اللهم اهدني ويسر الهدى لي
كم من إنسان عرف الصواب؛ فلم يعمل به، وأبصر الطريق؛ فلم يمض فيه؛ لأنَّ الهدى لم يُيسر له، ولم تُرفع عنهُ عوائقُ نفسِهِ، فالزم - رحمك الله - هذا الدعاء، واجعله أنيس لسانِكَ، وحاضر قلبك؛ تلوذ به في حيرتك، وتستفتح به يومك وليلتك.
كم من إنسان عرف الطريق فلم يسلكه، وأبصر الحق فلم يهتد إليه. وما أضعف العبد إذا تُرِكَ إلى نفسِهِ؛ يسيرُ بلا هدى ويتقلب بلا بصيرة، ويطلب النجاة وقد يضل السبيل.
ومن هنا كانت الحاجة ماسة إلى دعاء النبي : « «اللهم اهدني، وسر الهدى لي» ». فليس الهدى أن تُبصر طريق الحقِّ فحسب، بل أن تُوفَّقَ إليه، وتُثبَّتَ عليه، وتُساق إلى الخير سوقًا رفيقًا، لا تعثُرَ فيه ولا عناء، ويُحبَّبَ إلى قلبك حتى تألفَهُ، وتطمئنَّ إليه، ولا تنصرف عنه، فالهداية من الله، ومن يُيسر له الهدى؛ فقد أُعطي الخير كله.
فالعبد محتاج إلى أمرين:
أن يُهدى، وأن يُيسَّرَ لهُ الهدى.
يُهدى فيعرفُ، ويُيسر له الهدى؛ فينشرح صدرُهُ لهُ، فيعمل به، ويثبتُ عليهِ. فكم من إنسان عرف الصواب؛ فلم يعمل به، وأبصر الطريق؛ فلم يمض فيه؛ لأنَّ الهدى لم يُيسر له، ولم تُرفع عنهُ عوائقُ نفسِهِ، ولم يُعَنْ على مجاهدة هواه.
ويا سعادة عبدٍ يُسِّرَ لَهُ الهدى، وحُبِّبَ إليه الإيمانُ، يسلك طريقَ الخير فلا يُثقِلُهُ، ويألفُ الطاعة فلا يستوحشُها، وتطمئنُّ نفسُهُ إلى الحقِّ فلا تتردّد عنهُ، إن سمع الموعظة؛ لان لها قلبه، وإن رأى الخير؛ بادر إليه، وإن عرضَت له المعصية؛ ثَقُلَت عليه، ونفر منها، كأنما يُدفعُ عنها دفعًا.
ذاك عبد يُسرتْ لهُ أبواب الهدى، وسُهِّلتْ لهُ مسالك الخير، وفُتحت له أبواب الطاعة؛ فلا يرى فيها تكلفا، بل راحةً ولا يجد في الاستقامة عناء، بل سكينةً وقُرَّةَ عينٍ.
فالزم - رحمك الله - هذا الدعاء، واجعله أنيس لسانِكَ، وحاضر قلبك؛ تلوذ به في حيرتك، وتستفتح به يومك وليلتك.
ردده وأنتَ صادق مفتقر: «اللهم اهدني ويسر الهدى لي» فلعلها كلمةٌ تُفتح لك بها أبواب الهداية، وتُيسّرُ لكَ بها سُبُلُ الخير، وتبلغ بها من رضوانِ اللهِ ما لا تبلغه بكثرة عملك. فإنَّ الهداية لا تُنالُ بقوةٍ ولا بحيلة، وإنما تُوهب لمن صدق في طلبها، وأحسن الافتقار إليها. فاللهم اهدنا، ويسر لنا الهدى.
______________________________________________
الكاتب: طلال الحسّان
- التصنيف: