الوصايا العشر لاستثمار العشر
استعن بالله سبحانه وتعالى - اضرب في كل عبادة بسهم - اجعل النصيب الأعظم من الذكر - احذر المعاصي كما تحرص على الطاعات - اجمع قلبك على الطاعة واحفظه من الشتات - لا تكن عشوائيًا في خير الأيام - حاسب نفسك يوميًا
١. استعن بالله سبحانه وتعالى:
هذه هي الوصية الأولى والعظمى؛ أن تستعين بالله بأن يوفقك لما يرضى به عنك في هذه العشر،؛ فلا توفيق للعبادة إلا بإعانة الله: {إياك نعبد وإياك نستعين}. والاستعانة الصادقة لا تكون مرةً واحدةً بدعاء عابر، بل بملازمة الدعاء بهذه الأمور في مختلف الأوقات، وخاصة في مواطن الإجابة.
٢. اضرب في كل عبادة بسهم:
ذكر أهل العلم -ومنهم الحافظ ابن حجر- أن هذه العشر إنما فضلت لأنها تجتمع فيها أصول العبادات التي لا تجتمع في غيرها؛ فهي خير أيام الدنيا.
وأنت كذلك، إذا أردت أن تكون من أفضل الناس فيها، فاضرب في كل عبادةٍ بسهمٍ قدر استطاعتك: صيام، قيام، ذكر، قراءة قرآن، علم، تعليم، بر، صلة، إطعام، تفريج كربة، نشر خير، لا تزهد في أي عمل صالح؛ فرب عمل يسير يكون هو الرافع والمنجي.
٣. اجعل النصيب الأعظم من الذكر:
ومع ضربك لكل عبادةٍ بسهم، اجعل أسهمك الكبرى في هذه الأيام من ذكر الله، واجتهد ألا تنشغل بغير الذكر إلا بنية الإجمام والترويح؛ لتعود إليه بنفسٍ أنشط. قال ابن تيمية: «لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها؛ لأستعد بتلك الراحة لذكرٍ آخر».
ونوّع في الذكر: تهليل، وتكبير، وتحميد، وتسبيح، بمختلف الصيغ الواردة؛ فهذه العبادة -مع سهولتها ظاهرًا- من أعظم العبادات عند الله: {ولذكرُ الله أكبر}.
٤. احذر المعاصي كما تحرص على الطاعات:
كما أن الحسنات تتضاعف في الأيام الفاضلة، فإن السيئات كذلك تعظُم فيها بحسب فضلها؛ كما قرره أهل العلم -كابن تيمية وغيره- فكما تجتهد في الطاعة، اجتهد في تجافيك عن المعصية.
٥. اجمع قلبك على الطاعة واحفظه من الشتات:
يذهب كثيرٌ من ثقل المجاهدة إذا ابتعد الإنسان عن المشتتات والمقرِّبات للغفلة والحرام، واقترب مما يجمع قلبه على العبادة؛ فابتعد -قدر استطاعتك- عن فضول وسائل التواصل، وكثرة المجالس التي يكثر فيها اللغو، واحرص على لزوم المسجد، أو الجلوس في الأماكن التي تعينك على الذكر والطاعة.
٦. لا تكن عشوائيًا في خير الأيام:
نظّم جدولًا يناسب حالك وظروفك، تستطيع من خلاله الجمع بين أكثر أعمال الخير بشكلٍ واضح ومتوازن من أول يومك إلى آخره. واجعل هذا الجدول أمامك دائمًا؛ في خلفية جوالك أو في مكان ظاهر؛ حتى تتذكره كلما نسيت أو غفلت.
٧. حاسب نفسك يوميًا:
المحاسبة في العشر لا تكون بعد انتهائها، بل في كل يومٍ منها؛ فهذه أيام عظيمة، وربما كان اليوم الواحد فيها يعدل في الميزان عشرات أو مئات السنوات من العبادة.
فعليك أن تراجع نفسك يوميًا، فإن وجدت خيرًا حمدت الله وازددت إن استطعت، وإذا وجدت غير ذلك بادرت إلىٰ إصلاحه فورًا؛ كي لا تعظم خسارتك بإضاعة أيام ذهبية أخر، وأنت قادر علىٰ إصلاح الخلل في وقتها وأوانها لا بعد انقضائها وفواتها.
٨. حوّل عاداتك إلى عبادات:
لن تستطيع أن تقضي العشر كلها في العبادات المحضة؛ فلا بد من نومٍ وطعام وراحة وأهل وعمل، لكن يمكنك أن تجعل هذه الأمور نفسها عبادات بالنية: تنوي بنومك التقوي على الطاعة، وبطعامك الاستعانة على الذكر والقيام، وبراحتك تجديد النشاط للعبادة.
استحضار النية في هذه الأمور -التي ستفعلها بشكل تلقائي بطبيعة الحال- لا يكلفك شيئًا، لكنه ربما غيّر كثيرًا من الموازين هناك في الآخرة.
٩. أحي همتك وحفِّزها باستمرار:
اجعل لك مواد إيمانية ومحفزات نافعة من مقاطع أو دروس أو مواعظ تسمعها قبل دخول العشر وفي أثنائها؛ لتعينك على حسن الاستغلال.
قد تلحظ أنك تنشط في البداية ثم يصيبك فتور، هذا طبيعي، المهم ألا تستسلم له. أعد إحياء همتك مرةً بعد مرة، ولو كان أثر ذلك التحفيز أن يدفعك لعمل يسير ينقذك من دوامة الغفلة والتفريط.
١٠. لا تدخل العشر بعقلية “الاستسلام مبكرًا والتعويض لاحقًا”:
من أعظم ما يخذل المرء في هذه العشر أن يدخلها وهو مستسلم لفكرة: “سأجتهد السنة القادمة”، أو: “إذا تحسن إيماني اجتهدت الاجتهاد اللائق بهذه الأيام”. وهذه من أخطر الخدع النفسية والإبليسية؛ فالواجب أن يجاهد الإنسان نفسه الآن، مهما كان حاله قبل دخولها.
أتدري لماذا؟ لأن هذه قد تكون الفرصة الأخيرة، وقد لا تكون هناك مرة أخرى أصلًا.
اللهم بلّغنا مواسم الخير أعوامًا عديدة، ونحن في عافية وإيمان، ووفقنا فيها لما ترضى به عنّا.
- التصنيف: