بعد انقضاء رمضان

منذ 5 ساعات

يخرج بعضُ الناس من الشهر، وقلوبُهم لا تزال معلّقةً به، تستثقل الفتور، وتخشى الانحدار، وتستوحش طريقًا عرفت فيه لذّة القرب ثم خافت أن تفقدها.

بعد انقضاءِ رمضان، لا تنقضي آثاره من القلوب الحيّة، بل يبقى فيها شيءٌ منه، كأنّه نورٌ استقرّ، أو نَفَسٌ من السكينة لم يبرح. فيخرج بعضُ الناس من الشهر، وقلوبُهم لا تزال معلّقةً به، تستثقل الفتور، وتخشى الانحدار، وتستوحش طريقًا عرفت فيه لذّة القرب ثم خافت أن تفقدها.

هو ليس حزنَ فراقٍ فحسب، بل خوفُ ضياعٍ بعد وُجدان، وهيبةُ رجوعٍ إلى دنيا كانت قبلُ مألوفة، ثم صارت بعد رمضان موضعَ مجاهدة. يرى الناسُ عودتهم إلى عاداتهم، ويشعر هو أنّه على مفترق طريق؛ بين قلبٍ ذاق، ونفسٍ تُنازِع.

وهذا الهمّ، وإن أثقل الصدر، فهو من أشرف ما يُحمَل؛ إذ يدلّ على حياة القلب، وعلى صدق التعلّق، وعلى أن العبد لم يكن عابرًا في موسم الطاعة، بل كان فيه حاضرًا، متأثّرًا، متبدّلًا.

فطوبى لمن بقي في قلبه هذا الأثر، يحمله زادًا، ويجعل منه سُلّمًا للثبات؛ يُداوي به قسوة الأيام، ويستعين به على نفسه، ويُكثر من سؤال ربّه أن لا يحرمه ما ذاق، وأن يديم عليه نعمة القرب.

  • 0
  • 0
  • 43

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً