صراع الظالمين

منذ 2026-03-05

إن صراع الظالمين ليس مجرد تنازع على المصالح، بل هو سنّة كونية تأبى أن يبقى الباطل مستقرًا بلا زوال.

كثيرًا ما يتجبر الظالمون، حتى إذا اشتد طغيانهم، دبّ بينهم الصراع، وكأنهم يتناسون أنهم جميعًا يشربون من الكأس ذاتها التي ملأوها بالظلم.

وفي خضم هذا الصراع، قد يبدو موقفنا، نحن الساعين إلى العدل والحرية، أكثر تعقيدًا، لكنه يحمل في طياته فرصة لا تعوض. فالتاريخ يشهد أن الظلم لا يدوم، وأن الطغاة حين يقتتلون، يضعفون جميعًا.

وقد قال الله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ ٱلظَّلِمِينَ بَعْضًۭا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ}.

يقول البغوي في تفسيره لهذه الآية:
نُسلِّط بعضَ الظالمين على بعض، ونهلك بعضهم ببعض، وننتقم من بعضهم ببعض، جزاءً على أعمالهم.
كما قال عبد الله بن عباس: إذا رضيَ الله عن قوم ولَّى أمرهم خيارَهم، وإذا سخط عليهم ولَّى أمرهم شرارهم.

إن صراع الظالمين ليس مجرد تنازع على المصالح، بل هو سنّة كونية تأبى أن يبقى الباطل مستقرًا بلا زوال.

لذا، علينا أن نكون أكثر وعيًا، نرقب انهيار منظوماتهم، ونستعدّ، لا لننجو فحسب، بل لنخرج أقوياء، قادرين على بناء عالم أكثر عدلًا وثباتًا.

____________________
الكاتب: كتبه إياد العطية

  • 3
  • 0
  • 303

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً