الحذر من الظلم في الأشهر الحُرُم

منذ 15 ساعة

إن المؤمن الصّادق هو الذي يعظّم ما عظّمه الله، فيعظّم شعائر الله ويمتثل الأوامر ويجتنب النّواهي ويبتعد عن كل ما يضرّه ويؤذيه من قولٍ أو فعل، يُسارع إلى الخيرات ويفعل الصّالحات.

إن المؤمن الصّادق هو الذي يعظّم ما عظّمه الله، فيعظّم شعائر الله ويمتثل الأوامر ويجتنب النّواهي ويبتعد عن كل ما يضرّه ويؤذيه من قولٍ أو فعل، يُسارع إلى الخيرات ويفعل الصّالحات.
وإنّه كلمّا كان العبد لربّه أتقى، كان لشعائره أكثر تعظيماّ، كما قال تعالى: {ذلك ومن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنها من تقوى الْقُلُوب}.
فقد نُهينا عن سبّ الدّهر تعظيماً لخالقه والمتصرّف المطلق فيه، أخرج البخاريّ ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسبّ الدّهر، وأنا الدّهر أقلّب الليل والنّهار)».
وأُمرنا بتعظيم الأشهر الحرم لأنّ الله تعالى عظّمها في كتابه: قال تعالى: {إن عدة الشهورِ عند اللهِ اثنا عشر شهراً في كتاب اللهِ يوم خلق السمواتِ والارض منها أربعةٌ حُرُم () ذلك الدين القَيّم () فلا تظلموا فيهن أَنفُسَكم}

وفي الصّحيحين من حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ في خطبته يوم النحر: «إنّ الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السّموات والأرض، السّنةُ اثنا عشر شهراً، منها أربعةٌ حُرُمٌ، ثلاثةٌ متواليات: ذو القعدة، وذو الحجّة، والمحرّم، ورجبٌ شهر مضر الّذي بين جمادى وشعبان». (متفق عليه).

وسمّيت هذه الأشهر الأربعة بالأشهر الحرم لعِظم حُرمتها وحُرمة الذّنب فيها، فلنعظّمها ولنعظّم حرمات الله فيها وفي سائر العام، وقد بيّن ذلك رسول الله ﷺ أعظم بيانٍ في حجّة الوداع، فقرّر حُرمة الزّمان وحُرمة المكان وحُرمة الدماء والأموال والأعراض، قال ﷺ في معرض خطبته الطّويلة: «إنّ دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، وستلقَون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا لا ترجعوا بعدي ضلّالاً يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا هل بلغت؟ ألا ليبلّغ الشّاهد منكم الغائب، فلعلّ من يبلّغه يكون أوعى له من بعض من يسمعه».

والمسلم مطالَبٌ بتعظيم حرمات الله على الدّوام، لكنّها في هذه الأشهر الحرم تتأكّد أكثر.
يقول القرطبي رحمه الله: (خصّ الله تعالى الأربعة الأشهر الحرم بالذِّكر ونهى عن الظّلم فيها تشريفاً لها وإن كان منهيّاً عنه في كلّ زمان).

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

________________________________________
الكاتب: لافي بن مرزوق الشمري

  • 0
  • 0
  • 52

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً