فن الكتابة فى الصفحة البيضاء - قواعد: (٨) وأنزلْنا مَعَهُم ((الكتاب)) و ((الميزان)) ليقومَ الناسُ بالقِسط..

منذ 2021-10-11

الصبي أمانةٌ عند والدَيهِ، وقلبُهُ الطاهرُ جَوهَرَةٌ خاليةٌ من كل نَقشٍ وصُورةٍ، وهو قابلٌ لكلِ نَقشٍ، ومائِلٌ إلى كلِ ما يُمالُ بهِ إليهِ

 

 

[[ قوانين الأسرة]]



كيف نُطَبِّقُ ((العَدْلَ)) مَعَ أبنائِنا بالأحكامِ الخَمسَةِ؟
بالكتابِ والمِيزانِ: {لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ.. وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمِیزَانَ لِیَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِ
المسألةُ ليستْ بهوَى الأمهاتِ ولا الأبناءِ.. المسألةُ: بالكتابِ والميزانِ.. هم ونحن عباد لله.. {وَمَا ٱختَلَفتُمۡ فِیهِ مِن شَیۡءࣲ فَحُكمُهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِ}.
ف
ما الكتابُ والميزانُ؟ هما باختصارٍ: الدينُ والعدلُ.. الحَقُّ المِسطَرَةُ للمَنطِقُ المُستَقيمُ...
فحين يَشكُو إِليكِ ابنُكِ أمْرًا في الحياةِ لا يُعجِبُه، فقبلَ أنْ تقولي له "هذا خطأٌ أو ليسَ خَطَئًا، أو هذا ليسَ مِنْ حقك الشَكوَى مِنه أو أنتَ مُحِقٌ في شَكواكَ"، عليكِ أولًا:
-أنْ تَزِنِي الفِعلَ بمِيزانِ الشَرعِ.
-وأن تُبَيِّنِي لهم كلَّ مَرَّةٍ أنكِ تَحكُمِينَ على الأمُورِ أو تُعَدِّلِينَ سلوكَهم وِفْقَ الكتابِ والميزان.
-وتَسُوقِينَ لِذلكَ دليلًا من مَصادِرِ التشريعِ التي نَستَقِي مِنهَا حُكمَنَا على الأمور، سواءٌ مِنَ المَصادِرِ المُتفقِ عليها من آيَةٍ أو حَدِيثٍ أو قِياسٍ أو إجماعٍ، أو المختلَفِ عَلَيها 
كالاستِحسانِ، والمَصَالِحِ المُرسَلَةِ، والاستِصْحابِ، والعُرْفِ، ومَذهَبِ الصَحَابِيِّ، وشَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا، وسَدِّ الذَّرائِعِ..
وكلُها مُستَقَاةٌ بأدِلَّةٍ، مِنَ المَصدَرَينِ الأَصْلِيَيْنِ للتشرِيعِ: الكتابُ والسُّنَّةُ/ وتابِعَةٌ لَهُما/ ولا تَسبِقْهُما..
وتلك هي عَلاقَةُ الأحكامِ الخَمسَةِ بِالتَربِيةِ وتأسِيسِ السُّلوكِ وتَعْدِيلِه..
مع العِلمِ أن مراعاةَ المكروهِ والمُستَقبَحِ في العُرْفِ، مَطلُوبٌ شَرَعِيٌّ، بل مِن مَحَاسِنِ الإسلامِ وواقِعِيَّتِه، ما لمْ يُخالِفِ الشَّرِيعَةَ..
فدينُنا لم يَترُكْ أيًّا مِن أُمُورِ حياتِنا اليَومِيَّةِ إلا وأرشَدَنا فِيها لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وأرقَى..
سواءٌ قَصَّةُ الشَّعْرِ، وَشَكلُ وَطُولُ الأظافرِ، والنظافةُ الشخصيةُ، والأدَبُ حتى مَعَ نَواةِ التَمرَةِ والزيتونَةِ، وألوانُ الملابسِ وهَيئتُها، وطريقةُ الأكلِ ونَوعِيَّتُهُ وآدابُه، وفِقهُ الهَدِايا والعَوَراتِ والأماكِن، وآدابُ الصُّحبَةِ والزِيارةِ والحِوارِ واللَعِبِ والمِزاحِ وإخراجِ الريحِ،
صُعودًا إلى العِبادَاتِ والفرائضَ والأركانِ والمقاصِدِ الكُبرَى للدين..
مَا فَرَّطْنا فِي الكِتابِ مِنْ شَيءٍ.. وكُلَّ شَيءٍ فَصَّلناهُ تَفصِيلًا... فالحمدُ للهِ علَى الإسلامِ.. أكملُ وأحكَمُ وأشمَلُ قَواعِدَ وأدواتٍ تَربَوِيَّةٍ في الوُجُود..


نَموذَجُ حِوارٍ تأسيسيٍّ لقانونِ الأُسرَةِ:
يا أبنائِي الأعزاء،،
-لن أقولَ على أمرٍ ما أنَّهُ ((خطأٌ)) لمجردِ أنَّ هذا الشيءَ ليسَ مُوافِقًا لذَوقِي وهَوَايَ، وإنَّما لأنَّ هذا حُكمُ الشرعِ فِيه.

-ولن أقولَ على أمرٍ ما أنهُ ((جميلٌ وصَوابٌ)) بِغَضِّ النَّظَرِ عَن رَأيِ الشَّرعِ فِيهِ ولمجردِ أنِّي أُحِبُّهُ..
-وإنما لوِ الأمرُ وُجهَةُ نَظَرٍ فسأقولُها صَرَاحَةً: هذا رأيِي الشخصيُّ ولكم ما شِئتُم..
-ولو الأمرُ شَرعِيٌّ فسأقولُ بوضَوحٍ: هذا رأيُ الشَرْعِ وهَاكُمُ الدليلُ..
-فأقولُ على الخطأِ الشَرْعِيٍّ حَرامٌ.. ولا أقولُ على المَكرُوهِ أنه حَرامٌ أو مُنكَرٌ.. ولا أقولُ على المُستَحَبِّ أنَّه واجِبٌ أو فَرْضٌ.. وأقولُ على الخطأِ العُرفِي: ((لا يَلِيقُ كذا/ أو الأقربُ للتقوَى والجَمالِ ومُرادِ اللهِ وسَدِّ الذرائعِ وتَحقِيقِ المَصْلَحَةِ كذا..))
-ولَنْ أُمَكِّنُكُم مِنَ المُنكَرَاتِ، ولنْ أُجبِرَكُم على المُستَحَبَّاتِ، لكن سأُحاسِبُكُم على تَركِ الواجِباتِ والمسؤولياتِ، وسأنصَحُ لكُم في المُشتبَهاتِ بتركِها 
أحوطَ لِدِينِنا وعِرْضِنا..
-بوضوحٍ هكذا في كُلِ مَسألةٍ دونَ خَلطٍ للأمُورِ ولا تَذوِيبٍ للفَواصِلِ بينَ الدينِ والعُرفِ والهَوَى، فَلَا أُشَدِّدُ عَليكمْ بِغَيرِ حَقٍّ ولا أُفَرِّطُ في حَقٍّ للهِ والعِياذُ باللهِ.. فدِينُنُا قدْ قالَ:
{كُونُوا قَوامِينَ بِالقِسطِ} ، {وَإِذَا قُلتُمْ فَاعدِلُوا}، و «أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» ...
-بالتالي يا حباتِ الفؤادِ، مَن يَعتَرِضْ مِنكم بعدَها على قَبولِ حُكْمِ الدينِ في شأنِه، يَكُونُ رافِضًا لِحُكمِ اللهِ، وقد جاءَ الإسلامُ لِنُخرِجَ أنفُسَنا من داعِيَةِ هواها ونُطَوِّعُها لِمرادِ اللهِ: {
{أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ یَبۡغُونَ.. وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمࣰا لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ} }.. { {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيؤِ هُدًى مِنَ الله} }؟...
-فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا العِنادَ، فَذَلِكَ لَنْ يَمنَعَني مِنَ الاستمرارِ في تَربِيَتِكُم بِما يُرضِي رَبِّي ورَبِّكُم، وأَزِّكُم أَزًّا علَى فِعلِ الخَيرِ وتَركِ الشَّرِ، وتَكرَارِ النُّصحَ لكُم سِرًا وَجَهرًا، لَيلًا ونَهَارًا، بأمرِ اللهِ: " {فَاصدَعْ بِما تُؤمَرُ} "..
-فإِصرارُكُم علَى الخَطَأِ لن يَجْعلَنِي أترك نُصحَكُم وتَذْكِيرَكُمْ:{ {أفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحاً أن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ}
ولا أَرضَخُ وأُسَهِّلُ لكُم المُنكَرَاتِ، فكلٌ مِنا يَجمَعُ لصَحِيفَتِهِ: {
{قُلْ كُلُّ يَعمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} }، { {وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا یَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ} }، { {وَمَن یَبْخَلْ فَإِنَّمَا یَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ} }..

 

 فإن وَجَدتِ بَعدَها أيتُها الكريمةُ، أحدَهُم مُتَضَجِّرًا بَعدَ مَا بَيَّنْتِ لَهُ مِيثاقَ القَوانِينَ الحاكِمَةِ للأُسرَةِ تَحتَ مِظَلَّةِ شَرعِ اللهِ، فهذا يَعنِي أَنَّهُ بِحاجَةٍ للتَذكِيرِ بالتوحيد وحُقوقِ العُبُودِيَّةِ والشُرُوطِ السبعة لـ"لا إله إلا الله"، إلَى آخِرِ مَا بَينَّاهُ فِي القاعِدَةِ الخامِسَةِ،
لِتُوقظي لَدَيْهِ {سَمِعنَا وَأَطَعْنَا} مَعَ اللهِ ثانيةً، رَغَبًا وَرَهَبًا
..

{وَأَنِ ٱحْكُم بَیْنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاۤءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن یَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَیْكَ}.. وسنفصلها أكثر في الممنوعات التربوية بإذن الله..
{فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا.. وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَیْكَ ٱلْبَلَـٰغُ.. وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِٱلْعِبَادِ}..

وتذكري دومًا قول أبي حامد الغزالي رحمه الله:
"الصبي أمانةٌ عند والدَيهِ، وقلبُهُ الطاهرُ جَوهَرَةٌ خاليةٌ من كل نَقشٍ وصُورةٍ، وهو قابلٌ لكلِ نَقشٍ، ومائِلٌ إلى كلِ ما يُمالُ بهِ إليهِ، فإن عُوِّدَ الخيرَ وعُلِّمَهُ نشأَ عليهِ، فَسَعِدَ في الدنيا والآخرةِ أبواه وكلُ مُعَلِّمٌ له ومؤدبٌ.. وإن عُوِّدَ الشرَ وأُهمِلَ إهمالَ البهائمِ، شَقِيَ وهَلَكَ، وكان الوِزرُ في رقبةِ القَيِّمِ عليهِ والوالِي لَه"

وهنا يأتي سؤال: هل مِن قواعدَ تفصيليةٍ أكثر لإدارةِ الأزمات بالعدلِ بيني وبين أبنائي....؟

والجواب في المقالة القادمة بإذن الله..

 

--

أسماء محمد لبيب
أمةالله-عفا الله عنها
 

أسماء محمد لبيب

كاتبة مصرية

  • 0
  • 0
  • 142
المقال السابق
قواعد: (7) الصِدْقُ والعدلُ أساسُ المُلْك.. {لأعدِلَ بينَكُم}
المقال التالي
قواعد: (9) قواعدُ إدارةِ النزاعاتِ مع ابنكِ: من القرآن..

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً