بِمَ تقدَّم الأوروبيّون وتأخَّرنا
التدرّج اللغوي يصنع أجيالًا تُغيّر جلدها دون أن تشعر: الأولى تُقاوم، والثانية تتردّد، والثالثة تنتمي لغير أمّتها.
«اتَّخذت أوربا توحيدَ اللغة لتوحيدِ الجنسيَّة في بلادِها التزمتها في الأمم المتغلِّبة عليها، ولكنَّها لم تجعل الانتقال إلى لغتِها إجباريًّا، بل التزمت التدرُّج لذلك بتعميم التعليم بها؛ لئلا ينفر المحكومون إذا علموا سعيها في إماتة لغتهم، فهي تخدعهم باسم التعليم، حتى إذا انقرضت الطبقة الحاضرة خرجت التي بعدها مذبذبة، فإذا مضت جاءت الطبقة الثالثة من جنس الأمَّة الحاكمة، لغةً ودينًا، فتؤمِّن ثورتها وتحركها عليها؛ لكونها صارت منها.»
[عبدالله النديم، بِمَ تقدّم الأوروبيّون وتأخّرنا، ص 125].
التدرّج اللغوي يصنع أجيالًا تُغيّر جلدها دون أن تشعر: الأولى تُقاوم، والثانية تتردّد، والثالثة تنتمي لغير أمّتها.
اللغة هنا ليست مجرد أداة تواصل، وإنما وعاء للهوية؛ وعاءٌ إذا تغيَّر تغيرت الأخلاق والأعراف.
وسبب ضياع أجيالنا اليوم، أننا فرَّطنا في لغتنا العربية.
__________________________
الكاتب: عبد العزيز رحومة
- التصنيف: