سَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ

منذ يوم

وَالْعَافِيَةُ نِعْمَةٌ عظيمَةٌ، لا تَتِمُّ سَعَادَةُ الْعَبْدِ إلا بِهَا، وَمَا لَبِسَ الْعَبْدُ لِبَاسًا في الدُّنْيَا، أَجْمَلَ مِنْ لِبَاسِ الْعَافِيَةِ، وَالْعَافِيَةُ شَأْنُهَا كَسَائِرِ النِّعَمِ، يَأْلَفُهَا مَنْ وَجَدَهَا، وَيَعْرِفُ قَدْرَهَا مَنْ فَقَدَهَا

أيُّهَا المؤمنُونَ: الْعَبْدُ في هَذِه الدُّنْيَا، مَرْمَى لِلسِّهَامِ، وَهَدَفٌ لِلأَقْدَارِ، تَتَخَطَّفُهُ الْبَلايَا، وَتَخْتَرِمُهُ المَنَايَا، تَتَرَادَفُ عَلَيْهِ النِّعَمُ، فَلا تَتَجَدَّدُ لَهُ نِعْمَةٌ، إلا وَرُفِعَتْ عَنْهُ أُخْرَى، وَلا يَسْتَجِدّ ثَوْبًا، إِلا وَأَبْلَى غَيره، وَلا يَسْتَحْدِث أَثَرًا، إِلا وَأَفْنَى مِثْله، أَطْوَارٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَأَحْوَالٌ مُتَبَايِنَةٌ، وَصَدَقَ اللهُ الْعَظِيمُ: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ}.

وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ مَلاذٌ مِنْ كَبَدِ الدُّنْيَا، وَعَوْنٌ عَلَى أَهْوَالِهَا، وَجَلَدٌ عَلَى أَحْوَالِهَا إِلا بِالاعْتِصَامِ بِاللهِ عزَّ وجلَّ، واللَّوْذِ بِهِ، وَسُؤَالِهِ الْعَافِيَةَ، الَّتِي يَسْلَمُ بِهَا مِنَ الآَفَاتِ، وَيَتَّقِي بِهَا المَصَائِبَ والملمَّاتِ، ويَتَحَصَّنُ بِهَا مِنَ الشُّرُورِ والنَّكَبَاتِ، فَفِي السُّنَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ عَلَى المِنْبَرِ عَامَ الأوَّلِ، ثمَّ بَكَى، فقالَ: «سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ اليَقِينِ خَيرًا مِنَ الْعَافِيةِ» (أخرجه الترمذي وصححه الألباني).

وَالْعَافِيَةُ نِعْمَةٌ عظيمَةٌ، لا تَتِمُّ سَعَادَةُ الْعَبْدِ إلا بِهَا، وَمَا لَبِسَ الْعَبْدُ لِبَاسًا في الدُّنْيَا، أَجْمَلَ مِنْ لِبَاسِ الْعَافِيَةِ، وَالْعَافِيَةُ شَأْنُهَا كَسَائِرِ النِّعَمِ، يَأْلَفُهَا مَنْ وَجَدَهَا، وَيَعْرِفُ قَدْرَهَا مَنْ فَقَدَهَا، وَهِيَ لا تَقْتَصِرُ فَقَطْ عَلَى عَافِيَةِ الْبَدَنِ، وَإِنَّمَا هِيَ عَافِيَةُ الدِّينِ والدُّنْيَا، والسَّلامَةُ في الْعَاجِلَةِ، والنَّجَاةُ في الآَخِرَةِ.


عِبَادَ اللهِ: وعَافِيَةُ الْبَدَنِ يَسْلَمُ بِهَا جَسَدُ الْعَبْدِ مِنَ الآَفَاتِ، وَيَقْوَى بِهَا عَلَى الطَّاعَاتِ وَعَافِيَةُ الدِّينِ: تَحْفَظُ عَلَى المرْءِ قَلْبَهُ أَنْ يَضِلَّ أَوْ يَنْحَرِفَ، وَتُثَبِّتُ عَلَى الإِيمَانِ أَقْدَامَهُ أَنْ تَزِلَّ أَوْ تَنْجَرِفَ، فَفِي السُّنَنِ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِالمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، علِّمني شيئًا أسألُهُ اللَّهَ، قَالَ: «سَلِ اللَّهَ العافِيةَ» فمَكثتُ أيَّامًا ثمَّ جئتُ فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، علِّمني شيئًا أسألُهُ اللَّهَ، فقالَ لي: «يا عبَّاسُ يا عمَّ رسولِ اللَّهِ، سلِ اللَّهَ العافيةَ في الدُّنيا والآخرةِ» (أخرجه الترمذي)،

وَسُؤَالُ اللهِ الْعَافِيَةَ: عُدَّةُ المؤْمِن فِي دَفْعِ كُلِّ ضُرٍّ، وَجَلْبِ كُلِّ خَيرٍ، وَالْفَطِنُ اللَّبِيبُ لا يَخْلُو يَوْمُهُ مِنْ سُؤَالِ الْعَافِيَةِ فِي أَوْرَادِهِ وَأَذْكَارِهِ، وَقَرَارِهِ وَتِرْحَالِهِ وَلَيْلِهِ وَنَهَارِهِ، فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يَا رَسولَ اللهِ: كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي؟ قالَ ﷺ: «قُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وارْحَمْنِي، وَعافِنِي، وارْزُقْنِي. وَيَجْمَعُ أَصابِعَهُ إلّا الإبْهامَ؛ فإنَّ هَؤُلاءِ تَجْمَعُ لكَ دُنْياكَ وَآخِرَتَكَ» (أخرجه مسلم)، وَمِمَّا يَخْلَعُ عَن المَرْءِ ثَوْبَ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا، المُجَاهَرَةُ بِالذُّنُوبِ لِمَنْ سَتَرَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ، فَأَبَى هُوَ إِلا أَنْ يَجْهَرَ بِذَنْبِهِ، وَيَهْتِكَ سِتْرَ رَبِّهِ، قَالَ ﷺ «كُلُّ أُمَّتي مُعافًى إلّا المُجاهِرِينَ» (أخرجه مسلم)، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}.

عِبَادَ اللهِ: وَاعْلَمُوا أنَّ سؤالَ اللهِ الْعَافِيَة، حِصْنُ المؤْمِن مِنَ الْفِتَنِ وَالْبَلايَا، وَلِذَا كَانَ ﷺ لا يَغْفَلُ عَنْهَا فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، ففي السننِ (لم يَكن رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يدعُ هؤلاءِ الكلماتِ حينَ يمسي وحينَ يصبحُ اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ العافيةَ في الدُّنيا والآخرةِ اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ العفوَ والعافيةَ في ديني ودنيايَ وأَهلي ومالي اللَّهمَّ استُر عوراتي وآمِن روعاتي اللَّهمَّ احفَظني من بينِ يديَّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومِن فوقي وأعوذُ بعظمتِك أن أُغتالَ مِن تحتي) أخرجه أبو داود، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ عَاقِلٍ عَلِمَ مَكَانَةَ الْعَافِيَةَ وَقَدْرَهَا، وَأَهَمِّيَّتَهَا وَفَضْلَهَا، أَلا يُمْسِكَ لِسَانَهُ عَن الدُّعَاءِ بِهَا، والمُدَاوَمَةِ عَلَى ذِكْرِهَا، فاللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ، وَالْمُعَافَاةَ الدَّائِمَةَ في الدُّنْيَا والآَخِرَةِ.

هذا وصلوا وسلموا على نبيكم محمد...(الدعاء مرفق).

____________________________________________________

الكاتب: سعيد الشهراني

  • 0
  • 0
  • 150

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً