الأنفاس الأخيرة

منذ 2022-01-15

فقال : ود الشيطان لو ظفر منكم بهذه , فلا تملوا من الاستغفار ، فالاستغفار هو دواء كل معصية وممحاة كل إثم.


         أتعلم أن خاتمتك من ثمرات اختيارك بإذن الله ؟  

 نعم  اختيارك  فهى محصلة ما عشت عليه طوال حياتك فمن عاش على شىء مات عليه فلتنظر كل نفس بما تحب أن يختم لها ؟ ماذا تكتب فى آخر صفحة فى سجل حياتك منا من كتبته الملائكة ساجداً لله أو كان صائماً ومنا من كان يقضى حوائج المسلمين ومنا من كتبته الملائكة ينظر إلى ما لا يحل له  أو كانت تفعل الفاحشة أو مات سكران أو مات وهو يغنى  وهكذا.

إن اللحظات الأخيرة فى الحياة هى مرآة حياتك السابقة ترى ماذا تعكس المرآة ؟

تعكس ما تعلق قلبك به فى الدنيا مال أولاد منصب, كم من ميتة زادت صاحبها عزاً وشرفاً فى الآخرة وكم من ميتة لم يجن صاحبها إلا الذل والهوان فى الآخرة.

ولنتأمل   حديث عبد الله  بن مسعود رضي الله عنه،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فإن الرجل ليعمل بعمل أهل   النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار» 

إنها  عبرة وعظة لكل من تكبر واغتر بعمله وظن أنه خالد مخلد فى الجنة وكم من قدم ذلت بعد ثبوتها وذلك لنقضهم العهد مع الله إذ يقول المولى عزوجل :"  { وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيْمَٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }[94 النحل]  زلت بمعصية أو فتنة من فتن الحياة الدنيا لم تصبر عليها  فأهلكته

و قد لا يعمل المسلم  الكثير لكنها   النية  الصالحة التى تكبر  العمل ويصبح كجبل أحد وقد يعمل الكثير ويذهب هباءا منثورا  رياء أو  بالمن والأذى والتكبر    

  ولنعتبر بقصة هذا الرجل الذى قتل تسعة وتسعي ن نفسا وذهب إلى العابد  فقال له هل لى من توبة قال له لا فقتلة وهكذا أكمل المائة وذهب إلى عالم فسأله نفس السؤال  فأخبره العالم أن له توبة ولكن يرحل من هذة الارض إلى أرض جديدة فمات فى طريقه إلى الأرض الجديدة فاختصمت  فية ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقاسوا المسافة بينه وبين أرض التوبة الأرض الجديدة فوجدوه أقرب إلى الأرض الجديدة فغفر الله له

أسمع من يقول سوف أحيا كما أحب وأفعل كل شيء ثم أتوب قبل الموت لا ليس هذا ما أعنى  هذا الرجل لم يجد القدوة فى حياته وكانت صحبته فاسدة فدفعته إلى ارتكاب كل هذه المعاصى وأنه لما خلصت نيته لله أخرجه الله من القرية الظالم أهلها وأخرجه من ذنوبه وجند له الملائكة تدافع عنه وتؤيده

وكما قال الحسن البصرى طوبى لمن صحت له خطوة فى سبيل الله   فلا يطلق أحدنا العنان لنفسه وشهواته فيحيا حياة الغفلة ثم يقول سوف أتوب قبل الموت فقد يأتى الموت غفلة ويأتى يوم القيامة والحسرة تملؤه  إذ يقول  تعالى : "  {أَن تَقُولَ نَفۡس یَـٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِی جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّـٰخِرِینَ} ".   [الزمر56] .

ولذلك نجد  الأنبياء وهم المغفور لهم كانوا أشد الناس حرصاً على أن يختم الله لهم بالصلاح والخير   إذ يقول الله تعالى على لسان يعقوب وهو يوصى أولاده { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}  [البقرة]   وكان من دعاء يوسف عليه السلام : قال: {"تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ"} (سورة يوسف101 ) برغم أنهم أنبياء   ولهم مكانة عند الله فكيف حالنا  نحن ؟  كيف حال من عاش فى  غفلة عن الهدف الذى من أجله!

    ونرى  التابعين أيضا كان خوفهم من سوء الخاتمة شديد"

    بكى سفيان الثوريُ ليلة إلى الصباح ، فقيل له : أبكاؤك هذا على الذنوب ؟

    فأخذ تبنة من الأرض وقال : الذنوب أهون من هذه ؟ إنما أبكي خوف الخاتمة .

وها هو  أبا الدرداء رضي الله عنه لما جاءه الموت .. قال :

  ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا؟  ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا؟

  ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه؟     ثم قٌبِضَ رَحِمَه الله    

         من منا سمع هذه المقالة فوعيها وعمل لذلك اليوم   

وعلى الجانب الآخر  نرى  اللحظات الأخيرة فى  حياة من كانت سوء الخاتمة مصيرهم 

  ومن ذلك قصة الرجل الذي كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم في إحدى الغزوات  ، وكان شجاعاً لا يدع شاذة ولا فاذة للعدو إلا قضى عليها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «(( إن هذا من أهل النار ))» ، فعظم ذلك على الصحابة ، وقالوا : كيف يكون هذا من أهل النار وهو بهذه المثابة ؟ ثم قال رجل : والله لألزمنه يعني لألزمه حتى أنظر ماذا يكون حاله ، فلزمه فأصاب هذا الرجل الشجاع سهم من العدو . فعجز عن الصبر وجزع ثم أخذ بذبابة سيفه فوضعه في صدره ثم اتكأ عليه حتى خرج السيف من ظهره والعياذ بالله ، فقتل نفسه . فجاء الرجل للرسول صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أشهد أنك لرسول الله ،.

إن هذه القصة تدعو كل إنسان ليحساب نفسه  فى الدنيا على أفعاله فإنه هناك ثمة خيط رفيع بين من عاش حياته لله بإخلاص فثبته الله حتى الموت وبين من تظاهر بالإيمان  فكشفه الله عند الموت وقصته تصبح حديث الناس حتى أننا فى عصرنا هذا قدعلمنا بقصته    العبرة بالخواتيم فجددوا الإيمان فى قلوبكم حتى إذا وقفتم موقفاً تحتاجون فيه المدد من الله وجدتوه

  وقد كثرت فى الفترة الأخيرة حوادث ليلة الزفاف فتجد العروسة قد توفاها الله قبل الفرح بلحظات بعد ما بدت فى كامل زينتها فإلى كل أخت مسلمة تخرج يوم زفافها بغير حجاب متزينة ظنا منها أنه يوم فى العمر أتظننين أن الله لا يراكى أم أنه موجود فى    كل الأيام وغير موجود فى هذا اليوم  أم تحبين أن تبدأى حياتك بمعصية  الله  لتكون أول صفحة فى حياتك مثل آخر صفحة فنحن لاندرى متى يأتى الموت

والآن نريد الخوف الإيجابى ا لذى يدفعنا إلى العمل ويؤمن خوفنا عند الموت وعند لقاء الله فى الآخرة

 بادر بالتوبة إلى الله فإن الموت إذا جاء لا يمهلك  ساعة حتى تتوب وترجع إلى الله ولكن علينا بتجديد توبة إلى الله كل يوم من ذنوبنا حتى إذا جاء الأجل نكون على استعداد للقاء الله وتأمل معى هذه الآيات : { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18))}   سورة النساء (17-18) ومهما بلغت الذنوب عنان السماء فلا تيأس من رحمة الله إنه يغفرها لك ولا يبالى ولكن أقبل عليه وانكسر بين يديه وقل له عبدك الضعيف صرعته المعاصى يفر إليك منها فتقبله وأفض عليه من رحماتك وكن على ثقة وقتها أنه حتما سيقبلك .

قيل للحسن البصرى  : ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود , ثم يستغفر ثم يعود , فقال : ود الشيطان لو ظفر منكم بهذه , فلا تملوا من الاستغفار ، فالاستغفار هو دواء كل معصية وممحاة كل إثم.                                                 

يا نفس توبى الآن وعودى الى الحق اعملى بلا إله الا الله فى الدنيا تفلحى وتفوزى بجنة عرضها السموات والأرض ورب راض غير غضبان .

  • 0
  • 0
  • 1,377

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً