إلف الترف

منذ 3 ساعات

إنَّ النفسَ إذا أُلِفَتِ الترفَ، واستسلمت لآمالٍ تُوشك أن تكون أحلامًا، عَظُم عليها وقعُ الحياة، وثَقُل في ميزانها كلُّ حادثٍ يسير. وما ذاك إلا لأنها رسمت للدنيا صورةً غير صورتها، وطلبت ما لم تُخلق له.

إنَّ النفسَ إذا أُلِفَتِ الترفَ، واستسلمت لآمالٍ تُوشك أن تكون أحلامًا، عَظُم عليها وقعُ الحياة، وثَقُل في ميزانها كلُّ حادثٍ يسير. وما ذاك إلا لأنها رسمت للدنيا صورةً غير صورتها، وطلبت ما لم تُخلق له.

فإذا رُوِّضت النفسُ على أن هذه الدارَ ممرٌّ للأكدار، ومجالٌ للأحزان، لا يثبت فيها صفاء، ولا يدوم فيها هناء؛ خفَّ عنها ما كانت تراه جِبالًا من الهموم، واستحالت المصائبُ في عينها دروسًا تُتلى، لا صدماتٍ تُبكي وتُضني.

وما البلاءُ في حقيقته غريبًا عن هذه الحياة، بل هو بعضُ مادتها، وعنصرٌ من عناصرها؛ فمن طلب الصفوَ الخالص فيها، فقد طلب المستحيل، ومن عاتبها على ما جُبلت عليه، فقد جهل حقيقتها.

وحينئذٍ، ينظر العاقلُ إلى الحوادث نظرَ المتأمل، لا نظرَ المصدوم؛ فيُفسِّر ما يقع له قبل أن يشكو منه، ويُحكِّم عقلَه قبل أن يُسلم قلبَه لتيار الأسى.
فلا تَخدعه الآمالُ البراقة، ولا تُسقطه التوقعاتُ المفرطة في مهاوي الخيبة.

وهكذا، يتبيَّن له أن الألمَ ليس كلُّه من قسوة الواقع، بل أكثره من تلك الصور الزاهية التي نسجها خياله، ثم أفاق على تمزُّقها بين يديه؛ فبكى عليها، لا على الحقيقة نفسها.

فما أصفى عيشَ من عرف للدنيا قدرَها، ولم يُجاوز بها حدَّها، وجعل قلبَه فوق تقلّباتها، لا أسيرًا في قبضتها.

  • 0
  • 0
  • 29

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً