سباق التعاذر
الفضلاء والنبلاء يتسابقون إلى الاعتذار لبعضهم، والنزول عن حظ النفس في الخصومة، واستحضار فضيلة الخصم.
في البخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: «كنتُ جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل أبو بكر آخِذًا بطرَفِ ثوبه حتى أبدى عن ركبته؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما صاحبكم فقد غامر». فسلَّم وقال: يا رسول الله، إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعتُ إليه، ثم ندمتُ! فسألتُه أن يغفر لي فأبى عليَّ! فأقبلتُ إليكَ، فقال: «يغفر الله لك يا أبا بكر» ثلاثًا.
ثم إنَّ عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أَثَمَّ أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسلَّم عليه.
فجعل وجهُ النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر، حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، أنا كنت أظلَمَ، مرتين.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبتَ، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟» مرتين، فما أوذي بعدها»
في هذا الحديث العظيم:
١- الفضلاء والنبلاء يتسابقون إلى الاعتذار لبعضهم.
٢- النزول عن حظ النفس في الخصومة، واستحضار فضيلة الخصم.
٣- سرعة الرجوع إلى من هو أفضل وأعلم في حال انسداد المواقف.
٤- لا يُنسى حق المقدَّمين عند الخصومة.
٥- من علامات النبل والسمو مسارعة الخصمين إلى رأب الصدع وطي صفحة الخلاف.
٦- للخلاف أخلاق ونُبل ومروءات يجب الاعتناء بها.
اللهم وفقنا لأخلاق الصحابة. آمين.
- التصنيف: