التأني في القرار

منذ 8 ساعات

لسنا مطالبين أن نُحسن القرار فقط… بل أن نُحسن توقيته.

لسنا مطالبين أن نُحسن القرار فقط… بل أن نُحسن توقيته.

يقول الله تعالى في مطلع سورة الطلاق:
{یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا طَلَّقتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحصُوا۟ ٱلعِدَّةَۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُم}

آية تُنزلنا من فوران الانفعال إلى سكينة الامتثال،
وتذكّرنا أن الطلاق – مع كونه مشروعًا – ليس قرار لحظة، ولا نتيجة غضب.

هنا يخاطب الله نبيّه صلى الله عليه وسلم، ويخاطب معه كل قلب امتلأ إيمانًا:
أن هذا الباب لا يُفتح بهوى، ولا يُغلق بانفعال، بل يُدار بحكم الله وحده.

{فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}
أي في الوقت الذي شرعه الله، حين يكون القرار واضحًا، والنتائج محسوبة، والحقوق محفوظة.

لا في حيضٍ يطيل العدة ظلمًا،
ولا في طُهرٍ اختلطت فيه المشاعر بالجسد، فتضيع الحدود ويختلط القرار.

ثم يقول سبحانه: {وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ}
كأن الله يربّي القلوب على الحساب قبل الإقدام، وعلى الوعي قبل القطع.

كأن الوحي يهمس لنا:
لكل قرار تبعات… لا يجوز أن نُهملها:
حقّ الله،
وحقّ الزوج،
وحقّ الزوجة،
وحتى حقّ القادم بعدها.

وكأن الآية – بهدوئها العجيب – تقول لنا:
تأنّوا…
فالله لا يحب القرارات التي تُولد من عجلة.

وإذا كان هذا هو المنهج الرباني في أمر الزواج، الميثاق الغليظ…

فكيف بقراراتنا الأخرى؟
قرارات العمل،
والعلاقات،
والانسحاب،
والبقاء،
والكلام،
والصمت؟

نور الوحي لا يعلّمنا ماذا نقرّر فقط، بل متى نقرّر، وكيف، وبأي قلب.

اللهم علّمنا التؤدة، واحفظ قلوبنا من قرارات الغضب، واجعلنا ممن يهتدون بنورك قبل أن يخطوا أي خطوة.

سوزان بنت مصطفى بخيت

كاتبة مصرية

  • 0
  • 0
  • 51

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً