الكرة عبث وتفاهة
ليست المشكلة محصورة فيمن يُضيع وقته في مباريات الكرة، ولكن المشكلة الأكبر فيمن صار يسخر ويستهزئ بمن ينصح الناس بألّا يُضيعوا أوقاتهم في مثل ذلك ويصفهم بالسماجة والتكلُّف.."
ليست المشكلة محصورة فيمن يُضيع وقته في مباريات الكرة وما قبلها وبعدها من تحليل ويتعصب لها ويُجهد نفسه في جدال حولها وحول لاعبي الكرة الذي لا يُنتفَع منهم لا في دِين ولا معاش
ولكن المشكلة الأكبر فيمن صار يسخر ويستهزئ بمن ينصح الناس بألّا يُضيعوا أوقاتهم في مثل ذلك ويصفهم بالسماجة والتكلُّف
حتى صار بعضُ من يُذكر الناس بالحرص على ما ينفعُ وترك ما لا ينفع يخشى أن يكتب شيئا ينصح به من يعيشون في سكرة الكرة وأخبارها خوفا من استهزاء أولئك السُفهاء المروجين لها المستهزئين بمن يُذكر الناس ممن يُظن فيهم انهم أهل استقامة ودعوة للناس وهُدى!
ومن أعظم ما قيل في الفلاح قولُ المؤمنين {لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ}..
خَصلةٌ (لو فقهها المسلمُ لاهتدى، وتفرّغَ قلبُه ووقتُه لأعماله النافعة، وأغلق على نفسه كثيرا من أبواب الشر)، قول الله في صفة المؤمنين:
{وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}
أي: للمؤمنين أعمالٌ واضحة تشغلهم ويسعون فيها (أعمالٌ تليق بالمؤمنين، تُشبهُهم)
وللجاهلين أعمالٌ تشغلهم ويسعون فيها (تليق بهم وتُشبهُهم)
فليس من شأن المؤمنين -ولا وقت لديهم-ليُجارُوا الجاهلين في أعمالهم أو ينشغلوا بهم عمّا يطلبون
وإذا عَرَض لهم لغوٌ -وهو من عمل الجاهلين-أعرضوا عنه؛ لأنه ليس من شأنهم الاشتغال باللغو، ولأنهم-أصلا-مشغولون بأعمالهم النافعة اللائقة بهم (والمشغول لا يُشغَل)
فكمْ من مسلمٍ :
-لا يعرف -أصلا- ماذا يجب عليه من العمل. لا يعرف ماذا يليق به من العمل كمؤمن!
-أو يعرف، ولكنه لا يعمل، ويختلق في كُل فرصةٍ أعذارا ليتهرّب منه.
-كم من مسلم يعمل أعمال الجاهلين أو يبتغيهم إذا عرضوا له فيُصغي إليهم ويخوض معهم ويُجاريهم
فإذا كنتَ ممن يعرف: ماذا يجب عليه أن يعمل وصدرُك منشرحٌ له، وتسعى فيه وإنْ كنتَ مُقصِّرًا=فاحمد الله تعالى حمدا كثيرا واعملْ له شكرا.
وإنْ كنتَ تائها حيرانَ لا تدري ماذا تعمل، أو تدري ولكن صدرَك ليس منشرحا له، أو كنت مُفرّطًا فيه =فسلْ الله تعالى أن يهديك لما ينفع من العمل ويشرح صدرك له ويُعينك عليه، واصدُقْ في الطلب واجمعْ قلبك عليه ؛فإنّ العبد يُعانُ على عمله بصدقِه.
واعلمْ أن الجاهلين يحتلُّون مساحات الفراغ من نفسِك فسُدَّ عليهم ذلك واملأ ذلك الفراغ بالأعمال النافعة
وأما من مضى يومُه في أعمال الجاهلين أو ابتغاهم -وهو غيرُ مُكترثٍ بذلك- فهو واللهِ الظالمُ والمظلوم
ووالله إن تلك الكرة لعبث وتفاهة ومُخدِرات للشعوب والأفراد وإنفاق لأموال طائلة على من لا يستحقون أبدا
وواللهِ إنه لمن الغفلة وقلة التوفيق أن يُضيع مؤمنٌ شيئا من وقته وفِكره على مثل هذا
وأقبح منه من يتعصّب له و يُوالي ويُعادي عليه أو يدخل في جدال أو يسُبّ ويشتم أو يحزن ويفرح
وأقبحُ منه من يسخر ممن يُحذر من دوامة الهبل والتوافِه.
وأقسمُ بمن يقوم الناس له لو تذكّر العبدُ لقاء الله وماذا قدّم لغدٍ وفُتح له في السبق إلى الله لتلاشى من قلبه كلُّ ذلك الباطل واللهو والعبث
ولَتحسّرَ على ما مضى من عمره قبلُ فيه
ومن لا يزالُ في سكرته فأنَّى له أن يُبصر ذلك؟!
بل سيستخف به ويتهم من يُذكّره بالتكلُّف والفذلكة
ولعله يفيق-إن فاق-بعد أن يُمضي زهرة شبابه وقوته في دوامة اللعب واللهو وأخبار التافهين العاطلين ولعله لا يجد جسدا ولا وقتا يحمله للحاق بركب السابقين
ولا يظلم ربُّك أحدا.
ونعوذ بالله أن نكون ممن إذا ذُكّر بآيات الله عمِي عنها ومن إذا قيل له: اتق اللهَ أخذتْه العزة بالإثم
- التصنيف: