أثقالٌ باسم العادات المجتمعية!
بعضُ عاداتِ مجتمعِنا –للأسف– لم تَعُد زينةً تُجمِّل حياتنا، بل أصبحت أثقالًا تُرهق كاهل الشباب، وتُعقِّد ما جعله الله يسيرًا.
بعضُ عاداتِ مجتمعِنا –للأسف– لم تَعُد زينةً تُجمِّل حياتنا، بل أصبحت أثقالًا تُرهق كاهل الشباب، وتُعقِّد ما جعله الله يسيرًا.
والمؤلم أن الجميع يُقِرّ بخطئها، لكن قلّةً فقط تجرؤ على كسرها أو مراجعتها، والطامّة أنّ المصلحين غابوا عن تصحيح مسارها، أو حتى عن نقدها.
فمن ذلك ما يُرافق مرحلة الخطوبة من تكاليفَ باهظةٍ، وحفلاتٍ ومظاهرَ مبالغٍ فيها –قاعات، وملابس فاخرة، وتأجير سياراتٍ فارهة، واستدعاء مشاهير مقابل الأموال– تُستنزف فيها الأموال لأجل ساعاتٍ قليلة، ثم تنتهي وكأنها لم تكن؛ فلا هي بنت علاقةً أمتن، ولا أسّست حياةً أرسخ.
ثم تأتي ظاهرةُ التفاخر بالمهور، خاصةً بين بعض العائلات، حتى تحوّلت من وسيلةِ تكريمٍ إلى ساحةِ تنافسٍ واستعراض، تُرهق الشاب، وتؤخّر الزواج، وتفتح أبوابًا من الفتن كان الأولى إغلاقها.
وقد كان هديُ نبينا ﷺ قائمًا على التيسير لا التعسير، وعلى البركة لا المباهاة.
لكنّ السُّبل انحرفت، فأصبحت ساحةً للتفاخر بعد أن كانت بابًا للتكافل الاجتماعي؛ إذ كان الناس يساهمون في بناء البيت الجديد، فهذا يُعين بجزءٍ من الأثاث، وذاك يُسهم فيما تحتاجه المرأة في بيتها، حتى يتكافل الجميع في إنشاء هذا العشّ الزوجي.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتدّ إلى حفلات الزفاف، وما يُنفق فيها من أموالٍ طائلةٍ في مظاهر آنية، يغلب عليها الإسراف والتبذير، في حين أن الأولى بهذه الأموال أن تُستثمر في تأسيس بيتٍ مستقر، أو دعم حياةٍ زوجيةٍ في بداياتها.
إنّ نقد هذه العادات ليس طعنًا في المجتمع، بل هو حرصٌ عليه؛
فالمجتمعات الحيّة هي التي تُراجع نفسها، وتُصحّح مسارها، لا التي تُقدّس أخطاءها.
فلنُعِد النظر في موازيننا، ولنُفرّق بين ما هو من صميم الدين والقيم، وبين ما هو مجرّد موروثٍ أثقلنا دون أن نشعر.
ولنكن عونًا على التيسير لا سببًا في التعسير؛ فإنّ البركة لا تُقاس بحجم ما يُنفق، بل بحسن ما يُبنى.
فقد أصبحت هذه العادات من أبرز أسباب عزوف الشباب عن الزواج، مما زاد من نسب العنوسة في مجتمعاتنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
____________________________________________
الكاتب: إياد العطية
- التصنيف: