صناعة الرصيد المفتوح

منذ 6 ساعات

حين يطيل المرء التحديق في مآلات هذا الركض الدنيوي، تتجلى له حقيقة الرحيل كفاصل حتمي يطوي صحائف الأعمال ويجفف أقلامها.

حين يطيل المرء التحديق في مآلات هذا الركض الدنيوي، تتجلى له حقيقة الرحيل كفاصل حتمي يطوي صحائف الأعمال ويجفف أقلامها.

وهنا تشرق العدسة النبوية لتعيد ضبط البوصلة نحو الاستثمار الأبقى، عبر قوله ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».

وإذا أمعنت النظر في هذا القيد النبوي الدقيق "ينتفع به"، ستبصر كيف تتجاوز الشريعة مجرد الحث على التراكم الكمي للمعارف والأعمال، إلى استنطاق الفاعلية وجدوى الأثر. ثمة طاعات جليلة وعبادات شريفة تنحصر في دائرة "النفع القاصر"، تقف بركتها عند حدود الفرد وتتوارى بانقضاء أنفاسه. بينما تفتح هذه التوجيهات المحمدية مسارات العقل الإيماني نحو مركزية "النفع المتعدي"؛ ذلك الامتداد الزمني الذي يخترق حواجز الزمن.

والمكابدة الحقيقية يا صاحبي للمؤمن الموفق تكمن في هندسة هذا الوقف الأخروي الجاري؛ عبر غرس فكرة صلبة تقيل عثرة تائه، وتأسيس بنيان معرفي يروي ظمأ الأجيال اللاحقة.

وهي باختصار: عبقرية صناعة الرصيد المفتوح، لتبقى صحائف العبد تنبض بالحياة، وتستقبل الأجور المتتالية والمضاعفة، وهو في سكون مرقده.

______________________________________________
الكاتب: علي آل حوّاء

  • 0
  • 0
  • 41

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً