على عتبات الشهر الكريم بين الأمل والرجاء وحسن الاستعداد

منذ 2021-04-06

أسأل الله بأسمائه الحسني وصفاته العلى أن يجعلنا جميعا ممن صام الشهر واستكمل الأجر وأدرك ليلة القدر , وأن يغفر لنا ولجميع المسلمين برحمته فهو أرحم الراحمين

أيها الإخوة الكرام : في مستهل هذا اللقاء وقبيل دخول أول ليالي رمضان أود أن أقول:

نحن المسلمين نعيش هذه الأيام شعورا عجيبا هذا الشعور العجيب يحركه دافع الإيمان في قلوبنا ..

دافع وشعور يدفعنا دفعّا إلي زيادة الطمع في رحمة الله وإلي حسن الظن بالله تعالي أن يبلغنا ربنا سبحانه وتعالي أياما مباركة هي أيام رمضان المباركات ..

أسأل الله بأسمائه الحسني وصفاته العلى أن يجعلنا جميعا ممن صام الشهر واستكمل الأجر وأدرك ليلة القدر , وأن يغفر لنا ولجميع المسلمين برحمته فهو أرحم الراحمين

أيها الإخوة الكرام : فيما أعلم :

أنه ليس هناك زمان أحب إلي القلوب من زمان يقرب إلي الله علام الغيوب , وليس هناك من أيام أحب إلي المؤمن من أيام رمضان ذلك أن الله تعالي يحب رمضان ونحن حب رمضان لأن الله تعالي يحب رمضان ولأن رسول الله يحب رمضان , ولأن الله تعالي قد جعل من رمضان سببا لكل رحمة ينشرها ولكل بركة ينزلها ..

قال النبي عليه الصلاة والسلام " « الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ» "

ونحن علي أبواب رمضان أقول لنفسي وأقول لكم استعدوا لاستقبال رحمة الله فقد باتت بالقرب منكم وهي علي وصول بعد بضعة أيام ..

قال النبي عليه الصلاة والسلام « «إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ» .. " الله أكبر .. نسأل الله الكريم من فضله

جهزوا أنفسكم لاستقبال الأبواب التي تفتح لكم بالرحمات والخيرات والبركات ذَكَرَ النبي عليه الصلاة والسلام رَمَضَانَ يوما فَقَالَ: « تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ، وَتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، وَيُنَادِي فِيهِ مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، حَتَّى يَنْقَضِيَ رَمَضَانُ»

من أحسن ما تستقبل به رمضان :

أن تستقبله وأنت تحسن الظن بالله عز وجل أن تستقبل رمضان وقلبك قد امتلأ طمعا في عفو الله وروحك قد امتلأت رجاء في رحمة الله سبحانه وتعالي {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا في رمضان من المرحومين لا من المحرومين وأن يجعلنا من المكرمين لا من المهانين ..

أحسن ما تستقبل به رمضان :

أن تستقبله وأنت ترجو أن يغفر الله ذنبك وأن يستر الله عيبك وأن يفرج الله كربك وأن يستجيب الله دعاءك ومن أعظم ما أزف إليكم من المبشرات بيان أن الله تعالي عند ظن عبده به فظن بربك خيرا ترزق خيرا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ "

ظُنّ بالله خيرا .. ظُنّ بالله أنه سيغفر ذنوبك ..

لا تجعل لطمعك في رحمة ربك حدوداً أقول : وما ذلك علي الله بعزيز فقد غفر الله ذنوب العمر بشربة ماء ..

قَالَ النبي عليه الصلاة والسلام: « «بَينَما رَجُلٌ يَمشي بِطَريقٍ اشْتَدَّ عَلَيهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِئرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشربَ، ثُمَّ خَرَجَ فإذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يأكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبُ مِنَ العَطَشِ مِثلُ الَّذِي كَانَ قَدْ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ البِئْرَ، فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً ثُمَّ أمْسَكَهُ بفيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهَ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ» قالوا: يَا رَسُول اللهِ، إنَّ لَنَا في البَهَائِمِ أَجْرًا؟ فقَالَ: «في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ» » .

ظُنّ بالله خيرا .. ظُنّ بالله أنه سيرحمك ..

ولا تجعل لرجاءك في عفو الله حداً فعفو الله تعالي ليس له قيود .. أقول : وما ذلك علي الله بعزيز فقد غفر الله ذنوبا لو قسمت علي أمة لأوبقتهم بخطوات مشاها أحدهم إلي الله تعالي ..

قال النبي عليه الصلاة والسلام " «فكَان إِلَى الْقرْيَةِ الصَّالحَةِ أَقْربَ بِشِبْرٍ، فجُعِل مِنْ أَهْلِها» "

الشاهد : وأنت علي أبواب رمضان قف أمام عظمة الله منكسرا وردد صادقا (اللهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ردد صادقا يا رب أذنبت يا رب أخطأت يا رب وأرجو رحمتك فلا تؤاخذني يا رب بما سلف وكان من الذنوب والعصيان واجعل لي يا رب نصيبا من كل رحمة تنزلها ومن كل بركة تنشرها .. اللهم آمين .

الخطبة الثانية

بقي لنا في ختام الحديث ونحن علي أبواب الشهر الفضيل أن نقول:

إن من أجمل ما نتواصي به فيما بيننا هذه الأيام ونحن علي أعتاب رمضان أن نسعي لأن نكون أصحاب همم عالية وأن نسعي لأن نكون أصحاب عزائم قوية بحيث لا يسبقنا إلي الله تعالي أحد ..

عاهد ربك إن مدَ في عمرك حتى أدركت رمضان أن تتخذ منه طريقا إلي رحمة الله عاهد ربك إن مدَ في عمرك حتى أدركت رمضان أن تتخذ منه سببا إلي مغفرة الله عز وجل عاهد ربك أن تبذل بعون الله في رمضان من هذا العام جهدا مع القرآن والدعاء والذكر لم تبذله من قبل وأن تجعل منه بتوفيق الله أسعد رمضان مرَ عليك ..

قلت ولستَ في هذا إلا متبعا لسنة النبي صلي الله عليه وسلم

فنعم الصيام صيام رسول الله ونعم القيام قيام رسول الله ونعم الدعاء دعاء رسول الله ونعم الرجاء رجاء رسول الله ونعم العمل عمل تأسي صاحبه بسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم

عندها : وعندها فقط تسري التقوي في جسدك وتجري في عروقك ويتحقق فيك قول الله تعالي  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ..

نسأل الله أن يهل علينا هلال رمضان بالأمن والإيمان والصفح والغفران إنه ولي ذلك والقادر عليه .

محمد سيد حسين عبد الواحد

إمام وخطيب ومدرس أول.

  • 8
  • 0
  • 636

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً