ليلة 27 لا تحتمل أيَّ تفريط
فشمر عن ساعديك وأري ربك من نفسك خيراً، وكن طامعاً في عفوه واجعل الرجاء في العفو لا يفارق قلبك هذه الليلة.
سواءٌ كنتَ مع اختلاف المطالع أم لا، وسواءٌ كانت ليلتك اليوم زوجية أم وترية؛ فإننا سنعدُّ الليلتين من ليالي الأوتار.
فمن صام بصيام الخليج واليمن والعراق وفلسطين وغيرها؛ فليلتهم الليلة ليلة 27.
ومن صام بصيام مصر وتركيا وسوريا والأردن وعُمان؛ فليلتهم ليلة 26، ولكننا سنجعلها ليلة 27.
لأن هذه الليلة لا تحتمل التفريط، ولا التهاون، ولا الخلاف.
وإن كان غدًا أيضًا سنقول لمن صام بصيام الخليج: ليلتكم ليلة 27.
حتى لا ندع مجالًا للتفريط في الليلتين؛ سنحيي الليلتين، ونجد العمل في الليلتين.
ليلة 27 والله إنها ليلة عظيمة ليلة مّهيبة …
ليلة يعلم عظمتها ومكانتها القاصي والداني العابد والفاجر المهتدي والضال البر والفاجر …
ليلة يعلم قدرها حتى الطغاة والظالمين فكيف لك أن تضيعها أو تغفل وتتكاسل عنها …
ليلة لها مكانة خاصة عند عامة الناس لما تقرر في نفوسهم أنها ليلة القدر فتجد عامة المسلمين وعجائزهم وبسطائهم يعظمونها لكونها ليلة القدر ولهم في ذلك مستند وأثر..
فليلتنا هذه هي أرجى الليالي عند جمهور الائمة والسلف.
وعند من يقول من العلماء بأن ليلة القدر ثابته لا تتنقل.
فعن معاوية أن النبي ﷺ قال في ليلة القدر ليلة سبع وعشرين.
وعن ابن عباس أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إني شيخ كبير عليل يشق علي القيام فأمرني بليلة لعل الله يوفقني فيها لليلة القدر قال: «عليك بالسابعة».
وقد جمع لها النبي ﷺ نساءه وأهله وقام بهم حتى خشوا أن يفوتهم السحور.
قال أبي بن كعب في ليلة القدر: والله إني لأعلمها وأكثر علمي هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها هي ليلة سبع وعشرين، وكان يقسم على ذلك دون أن يقول ان شاء الله.
وعن زر بن حبيش أيضًا قال: لولا سفهاؤكم لوضعت يدي في أذني ثم ناديت: ألا إن ليلة القدر في السبع الأواخر قبلها ثلاث.
وهو قول عمر وحذيفة وقول لابن عباس.
وروى عبد الرزاق في مصنفه: عن الثوري، عن عبد الله بن شريك قال: رأيت زرَّ بن حبيش، وقام الحجَّاجُ على المنبر، يذكر ليلة القدر، فكأنه قال: إن قوما يذكرون ليلة القدر.. فجعل زرٌّ يريد أن يثب عليه، ويحبسه الناس..
قال زر: (هي ليلة سبع وعشرين، فمن أدركها فليغتسل، وليفطر على لبنٍ، وليكن فطرُه بالسَّحر).
فشمر عن ساعديك وأري ربك من نفسك خيراً
وكن طامعاً في عفوه واجعل الرجاء في العفو لا يفارق قلبك هذه الليلة...
ادعُ ربك دعاء الغريق بحق.
استجمع قلبك و اشد حوائجك واصرف نفسك عن كل ما يشتت ذهنك وفؤادك وفرغ نفسك الليلة، وتعامل مع الليلة هذه بجدية تامة.
فاليوم يوم الدعاء واجابة
فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
اللهم إنا نبرأ من حولنا وقوتنا ونلتجئ إلى حولك وقوتك.
"اللهمّ إنّك عفوٌّ تحبُّ العفو فاعف عنّا".
__________________________________________
الكاتب: محمد جاد
- التصنيف: