حين يُؤخّر الله العطاء
يتأمل المتأمل في أمر مَن ابتُلي وطال ابتلاؤه، فكان خلف ستار الابتلاء؛ جزيل عطاء لا يخطر على قلب.
يتأمل المتأمل في أمر مَن ابتُلي وطال ابتلاؤه، فكان خلف ستار الابتلاء؛ جزيل عطاء لا يخطر على قلب.
ومن مثال ذلك، خبر النبيين الكريمين (إبراهيم، وزكريا-عليهما السلام-) في تأخر الولد عنهما؛ فادخر لهما بعد الكبر عطاء وهبة بأن كان ولدهم من الأنبياء!
فصار إبراهيم أبا الأنبياء، ورزق بإسحاقَ، ومن وراء إسحاق يعقوبَ، ومن وراء يعقوب يوسفَ. وكان من ذرية يعقوب وبنيه أمة من الأنبياء، من بينهم موسى وهارون، وداود وسليمان- عليهم السلام-.
وتأخّر الولد عن زكريا عليه السلام حتى بلغ من الكِبَر؛ ما جعله يقول دهشة لا إنكارا:
{أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ}، فرُزق ب(يحيى) نبيًّا سيدًا، ليس له سَمِيّ.
وفي معنى قريبٍ من ذلك، ابتُليت مريم -رضي الله عنها- في حَمْلها وعِرضها، إذ حملت حَملًا أوقعها في تهمة لها ضجيج بين الناس، فزلزل قلبها، حتى قالت {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}، ثم كان بعد ذلك أن حملت بين جنبيها ولداً يكون نبياً من أولي العزم من الرسل، يُتَوْأَمُ اسمه باسمها في القرآن إلى قيام الساعة، بل بعد قيامها، وفي لحظات الحشر يدعى في عرصات القيامة باسمه منسوبا إليها، ففي حديث الشفاعة، يقول موسى-عليه السلام-:" اذهَبْوا إلى عيسى ابنِ مَريَمَ".
وختاما لو تأمل المرء في دفاتر ذكرياته من ابتلاءات سابقة حلت به، من أمر معنوي أو حسّي؛ فيسجد انقضاءها بعد حين، وسيجد عطاء الله حاضرا، وسيجد ألّا أصدق من قول الله: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}.
_______________________________________
الكاتب: ماجد السُّلمي
- التصنيف: