عشر المخبتين
فقد أقسم الله بعشر ذي الحجة، كما في قوله ﷻ: {وَٱلۡفَجۡرِ وَلَیَالٍ عَشۡرࣲ}، فثبت عن ابن عباس وابن الزبير وعكرمة ومجاهد واختاره ابن جرير أنها عشر ذي الحجة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول ﷲ أما بعد:
• فقد أقسم الله بعشر ذي الحجة، كما في قوله ﷻ: {وَٱلۡفَجۡرِ وَلَیَالٍ عَشۡرࣲ}، فثبت عن ابن عباس وابن الزبير وعكرمة ومجاهد واختاره ابن جرير أنها عشر ذي الحجة.
• وهي الأيام المعلومات في قوله ﷻ: {وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡلُومَـٰتٍ}، فقد ذهب ابن عمر وأبو موسى وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد أنها عشر ذي الحجة.
• وهي أفضل أيام العام، وفي البخاري عن ابن عباس قال النبي ﷺ: «ﻣﺎ اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ»!
ﻗﺎﻟﻮا: ﻭﻻ اﻟﺠﻬﺎﺩ؟
ﻗﺎﻝ: «ﻭﻻ اﻟﺠﻬﺎﺩ، ﺇﻻ ﺭﺟﻞ ﺧﺮﺝ ﻳﺨﺎﻃﺮ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻭﻣﺎﻟﻪ، ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺟﻊ ﺑﺸﻲء»!
وفي نسخة كريمة: «ﻣﺎ اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡ اﻟﻌﺸﺮ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻞ»
• وكان سعيد بن جبير -وهو راوي هذا الحديث عن ابن عباس- إذا دخل العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يقدر عليه، كما ذكره الدارمي.
• وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن الأيام العشر خير من كل أيام الدنيا حتى من أيام عشر الأواخر من رمضان، ذكره ابن رجب.
• وقد ذهب بعض العلماء أن السيئات تعظم في هذه الأيام، كما نصّ ابن رجب أن المعاصي في هذه الأيام قد تمنع حصول المغفرة.
• وسبب تفضيل هذه الأيام اجتماع أمهات العبادة فيها، كالصلاة والصيام والصدقة وأعمال الحج.
• واتفق العلماء على استحباب صيام الأيام التسع.
• وقد استحب بعض السلف صيام قضاء رمضان في أيامها، كما جاء عن عمر.
وعلل بعض أهل العلم كراهة قضاء رمضان في أيامها؛ لتفرغ العشر لصيام التطوع دون غيره، والكراهة مذهب علي والزهري.
• ويستحب التكبير المطلق في أيامها، لقوله ﷻ: {وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡلُومَـٰتٍ}!
• ويمنع من أراد التضحية الأخذ من شعره وظفره وبشره، لما روت أم سلمة عن النبي ﷺ: «ﺇﺫا ﺩﺧﻞ اﻟﻌﺸﺮ ﻭﻋﻨﺪﻩ ﺃﺿﺤﻴﺔ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻀﺤﻲ، ﻓﻼ ﻳﺄﺧﺬنّ ﺷﻌﺮًا، ﻭﻻ ﻳﻘﻠﻤﻦّ ﻇﻔﺮًا»، (رواه مسلم).
والمنع مذهب أم سلمة راوية الحديث، وابن عمر، وسعيد بن المسيب -وهو راوي الحديث عن أم سلمة-، وهو مذهب أحمد وإسحاق، وبعض الشافعية، وابن تيمية وابن القيم.
والعلم عند الله.
- التصنيف: