عالمية الدعوة
الإلحاد مشروع ضخم، لكنه عاجز عن تحريك الحياة، وعن تقديم نموذج صالح للبشرية، وسيقع في ورطة أمام كثير من الأمور، فليس في جعبته ما يقدمه للبشرية، لأنه معدوم المبادئ
قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ، لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}
القرآن المكي نزل على النبي وهو في المرحلة الأصعب من حياته، إلا أنه كان يوجهه من اللحظة الأولى نحو عالمية الدعوة !، لماذا؟، لأن العالم كان ينتظر محمداً -صلى الله عليه وسلم- ، أنت يا أيها النبي لديك مشروع عالمي تستطيع أن تنقذ به البشرية من الضلالات التي كانت تعيشها آنذاك.
إذا فهمت هذا أقول لك: الإلحاد مشروع ضخم، لكنه عاجز عن تحريك الحياة، وعن تقديم نموذج صالح للبشرية، وسيقع في ورطة أمام كثير من الأمور، فليس في جعبته ما يقدمه للبشرية، لأنه معدوم المبادئ ...... مثلاً: سؤال الأخلاق، يُشكّل أزمة كبيرة للملحدين.
وقد صرح رأس الإلحاد دوكنز بهذا في كتابه «وهم الإله» فقال: «من الصعب جداً الدفاع عن القيم الأخلاقية المطلقة على أرضية غير أرضية الدين !! علماً بأنه يوجد ملحدون على خلق لكن لا يوجد إلحاد أخلاقي.
نرجع فنقول: إن هذا القرآن الذي جاء للعالمين، يريد أن يقيم العدل ويمنع الظلم ويتمم مكارم الأخلاق، ويُحرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن … ويُعبّد البشر لله، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ، وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا}.
تلك رسالة الإسلام الكبرى، وفي سياقها جاءت دعوة الأفراد لإصلاح أنفسهم وتزكيتها.
المنهج الذي قدمته سورة الفرقان منهج جديد للحياة في كل جوانبها، اقرأ السورة بنية أن تعرف ماذا قدم محمد -صلى الله عليه وسلم-، للعالم لتعيش ذلك، وتذكر أنَّها سُمِّيت سورة الفرقان لأنها تفرق بين المنهج الإسلامي وبين سائر المناهج، فقد ذكرت أصول الانحراف للمناهج البشرية ثم فرقت بينها وبين المنهج الإسلامي، فقد تكلمت السورة عن المنهج الكفري الإلحادي، والمناهج العلمانية والليبرالية، والحركات النسوية، والمناهج الجدلية والمنهج الساخر - ترند الموسم -.
ثم عرضت مصارع أعداء الأنبياء في ست آيات بشكل عجيب، ثم رسمت لوحة فنية للكون من ظلاله إلى أعماق بحاره، ثم ختمت بما يُميز أتباع المنهج الإسلامي عن غيرهم وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ... أرأيت تلك الصفات الرفيعة لعباد الله ؟! هذا ما يرضاه الله، أما البقية الباقية من مناهج الضلال. {مَا يعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي}.
________________________________
الكاتب: ماجد السُّلمي
- التصنيف: