ذنوب يعجل لفاعلها العقوبة

منذ 2021-06-10

قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: الذنب إذا كان فيه تعدًّ على العباد فإن الله قد يجمع لفاعله بين العقوبتين: عقوبة الدنيا, وعقوبة الآخرة, عقوبة الدنيا ليشفي قلب المظلوم المعتدي عليه.

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين....أما بعد: فالذنوب لها عقوبات إما أن تكون في الدنيا, وإما أن تكون في الآخرة, وإما أن تكون فيهما جميعاً, وهناك ذنوب يعجل لصاحبها العقوبة في الدنيا قبل الآخرة, منها:

النفاق الاعتقادي:

فعذاب المنافقين يكون في الدنيا والآخرة, قال الله عز وجل:  {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير} [التوبة:74] قال العلامة السعدي رحمه الله:  وإن (يتولوا) عن التوبة والإنابة (يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة) في الدنيا بما ينالهم من الهم والغم والحزن على نصرة الله لدينه, وإعزاز نبيه, وعدم حصولهم على مطلوبهم, وفي الآخرة في عذاب السعير.

الكفر:

قال الله عز وجل: {فأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} [آل عمران:56] قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: ظاهر الآية الكريمة في الدنيا والآخرة, أنه يحصل لهم العذاب في الدارين.

محبة إشاعة الفاحشة:

قال الله عز وجل: { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [النور:19] قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: من فوائد الآية الكريمة: أن من أشاع فاحشة فله عذاب عظيم في الدنيا والآخرة. وقال العلامة السعدي رحمه الله: فإذا كان هذا الوعيد لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة, واستحلاء ذلك بالقلب, فكيف بما هو أعظم من ذلك, من إظهاره, ونقله.؟!!

الظلم, قطيعة الرحم, الخيانة, الكذب:

عن أبي بكرة رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا, مع ما يدخره له في الآخرة من البغي, وقطيعة الرحم» [أخرجه أبو داود, وصححه العلامة الألباني برقم ( 5704) في صحيح الجامع] وزاد في رواية: الخيانة, والكذب.

التعدي على العباد:

قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: الذنب إذا كان فيه تعدًّ على العباد فإن الله قد يجمع لفاعله بين العقوبتين: عقوبة الدنيا, وعقوبة الآخرة, عقوبة الدنيا ليشفي قلب المظلوم المعتدي عليه.

         كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

  • 5
  • 3
  • 1,085

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً