقال: يكفيني هذا, قال عبدالله: لقد رأيته بعدُ قتل كافراً.

وقال رحمه الله: هذا نتيجة لاستكباره- والعياذ بالله- عن السجود, فإنه عوقب بسوء الخاتمة, وقتل بعد ذلك كافراً.

وقال رحمه الله: الإنسان يجب عليه أن يطهر قلبه قبل أن يطهر جوارحه, لأن المدار على القلب, فربما يكون في قلب الإنسان سريرة خبيثة من عُجب, أو كبرياء, أو ما أشبه ذلك, لا تظهر للناس, لكنه عند...الموت تظهر, والعياذ بالله.

فهذه الأخلاق الذميمة لا تظهر للناس, إنما عند الموت تظهر للملائكة وتبين, فيختم له بسوء الخاتمة, والعياذ بالله.

أسباب لرحمة الله لعبده:

قال الشيخ رحمه الله: الرحيم بالخلق حري بأن يرحمه الله عز وجل لقوله صلى الله عليه وسلم: ( وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) و"إنما" هنا أداة حصر, فإذا رأيت من نفسك رقةً وليناً لعباد الله فأبشر بالخير, فإن هذا عنوان على رحمة الله إياك, وإن رأيت العكس فعالج نفسك وعوِّدها على الرحمة, ومن أقرب ما يكون هو رحمة الصغار, فإن رحمة الصغار, والعطف عليهم والحُنوَّ عليهم, وتطيب خواطرهم, هذه من أقرب الأسباب, ومن أكبر الأسباب التي تعين الإنسان على الرحمة,

وقال رحمة الله: وكذلك من الأسباب أن يكون رفيقاً باليتامى فإن هذا يجعل للقلب رقَّة ورحمة وهذا شيء مشاهد...فعلى العبد أن يتعود على هذا...فينال بذلك رحمة الله سبحانه وتعالى, وقال رحمه الله: الصدقة إحسان إلى الغير, والإحسان سبب للرحمة, لقول الله تعالى: { إن رحمت الله قريب من المحسنين }  [الأعراف:56]

سماع بعض المحتضرين عند موته:

قال الشيخ رحمه الله: قد سُمِع بعضُ المحتضرين وهو يحتضر عند الموت يقول: روح ريحان وجنة نعيم، مما يدلُّ على أنه بُشِّر بذلك، أسألُ الله أن يجعلني وإياكم منهم.

عدم تغير جسم الميت بعد الموت يدلُّ على صلاح صاحبه:

قال الشيخ رحمه الله: لو قال قائل: هل فناء الجسم أو بقاؤه دليل على الصلاح؟ فالظاهر أن بقاءه يدل على الصلاح؛ لأنه ما يبقى إلا كرامة؛ لأن الأصل أن الأجسام تأكلها الأرض إلا الأنبياء، فإنهم لا تأكلهم الأرض، وفناؤه لا يدل على أن الإنسان ليس من أهل الخير لكن بقاء الجسم قد يقع كرامة لبعض أهل الخير.

زيارة القبور يحصل بها الاتعاظ وتذكر الآخرة:

قال الشيخ رحمه الله: بعض الناس يذهب إلى المقابر, ويضطجع في القبر, يقول: إني أفعل ذلك من باب الموعظة نقول: هذا ليس بسديد، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: اضطجعوا في القبور فإنها تُذكِّر الآخرة بل قال: (زُوروا القُبُور)، فزيارة القبور يحصل بها من الاتِّعاظ وتذكُّر الآخرة ما لا يحصل بهذا، فهذا لا ينبغي فعله والإنسان إذا كان لا يتَّعِظ إلا إذا اضطجع في القبر، فهذا معناه أن قلبه أقسى من الحجر

قال رحمه الله: كان بعض الناس فيما سبق يحفرون قبورًا لهم، ومن الناس من أحدثوا في هذه بدعة، وصار كل يخرج يوم إلى هذا القبر الذي حفر ويضطجعُ فيه، ويزعمُ أنَّ هذا موعظة وتذكير، ولا شك أن هذا بدعة.

من كانت هذه هي حاله في قبره: فهذه حال أحسن من الدنيا بألف مرة:

قال الشيخ رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: «أبدله دارًا خيرًا من داره»  الدار الذي سينتقل إليها أول ما ينتقل من الدنيا هي القبر؛ لكن هل يمكن أن تكون خيرًا من داره؟

الجواب: نعم، ولولا ذلك ما دعا الرسول بها؛ إذ إن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يدعو بأمر محال، والقبر يكون خيرًا من الدنيا إذا فُسح للإنسان مد بصره، وقيل له: نم صالحًا، وفُتح له باب إلى الجنة، أتاه من روحها ونعيمها، وفرش له من الجنة، فمن كانت هذه حاله، فوالله إنها أحسن من الدنيا بألف مرة، بل ولا ينسب.

                        كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

 

  • 5
  • 0
  • 584

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً