كيف نستقبل رمضان؟
فالعمر يمر مرَّ البرق، والعاقل من اغتنم ما بقي من عمره في الخيرات، مقدِّمًا العمل الفاضل عن المفضول، ونحن على عتبات باب رمضان
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
فالعمر يمر مرَّ البرق، والعاقل من اغتنم ما بقي من عمره في الخيرات، مقدِّمًا العمل الفاضل عن المفضول، ونحن على عتبات باب رمضان، وهو موسم الخير، فحري بنا أن نتأهب له، فالتاجر الناجح يخطط لمواسم الربح قبل قدومه، ومن باب أولى أن يخطط التاجر مع الله لذلك.
وهذه وصايا مهمة لاستقبال رمضان.
الوصية الأولى: التوبة والاستغفار: فالذنوب تمنع الخير، وهي سبب كل بلاء في الدنيا، وهي سبب الخذلان. قال تعالى: ﴿ {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} ﴾ [الشورى: 30]، وقال ابن رجب: "الحذر الحذر من المعاصي! فكم سلبت من نِعم، وكم جلبت من نِقم، وكم خرَّبت من دِيار، وكم أخلت ديارا من أهلها، فما بقي منهم دَيار، كم أخذت من العصاة بالثار، كم محت لهم من آثار" لطائف المعارف (ص277).
الوصية الثانية: الإكثار من الحسنات قبيل رمضان: فالحسنة تجر الحسنة التي بعدها، وتليِّن القلب، وتقرب من الله، وكما قيل: إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها. وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿ {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} ﴾ [مريم: 76]، ولهكذا كان السلف يجتهدون في شعبان ليظفروا في رمضان.
الوصية الثالثة: العزم الصادق على تعميره الطاعات: ومن استعان بالله أعانه، وإن حدث له طارئ أثابه الله على نيته وعزمه.
الوصية الرابعة: التفقه في فقه الصيام: وذلك بقراءة مختصر فقهي مبني على الدليل، ليعبد ربه على بصيرة.
الوصية الخامسة: حفظ الأدعية، فرمضان شهر الدعاء، فلا بد من حفظ الأدعية المأثورة الصحيحة من الكتب المعتمدة، وفهمها وقراءة شروح العلماء المعتبرين ليذوق الصائم والقائم حلاوة الدعاء.
الوصية السادسة: استحضار قصر مدة رمضان: فهو أيام معدودات، نستقبله ثم نقول: مضى الثلث والثلث كثير، ثم نقول: ها قد انتصف، ثم نقول: دخلت العشر الأواخر، ثم نهنئ بعضنا: تقبل الله منا ومنكم.
الوصية السابعة: الدعاء بأن يبلغنا رمضان ويوفقنا لاغتمانه، وأن يتقبل منا الطاعات.
هذا والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه أحسن موسي
- التصنيف: