حق الدين والدفاع عنه والدعوة إليه

منذ 10 ساعات

إن الغيرة على دين الله دليلٌ على محبة الله، ودليل على الإيمان الصادق في قلب العبد، ومن لا يغار على محارم الله، ضعيف الإيمان؛ أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه..."

أخي المسلم، العالم بحاجة إلى من يُعرِّفه بأخلاق الإسلام وعدل الإسلام وسماحة الإسلام، والله ما وقَع من إساءة للنبي - صلى الله وعليه وسلم - من الدنمارك أو غيرهم، إلا لأنهم جهِلوا مكانة رسول الله وعظمة رسول الله، وأخلاق رسول الله ورحمة رسول الله للعالمين، فمن يُخبرهم ومَن يدعوهم، ومَن ينشر سيرة رسول الله بينهم، وأخلاق رسول الله بينهم بالحكمة والموعظة الحسنة إلا نحن المسلمين، ها هوَ يهودي معه كلبٌ، واليهود لطالِما استفزُّوا المسلمين، يريدون أن يُوقعوهم في شركهم، يَمرُّ على إبراهيم ابن أدهم - عليه رحمة الله - ذلكم المؤمنُ فيقولُ لهُ: أَلِحْيتُك يا إبراهيم أَطهرُ من ذنَبِ هذا الكلب، أم ذنَبُ الكلبِ أطهرُ من لحيتِك؟

 

فما كان منه إلا أن قال بهدوءِ المؤمنِ الواثقِ بموعود الله عز وجل:

إن كانت في الجنةِ لهي أطهرُ من ذنَبِ كلبك، وإن كانت في النارِ لذنَبُ كلبكَ أطهرُ منها، فما ملك هذا اليهودي إلا أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، والله ما هذه إلا أخلاقُ الأنبياء.

 

فما أحوج العالم كله الآن ليتعرف على الصورة المشرقة للإسلام، والكل سيُسأل بين يدي الله جل وعلا بحسب قدرته، واستطاعته، من لهذا الدين غيري وغيرك.

 

إن للباطل في هذا العصر صَولةً وجولة، وكلمة وموقفًا، فله خُطط وبرامج وقنوات، وما انتفش الباطل وارتفَعت كلمته إلا لتخاذُل أهل الحق، ونكوصهم عن المواجهة، وإظهار محاسن الحق الذي يَحملونه وينتسبون إليه.

 

إن أهل الباطل يُدافعون عن باطلهم، ويبذلون في سبيل نشره وإقناع الناس به كلَّ غالٍ ونفيس، وليس الأمر مقتصرًا على الدعوة فقط، بل إنهم يَبثون أتباعهم في صفوف الجماهير؛ لتثبيتهم على الوفاء لهذا المبدأ الخبيث، والهدف القبيح، والغاية الخاسرة.

 

هل تذكرت أخي أن دينك هذا الذي تدين الله به مُستهدف بعداءٍ مرير وكيد طويل؟!

واقرأَ إن شئت كتاب "قادة الغرب يقولون دمِّروا الإسلام، أبيدوا أهله"، و لتقف على طرف من هذا العـداء!

 

أخي، هل آلَمَتْك مجازرُ المسلمين ورُخص دمائهم؟! فإذا هي أرخص من ماء البحر، ومدن المسلمين تُباد ودُولهم تُبتلع؟! هل تألَّمَت لِما يحصل لغزة وحصار غزة، وما يقع في سوريا وكشمير والعراق؟

 

من منَّا يا إخواننا الذي يدعو في كل سجدة للأمة أن يردَّها الله إلى الدين، وأن يردَّ إليها الأقصى الكريم؟! أُمة بَخِلت بالدعاء، فهل تجود بالأموال والدماء؟!

 

أخي الحبيب، ماذا قدمت لدين الله؟

 

سؤال يجب ألا نَمَل طرحه، وألا نسأَم تَكراره؛ لنحيي في القلوب قضية العمل لهذا الدين، هذا الدين الذي تعب من أجله آدمُ، وناح لأجله نوح، ورُمي في النار الخليل، وأُضجع للذبح إسماعيل، وبِيع يوسف بثمنٍ بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونُشر بالمنشار زكريا، وذُبح السيد الحصور يحيى، وقاسى الضُّر أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسي، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد - صلى الله وعليه وسلم»؛ يقول تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} [آل عمران: 110]، وقال تعالى: {انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41].

 

أخي الحبيب، هل فتَّشنا في أنفسنا وتساءَلنا: كم تبلغ مساحة الإسلام من خارطة اهتمامنا؟!

 

كـم نبـذل ونتعب ونهتم للدنيا؟! وفي المقابل كم نبذل ونتعب ونهتم للدين؟

 

ويحضُرني قصة تلك المرأة النصرانية التي حضرت أحد المؤتمرات التي أُقيمت للتعريف بالدين الإسلامي، وبعد سماعها لتعريف مختصر لخصائص هذا الدين ومميزاته، قالت: لئن كان ما ذكرتُموه عن دينكم صحيحًا، إنكم لظالمون!! فقيل لها: ولماذا؟ قالت: إنكم لم تعملوا على نشره بين الناس والدعوة إليه!

 

بل ذكر أحد الدعاة أنه كان في بعض دول إفريقيا في رحلة شاقة إلى قرية من القرى، وكانت السيارة تسير وسط غابة كثيفة، وكان الطريق وعرًا وعورة يَستحيل معها أن تُسرع السيارة أكثر من ( 20) كم في الساعة، وقد بلَغ منا الإرهاقُ مبلغَه، وكأن البعض قد ضاق صدره من طول الرحلة، وبدأ يتأفَّف من شدة الحر وكثرة الذباب والغبار الذي ملأ جو السيارة، وفجأة يقول شاهدنا على قارعة الطريق امرأة أوروبية قد امتطت حمارًا وعلَّقت صليبًا كبيرًا على صدرها وبيدها منظار، وعند سؤالها عن سبب وجودها في هذه الغابة، تبيَّن أنها تدعو للصليب في كنيسة داخل القرية، ولها سنتان، قال صاحبي: فقلنا: (اللهم إنا نعوذ بك من جلَد الفاجر وعجز الثقة).

 

أخي، هل بذلت جُهدًا في خدمة دينك ولو كان قليلًا؟!

 

هل أرسلت لقريب أو زميل مقطعًا مؤثرًا بعد أن سمعته، أو كُتيبًا بعد أن قرأته؟

 

هذه المنكرات التي في مجتمعاتنا لم تنتشر في يوم وليلة، ولكن انتشرت لأن واحدًا فعل، وواحد سكت، وهما شريكان في الإثم، ولا ينجو إلا مَن نهى عن المنكر وأمر بالمعروف بمعروفٍ.

 

فهل استشعرت وجوب مشاركتك في إزالة المنكر؟!

 

أخي المسلم، إن في مجالسنـا ومجتمعنا من يشوِّش على الناس مفاهيمهم، ويُلبِّس عليهم دينهم، وينتقص أهل الصلاح منهم! فهل وقفت مُنافحًا ومُدافعًا بالتي هي أحسن؟!

 

ماذا قدَّمت لدين الله؟

أخي، من لهذا الدين المتين - بعد رب العالمين - إلا أنت وأمثالك، ما لم تقُم بالعبء أنت فمَن يقوم به إذًا؟!

 

إن الغيرة على دين الله دليلٌ على محبة الله، ودليل على الإيمان الصادق في قلب العبد، ومن لا يغار على محارم الله، ضعيف الإيمان؛ أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه، فيما أخرجه الإمام مسلم بقُوله - صلى الله وعليه وسلم -: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ».

 

أرأيت أخي الحبيب إلى البحر العظيم ذي الأمواج الهائلة، إنه يفور غيرةً لانتهاك محارم الله؛ فقد أخرج الإمام أحمد عن عُمَر بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله وعليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ مِنْ لَيْلَةٍ إلّا وَالْبَحْرُ يُشْرِفُ فِيهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى الْأَرْضِ، يَسْتَأْذِنُ اللَّهَ فِي أَنْ يَنْفَضِخَ عَلَيْهِمْ -أي على عصاة بني آدم- فَيَكُفُّهُ اللَّهُ عز وجل كرمًا منه ورحمةً»، كلُّ ذلك غيرةً على محارم الله.

 

ماذا قدمت لدين الله؟

أخي الحبيب، هل تعلم أنه في عام واحد بلغ ما جمعته المنظمات التنصيرية مبلغًا قدره (193) مليار دولار أمريكي! وقد بلغ عدد المنظمات التنصيرية (23300) منظمة عاملة، وبلغ عدد المنظمات التنصيرية التي ترسل منصِّرين إلى الخارج (4500) منظمة، وبلغ عدد نسخ الإنجيل التي تَم توزيعها خلال عام واحد فقط (178317000) كتابًا، وبلغ عدد الإذاعات والمحطات التليفزيونية التنصيرية (3200) إذاعة ومحطة تلفزة مختصة بالتنصير.

 

أسلحة الإعلام مدجَّجة لطمس نور فطرة الله التي فطر الله الناس عليها، فهذه مسلسلات وتلكم أفلام وبرامج وأغنيات، تُذبح فيها الفضيلة، ويُطمس فيها الشرف، حتى صار القُبح عُرفًا والباطل عادة.

 

ماذا قدمت لدين الله؟

أيها الشباب، قد يرد عليَّ الآن رجلٌ من آبائنا أو شاب من أبنائنا، أو أخت من أخواتنا - وهذا سؤال مثار - ويقول: يا أخي، لكني أستحيي أن أتحرك لدين الله وأنا مقصِّر وأنا مذنب وأنا عاص، أنا أعلم حقيقة نفسي! أقول: لو تخاذلت عن العمل لدين الله، فقد أضفت إلى تقصيرك تقصيرًا، وإلى ذنوبك ذنبًا، فلا يحملك ذنبك على أن تترك العمل لدين الله، ولا يَمنعك تقصيرك، ولا يمنحك إجازة مفتوحة من العمل للإسلام، لا! خُذْ هذه الرسالة الرقيقة من أبي محجن الثقفي - رضي الله عنه - رجل مُدمن على شرب الخمر، سبحان الله!! مع أنه فارس مغوار، إذا نزل الميدان أظهر البطولة والرجولة! ولكنه ابتُلي بإدمانه على شرب الخمر، ومع ذلك تراه جنديًّا في صفوف القادسية، هل خرج للقتال؟ نعم، وهو الذي كثيرًا ما يؤتى به ليقام عليه الحد.

 

وفي ميدان البطولة والشرف أُتي به لقائد الجيش سعد بن أبي وقاص؛ لأنه قد شرب الخمر، فلعبت الخمر برأسه مرة أخرى، فأمر سعد بن أبي وقاص - خال رسول الله - أن يُمنَع أبو محجن من المشاركة في المعركة، وأن يقيَّد حتى تنتهي المعركة؛ لأنه لا تقام الحدود في أرض العدو، وقُيِّد أبو محجن، وبدأت المعركة، وارتفعت أصوات الأبطال، وقعقعت السيوف والرماح، وتعالت أصوات الخيول! وفُتحت أبواب الجنة لتطير إليها أرواحُ الشهداء، وهنا احترق قلب أبي محجن الذي جيء به وهو على معصية، لم يفهم أبو محجن أن الوقوع في المعصية يَمنحه إجازة مفتوحة من العمل لدين الله، من المشاركة لنُصرة لا إله إلا الله، وإنما احترق قلبه وبكى، ونادى على زوج سعد بن أبي وقاص سلمى، وقال لها: أسألك بالله يا سلمى! أن تفكي قيدي، وأن تدفعي لي سلاح وفرس سعد؛ لأن سعدًا قد أقعده المرض عن المشاركة في القادسية إلا بالتخطيط.

 

فرقَّت سلمى لحال أبي محجن، ففكَّت قيده، ودفعت له السلاح والفرس وقال لها: إن قُتلت فالحمد لله، وإن أحياني الله جل وعلا، فلك عليَّ أن أعود إلى قيدي؛ لأضَعه في رجلي بيدي مرة أخرى، وانطلق أبو محجن، وتغيَّر سير المعركة على يد بطل! على يد فارس! حتى قال سعد الذي جلس في عريش فوق مكان مرتفع؛ ليراقب سير المعركة، قال سعد: والله! لولا أني أعلم أن أبا محجن في القيد، لقلت بأن هذا الفارس هو أبو محجن، ولولا أني أعلم أن البلقاء في مكانها لظننتُ أنها البلقاء، فردَّت عليه زوجه، وقالت: نعم، إنه أبو محجن وإنها البلقاء، وحكت له ما قد كان! ولَما انتهت المعركة دخل سعد بن أبي وقاص على أبي محجن في موقعه في سجنه، فوجد أبا محجن وقد وضَع القيد في رجليه بيديه مرة أخرى، فبكى سعد بن أبي وقاص ورق لحاله، وقال له: قُمْ يا أبا محجن، وفك القيد عن قدميه بيديه، وقال له سعد: والله لا أجلدك في الخمر بعدها أبدًا، فنظر إليه أبو محجن وقال: ربما كنت أزل فيها؛ لأنني أعلم أنني أُطهَّر بعدها بالجلد، أما الآن لا تجلدني، وأنا والله لا أشرب الخمر بعد اليوم أبدًا! وصدق مع الله جل وعلا.

 

فهذه رسالة رقيقة يرسلها أبو محجن الثقفي للعصاة من أمثالي، لأهل الذنوب من أمثالي؛ من أجل ألا تمنحهم ذنوبهم ومعاصيهم إجازة مفتوحة من أن يتحرَّكوا لدين الله، ومِن أن تحترق قلوبهم بالعمل لدين الله جل وعلا! حتى الهدهد - ذلكم الطائر الأعجم حين كان في مملكة ضخمة على رأسها نبي، وقد سخر فيها الإنس والجن والطير والريح لهذا الملك النبي - لم يَفهَم من ذلك أنه قد أخذ إجازة من أجل ألا يعمل لدين الله.

 

الهدهد؟ إي والله تحرَّك ليعمل للدين؟ إي والله! بل جاء إلى هذا الملك النبي ليكلِّمه بكل ثقة: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ *إنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} ما الذي أغضبَك أيها الهدهد كأنك أسدٌ دِيسَ عرينُه، إنه غار على محارم؛ لأنهم يعبُدون دون الله،  {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [النمل:22].

 

لماذا فعلوا ذلك يا أستاذ العقيدة اسمع الجواب: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} [النمل: 24]، ويُعلن الهدهد براءته من عقيدة الشرك والكفر، ويقول: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل: 25، 26].

 

هدهد لم يَعجِز أن يجد لنفسه دورًا في مملكة موحدة لا في بيئات، لا في بلد نحت شريعة الله، بل في مملكة موحدة على رأسها ملك نبي، لم يَعجِز أن يجد لنفسه دورًا ليعمل لدين الله.

 

ماذا قدمت لدين الله؟:

فالعمل للدين ليس مؤقتًا بوقت، ولا محددًا بزمان ولا مكان، وإنما هو وظيفة العمر كله.

 

ماذا قدمت لدين الله؟:

إن النبي - صلى الله وعليه وسلم - كان من أوائل اهتماماته صِيَاغَةُ الشَّخصية الدعوية التي تحمل هَمَّ الدين وتبذُل له، وكان أول من دعاه النبي - صلى الله وعليه وسلم - للإسلام هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي تحرَّك من أول يوم يَنشُر هذا الدين، حتى دخل بجهوده الدعوية في أول الأمر خمسة من المبشَّرين بالجنة.

 

وهذا الداعية الكويتي عبد الرحمن السميط يدعو إلى الله في أدغال إفريقيا، فيُسلم على يديه ثلاثة ملايين شخص.

 

وهذه امرأة تدعو بالمراسلة على شبكة الإنترنت، ويُسلم على يديها الآلاف، وهي امرأة مقعدة لا يتحرك منها إلا رأسها.

 

وها هو شاب مصري يهتدي على يديه عبر الإنترنت ما يزيد على خمسمائة من النصارى؛ قال عليه الصلاة والسلام: «مَن دَعا إلى هُدى كان له من الأجرِ مِثلُ أجورِ مَن تَبِعَه، لا ينقص ذلك من أجورِهم شيئًا»؛ (رواه مسلم).

 

واهتِداءُ رجلٍ واحدٍ بسَبَب دعوتك ونصيحتك، خيرٌ لك من أنفَسِ الأموال، يقول عليه الصلاة والسلام: «فوَالله، لأن يهدِيَ الله بكَ رَجلًا واحدًا خيرٌ لك مِن حُمُر النَّعَم»؛ (متفق عليه).

 

قال - صلى الله وعليه وسلم -: «بلِّغوا عني ولو آية»؛ (رواه البخاري)، فـ(بلِّغوا) فيها تكليفٌ، و(عنِّي) فيها تشريف، و(لو آية) فيها تخفيفٌ.

 

على المرء أن يَسعى إلى الخير جهدَه   **   وليس عليه أن تتمَّ المقاصـــدُ 

 

كيف تخدم دين الله؟

أولًا: من أعظم الأعمال التي تخدم بها هذا الدين أن تجعل بيتك بيتًا مسلمًا في أفراده، ومسلمًا في أساسه، ومسلمًا في معداته وأجهزته، تُنشَر فيه الفضائل وتُحارَب الرذائلُ.

 

ثانيًا: مشاركة إخوانك الصالحين في نشاطهم في الدعوة إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة، فيُمكنك الاتصال بهم والعمل معهم، والمرء قليلٌ بنفسه كثيرٌ بإخوانه.

 

ثالثًا: شارِك في الدعوة إلى الله بسُنة تَنشُرها أو بفضيلة تدعو إليها، أو كلمة تُلقيها، أو مطويَّة تَبُثُّها، المهم أن تكون إيجابيًّا في مجتمعك.

 

رابعًا: فرِّغ شيئًا من وقتك لتتعلم دينك، لتفهَم دينك فهمًا صحيحًا على أيدي العلماء العاملين، والدعاة الصادقين، فمن المُحال أن تنصر شيئًا تجهله.

 

خامسًا: تخفَّف من ذنوبك بالتوبة النصوح، واعلَم أن بني إسرائيل مُنعوا القطر بسبب ذنب رجل في سبعين ألف رجل.

 

سادسًا: اتَّبِع سنة نبيك - صلى الله وعليه وسلم - واعلَم أن المسلمين في معركة أُحد لم ينتصِروا بسبب مخالفة أمر رسولنا - صلى الله وعليه وسلم.

 

سابعًا: كُن مخلصًا صادقًا في أقوالك وأفعالك، وحركاتك وسكناتك.

 

ثامنًا: تخلَّق بالخلق الحسن، واعلم أن لسان الحال أبلغ من لسان المقال.

 

تاسعًا: ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، واعلم أن الدعوة سائرة بك أو بدونك، فاسْأل الله أن يُشرفك بالدعوة لدينه.

 

عاشرًا: تخيَّر الصاحب الذي يعينك على الخير ويَدلك عليه، الصاحب الذي إذا ذكرت الله أعانك، وإذا نسيت ذكَّرك، الصاحب الذي يُذكِّرك بعيوبك لأجل إصلاحها لا ليُعيرك بها.

 

الحادي عشر: كُن ليِّنَ الجانب طيِّبَ المعشر، هينًا سمحًا في تعاملاتك مع إخوانك ومع الناس، واعلم أن اللين في الخطاب والبسمة على المُحيا هما مفتاحُ قلوب الناس.

 

الثاني عشر: ابذُل من مالك للدعوة إلى الله؛ فالدال على الخير كفاعله.

 

الثالث عشر: سلِ الله في دعائك أن يُعز الإسلام وينصُر المجاهدين، ويؤيِّد الدعاة الصادقين، ويَخذل ويَكبِت كلَّ مَن ناوَأَ الدعوة، وكلَّ مَن حاصر الكلمة، وكل مَن وقف في وجه رسالة أنبياء الله.

 

أخي الحبيب، تعالَ ضَعْ يدك في يدي، وبنا ننطلق ونخدم هذا الدين، فالمرءُ قليلٌ بنفسه كثيرٌ بإخوانه، دَعْنا نتكاتَف ونكثِّر السواد في خدمة الدين بإخلاص، جمعني الله وإياك في مستقرِّ رحمته ودار كرامته.

_________________________________________________
الكاتب: د. أمير بن محمد المدري

  • 1
  • 0
  • 42

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً