مراجعة النفس

منذ 3 ساعات

الحياة مسرعة جدًا، ما تبدأ السنة حتى تنتهي، وما لم يقف الإنسان مع نفسه وقفة جادة، فإنه ستفوته كثير من الأرباح، عندما يعلن الرابحون {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ}.

تقف كثير من المحلات والفنادق عن العمل مدة من الزمن، وتغلق أبوابها للصيانة؛ وهذا يعطيها امتدادا في العمل، ونشاطًا جديدا وقويا للتميز..

وهذه الفكرة جميلة للإنسان أيضًا، وهي: أن يغلق ما يصله بالناس من وسائل تواصل وغيرها وقتًا يسيرًا، ويعمل ترميمًا للمتساقط من نفسه، وصيانة شاملة لها، في علاقته مع الله، وعلاقته مع نفسه، والناس، وما قدم وأخر، وأين يسير؟!

وهي فكرة العزلة نفسها التي يتحدث عنها السلف، ويذكرون كثيرا من فوائدها إن كانت من وقت لآخر وليست انقطاعًا تامًا عن الناس، وهي عبادة لمن احتسب الأجر فيها، يقول ابن حجر رحمه الله: "فَإِنَّ الِانْعِزَالَ عَنِ النَّاسِ -وَلَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ عَلَى بَاطِلٍ- مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَةِ كَمَا وَقَعَ لِلْخَلِيلِ عليه السلام حَيْثُ قَالَ: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي}..

وأفضل ما تكون هذه العزلة في الأوقات الفاضلة كأيام العشر الأولى من ذي الحجة، والعشر الأخيرة من رمضان؛ فيأخذ وقتا للراحة، والهدوء، ومراجعة النفس، وإعادة ترتيبها، واغتنام هذه الأوقات الفاضلة، ثم يعود للناس في العيدين وما بعدهما من أيام السرور والتواصل، بنفس قوية، وروح مطمئنة، قد زادت إيمانًا وثباتًا ويقينًا..

الحياة مسرعة جدًا، ما تبدأ السنة حتى تنتهي، وما لم يقف الإنسان مع نفسه وقفة جادة، فإنه ستفوته كثير من الأرباح، عندما يعلن الرابحون {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ}.

________________________________
الكاتب: أ. د. مرضي بن مشوح العنزي

  • 0
  • 0
  • 33

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً