مبطلات الصيام

منذ 2021-04-27

المبطلات على قسمين وهما: ما يبطل الصّيام ويوجب القضاء والكفارة/ ما يبطل الصيام ويوجب القضاء فقط.

أقسام مبطلات الصّيام:

المبطلات على قسمين وهما:

1- ما يبطل الصّيام ويوجب القضاء والكفارة:

 وهو الجماع فقط:

روى البخاري في صحيحه[4] قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَالَ: «مَا لَكَ»؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا» قَالَ: لاَ، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»، قَالَ: لاَ، فَقَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ: لاَ، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ - وَالعَرَقُ المِكْتَلُ - قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ»؟ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: «خُذْهَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ» فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا - يُرِيدُ الحَرَّتَيْنِ - أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ».

 

    ♦ فقد ذهب جهور العلماء من الحنفية والحنابلة والشّافعية رحمهم الله إلى وجوب ترتيب الكفارة فلا ينتقل إلى صيام شهرين متابعين إلا بعد العجز عن تحرير رقبة، ولا ينتقل إلى إطعام ستين مسكينا إلا عند عجزه عن الصيام للحديث السّابق الذي رواه الإمام البخاري رحمه الله، ولفظه دال على الترتيب وهو مستهل بلفظ " فَهَلْ تَسْتَطِيعُ...".

     

      وهذا الحديث هو عمدة الجمهور في وجوب ترتيب الكفارة.

       

         وخالفهم الإمام مالك رحمه الله فقال إنّ الكفارة على التّخيير، واعتمد في ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه[5] قال حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: هَلَكْتُ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً»  قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا» قَالَ: لَا، قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا» قَالَ: أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ».

         

          وهذه الرواية في ظاهرها تفيد التخيير لا التّرتيب.

           

          لكنّ قول الجمهور هو الرّاجح، خاصة:

           مع اتحاد مخرج الحديث،

           وورود عدّة روايات تؤيد رواية الإمام البخاري،

           وأن الطّريق التي اعتمدها الإمام مسلم في روايته للحديث فيها من تصرف في رواية بعض ألفاظه بالمعنى.

           

           

          2- ما يبطل الصيام ويوجب القضاء فقط:

          وتتمثل في:

          أ‌- الأكل والشرب عمدا.

          فمن أفطر بغير عذر بالأكل، أو الشرب، أو بغيرهما، فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذّنوب كما نص على ذلك العلماء كالإمام الذّهبي وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله وغيرهم من أهل العلم والفضل.

           

          قال شيخ الإسلام رحمه الله:" إذا أفطر في رمضان مستحلا لذلك وهو عالم بتحريمه استحلالا له وجب قتله، وإن كان فاسقا عوقب عن فطره في رمضان "[6].

           

          قال الإمام الذهبي رحمه الله:"الكبيرة السّادسة: إفطار يوم من رمضان بلا عذر "[7].

           

          وقال أيضا: "وعند المؤمنين مقرَّر أنَّ من ترك صوم رمضان بلا مرض ولا غرض أنه شرٌّ من الزّاني ومدْمِن الخمر، بل يشكون في إسلامهّ ويظنّون به الزّندقة والانحلال "[8].

           

          وقال ابن حجر الهيتمي:"الكبيرة الأربعون والحادية والأربعون بعد المائة: ترك صوم يوم من أيام رمضان، والإفطار فيه بجماع، أو غيره، بغير عذر من نحو مرض، أو سفر "[9].

           

          وقد اختلف العلماء في قضاء ما أفطره مع لزوم الكفارة عليه من عدمها:

            ♦ فقد ذهب الإمام مالك، وأبو حنيفة رحمهما الله إلى أنّه يجب عليه القضاء والكفارة قياسا على الجماع.

             

              ♦ وذهب الإمام أحمد والشّافعي رحمهما الله إلى أنّ عليه القضاء دون الكفارة.

               

                ♦ وذهب الإمام ابن حزم الظاهري وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله إلى أنّه لا يشرع له القضاء ولا الكفارة إذا أفطر متعمدا.

                 

                  والذي يظهر أنّ القول الأخير له حظ من النّظر وأنّ عليه المعوّل، إذ إنّ المنتهك لحرمة رمضان تنفعه التّوبة النّصوح إن تاب إلى الله تعالى، لكن لا ينفعه قضاء ذلك اليوم..

                   

                  قال عَلِيٌّ بن أبي طالب وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:" إنَّ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ لَا يَقْضِيهِ صَوْمُ الدَّهْرِ"[10].

                   

                  ب‌- تعمد القيء: وقد نقل ابن المنذر إجماع العلماء على بطلان الصّيام إن تعمد ذلك.

                   

                  ت‌- إرجاع شيء من القيء في حالة غلبته: وهو محل إجماع بين العلماء.

                   

                  ث‌- الحيض والنّفاس: يوجبان الفطر، مع وجوب قضاء تلك الأيام..

                   

                  ج‌- تعمد الاستمناءيبطل الصيام وهو محل إجماع بين العلماء.

                   

                  ح‌- نيّة الإفطار: بمعنى إبطال نيّة الصّيام، والصّحيح أن الصّوم يبطل بمجرد إبطال النّيّة وعقد العزم على ذلك حتى وإن لم يحصل ذلك حقيقة، وهو مذهب الإمام الشّافعي، وأحمد، خلافا لمذهب الإمام مالك وأبي حنيفة رحمهم الله.

                   

                  خ‌- الرّدة: تبطل الصّيام ولا خلاف في ذلك بين العلماء.

                   

                  د‌- الإبر المغذية في أي موضع من الجسم كانت: وهو الصّحيح الذي عليه كثير من العلماء كالشّيخ عبد الرّحمن بن ناصر السّعدي، والشّيخ محمد بن إبراهيم والشّيخ ابن باز، والشّيخ ابن عثيمين رحمهم الله.

                   


                  [1] سورة البقرة، الآية 187.

                  [2] بداية المجتهد ونهاية المقتصد: أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد، تنقيح وتصحيح: خالد العطار، إشراف مكتب البحوث والدّراسات، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، د.ط، 1415 ه - 1995م، ج1ص232.

                  [3] مجموع الفتاوى: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحرّاني، تحقيق: أنور الباز - عامر الجزار، دار الوفاء، ط 3 ، 1426 هـ - 2005 م، ج25ص244.

                  [4] صحيح البخاري، كِتَابُ: الصَّوْمِ، بَابُ إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلْيُكَفِّرْ، ج2ص 684، برقم: 1834.

                  [5] صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، كتاب: الصيام، باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان، ج2 ص782، برقم: 1111.

                  [6] مجموع الفتاوى: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحرّاني، ج25، ص 265.

                  [7] الكبائر: محمد بن عثمان الذهبي، دار الندوة الجديدة - بيروت، د.ط، د.ت، ص 37.

                  [8] فقه السنة: سيد سابق، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان، د.ط، د.ت، ج1، ص 434.

                  [9] الزواجر عن اقتراف الكبائر: ابن حجر الهيتمي، التّحقيق والإعداد بمركز الدراسات والبحوث بمكتبة نزار مصطفى الباز، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت 1420هـ - 1999م، ج1، ص 379.

                  [10] الزواجر عن اقتراف الكبائر: ابن حجر الهيتمي ج1ص379.

                  ____________________________________________________

                  الكاتب: أبو عبد الله العياشي بن أعراب رحماني

                  • 3
                  • 0
                  • 829

                  هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

                  نعم أقرر لاحقاً