التي تسره إذا نظر

منذ يوم

فالحديث يبين الصفات التي يبحث عنها جملة الناس ثم يقطع بأهم صفة يجب أن تكون في الزوجة وهي أن تكون ذات دين

 

سئل النبي صلى الله عليه وسلم على خير النساء فقال «التي تطيع زوجها إذا أمر وتسره إذا نظر وتحفظه في نفسها وماله» وقد استوقفنى تفسير بعض الشيوخ الأفاضل لعبارة تسره إذا نظر بأنه يعنى أن تكون المرأة جميلة، وكنت اتوقع دائمًا أن المراد من العبارة غير ذلك بالرغم من كون الجمال شئ سار بالطبع لكن على أن يكون جزء من الجمال الأعم الأشمل فعندما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله جميلًا يحب الجمال كان بمناسبة أهمية الحرص على حسن المظهر والهندام والتنسيق والترتيب، وقبل ذلك كله النظافة، فلم يدخل فيها جمال الخلقة الذي هو عطاء الرب، وتلك جزئية من الجمال الذي هو مطلوب من الزوجة الحرص عليه وتملك الحصول عليه بأدنى جهد، أما الجزء الأهم من الجمال بجهد أكبر نستطيع الحصول عليه والذي كنت دائمًا أربط بينه وبين وصف الزوجة الوارد في الحديث إلى جانب حسن المظهر هو تمتع الزوجة بروح التفاؤل الذي يتجلى في ابتسامة صافية تصاحبها طوال الوقت أو معظمه فببشاشة الوجه التي تترك انطباعًا بسماحة الطبع وتبعث على الراحة والطمأنينة وفيه إشعار قوي بالمودة والمحبة ولهذا أتى بها الشاعر كأول رسول للغرام بعد النظرة المتعمدة عندما قال:

نظرة فابتسامة فسلام               فكلام فموعد فلقاء

فمن باب أولى تبادل رسائل الغرام من الزوجين لتوطيد العلاقة واستمرار العفة على أفضل وجه، وقد كان لنا في السيرة النبوية الشريفة خير مثال على ذلك، فبالرغم من ثقل أعباء الرسالة عليه صلى الله عليه وسلم وعلى أزواجه، فلم يمنعه ذلك ولا أزواجه اللائي شاركنه طوال حياته حمل العبء و ملاقاة أنواع مختلفة من المعاناة من ممارسة حياة المرح التي هي أفضل ما يبعث على السرور، فشظف العيش الذي اتسمت به الحياة في بيت النبوة معظم الأوقات إلى جانب اجتماع عدد كبير من الضرائر لم يفقدن مرحهن الذي كان من المؤكد من أفضل دواعي السعادة لديه صلى الله عليه وسلم.

ولذلك كلما عددنا أنواع الجمال التي تسر العين نجد جمال الخلقة آخرها بدليل أن كثيرًا من الزوجات الجميلات الغافلات عن واجباتهن لا يحققن السعادة لأزواجهن، فماذا يسر نظر الزوج من زوجة جميلة عابسة عبوسًا لا يبعث عن الشعور بالرضا ولا القناعة ولا المحبة بالطبع فيولد الشعور بالإحباط وقد يؤدي إلى فقدان الرغبة فى استمرار هذه العلاقة

وكم من البيوت تهدمت فعلًا بمثل هذه الأسباب فهجر رجلًا زوجة جميلة لآخرى أقل جمالًا لكنها أكثر مرحًا وأعذب ابتسامًا حتى أضحى قولًامعروفًا بين النساء العاقلات أن الخشي على الزوج ليس من المرأة الجميلة وإنما من المرأة اللعوب التي تجيد صيد الرجال السذج بتصنع المرح والابتسامات العذبة وإدعاء النعومة والوداعة ليملأ كيانه بالشعور بالأمان نحو الحياة كلها، فليست المرأة وحدها من يحتاج الشعور بالأمان بل أنه مطلب أساسي للرجل كذلك، فإن كانت المرأة تشعر بالأمان من خلال محبة زوجها وحمايته لها فهو بحاجة لمثل هذ الشعور من خلال محبته له كذلك والقبول به ولكل ظروف حياتهما معًا، فسرور القلب  للزوجة يسبق سرور العين و إن كان هناك من يحتج بقوله صلى الله عليه وسلم: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لِمالِها، ولِحَسَبِها، وجَمالِها، ولِدِينِها» «فاظْفَرْ  بذاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداكَ.»  [الراوي : أبو هريرة (المصدر : صحيح البخاري  رقم [5090])]

فالحديث يبين الصفات التي يبحث عنها جملة الناس ثم يقطع بأهم صفة يجب أن تكون في الزوجة وهي أن تكون ذات دين، واستكمالًا لهذه الملحوظة الهامة يجب لفت الانتباه أن هذه الأمور المعنوية تنتقل بالتبادل عبر خاصية التفاعل والتأثير والتأثر بين البشر، فمعظم ما يُطلب من المرأة يُطلب من الرجل فكلما كان الرجل بشوش الوجه كلما ساعد زوجته على أن تكون كذلك.

سهام علي

كاتبة مصرية، تخرجت في كلية الإعلام، وعضوة في هيئة تحرير موقع طريق الإسلام.

  • 5
  • 0
  • 190

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً