ما حكم التصوير؟ وحكم اقتناء الصور وحكم الصور التي تمثل الوجه وأعلى الجسم؟

منذ 2007-01-11
السؤال: ما حكم التصوير؟ وحكم اقتناء الصور وحكم الصور التي تمثل الوجه وأعلى الجسم؟
الإجابة: التصوير نوعان:

أحدهما: تصوير باليد.
والثاني: تصوير بالآلة.

فأما التصوير باليد: فحرام، بل هو كبيرة من كبائر الذنوب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعله، ولا فرق بين أن يكون للصورة ظل أو تكون مجرد رسم على القول الراجح لعموم الحديث، وإذا كان التصوير هذا من الكبائر، فتمكين الإنسان غيره أن يصور نفسه إعانة على الإثم والعدوان فلا يحل.

وأما التصوير بالآلة، وهي: "الكاميرا" التي تنطبع الصورة بواسطتها من غير أن يكون للمصور فيها أثر بتخطيط الصورة وملامحها:

فهذه موضع خلاف بين المتأخرين:

فمنهم من منعها، ومنهم من أجازها.

فمن نظر إلى لفظ الحديث منع لأن التقاط الصورة بالآلة داخل في التصوير، ولولا عمل الإنسان بالآلة بالتحريك والترتيب وتحميض الصورة لم تلتقط الصورة.

ومن نظر إلى المعنى والعلة أجازها، لأن العلة هي مضاهاة خلق الله، والتقاط الصورة بالآلة ليس مضاهاة لخلق الله، بل هو نقل للصورة التي خلقها الله تعالى نفسها، فهو ناقل لخلق الله لا مضاه له، قالوا: ويوضح ذلك أنه لو قلد شخص كتابة شخص لكانت كتابة الثاني غير كتابة الأول بل هي مشابهة لها، ولو نقل كتابته بالصورة الفوتوغرافية لكانت الصورة هي كتابة الأول، وإن كان عمل نقلها من الثاني فهكذا نقل الصورة بالآلة الفوتغرافية "الكاميرا" الصورة فيه هي تصوير الله نقل بواسطة آلة التصوير.

والاحتياط الامتناع من ذلك، لأنه من المتشابهات، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، لكن لو احتاج إلى ذلك لأغراض معينة كإثبات الشخصية فلا بأس به، لأن الحاجة ترفع الشبهة لأن المفسدة لم تتحقق في المشتبه فكانت الحاجة رافعة لها.

وأما اقتناء الصور فعلى نوعين:

النوع الأول: أن تكون الصورة مجسمة أي ذات جسم فاقتناؤها حرام، وقد نقل ابن العربي الإجماع عليه نقله عنه في فتح الباري ص 388 ج10ط. السلفية قال: "وهذا الإجماع محله في غير لعب البنات، كما سأذكره في باب من صور صورة" وقد أحال في الباب المذكور على كتاب الأدب، وذكره في كتاب الأدب في باب الانبساط إلى الناس ص 527 من المجلد المذكور على حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا دخل يتقمعن منه فيسربهن إلي فيلعبن معي.

قال في شرحه: "واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن، وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور، قال: وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ وخصه بعضهم بالصغار".

وإن المؤسف أن بعض قومنا الآن، صاروا يقتنون هذه الصور ويضعونها في مجالسهم أو مداخل بيوتهم، نزلوا بأنفسهم إلى رتبة الصبيان مع اكتساب الإثم والعصيان، نسأل الله لنا ولهم الهداية.

النوع الثاني: أن تكون الصورة غير مجسمة بأن تكون رقْماً على شيء فهذه أقسام:

القسم الأول: أن تكون معلقة على سبيل التعظيم والإجلال مثل ما يعلق من صور الملوك، والرؤساء، والوزراء، والعلماء، والوجهاء، والآباء، وكبار الإخوة ونحوها، فهذا القسم حرام لما فيه من الغلو بالمخلوق والتشبه بعباد الأصنام والأوثان، مع أنه قد يجر إلى الشرك فيما إذا كان المعلق صورة عالم أو عابد و ونحوه.

القسم الثاني: أن تكون معلقة على سبيل الذكرى مثل من يعلقون صور أصحابهم وأصدقائهم في غرفهم الخاصة فهذه محرمة فيما يظهر لوجهين:
الوجه الأول: أن ذلك يوجب تعلق القلب بهؤلاء الأصدقاء تعلقاً لا ينفك عنه وهذا يؤثر تأثيراً بالغاً على محبة الله ورسوله وشرعه، ويوجب تشطير المحبة بين هؤلاء الأصدقاء وما تجب محبته شرعاً، وكأن قارعاً يقرع قلبه كلما دخل غرفته: "انتبه، انتبه" أو "صديقك، صديقك" وقد قيل:
أحبب حبيبك هوناً ما *** فعسى أن يكون بغيضك يوماً ما


الوجه الثاني: أنه ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي طلحة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة"، وهذه عقوبة ولا عقوبة إلا على فعل محرم.

القسم الثالث: أن تكون معلقة على سبيل التجميل والزينة، فهذه محرمة أيضاً لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه، وقال: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله"، قالت: فجعلته وسادة أو وسادتين (رواه البخاري)، والقرام: خرقة تفرش في الهودج أو يغطى بها يكون فيها رقوم ونقوش، والسهوة بيت صغير في جانب الحجرة يجعل فيه المتاع.

وعن عائشة رضي الله عنها أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها النبي صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية قالت فقلت: أتوب إلى الله ماذا أذنبت؟ قال: "ما هذه النمرقة؟"، قلت: لتجلس عليها وتوسدها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم وإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه الصورة" (رواه البخاري)، النمرقة: الوسادة العريضة تصلح للاتكاء والجلوس.

القسم الرابع: أن تكون ممتهنة كالصورة التي تكون في البساط والوسادة، وعلى الأواني وسماط الطعام ونحوها، فنقل النووي عن جمهور العلماء من الصحابة والتابعين جوازها، وقال: هو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة والشافعي، وهو كذلك مذهب الحنابلة. ونقل في فتح الباري- ص 391- ج 10ط. السلفية -حاصل ما قيل في ذلك عن ابن العربي فقال: حاصل ما في اتخاذ الصور؛ أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع، وإن كانت رقماً فأربعة أقوال:

الأول: يجوز مطلقاً على ظاهر قوله في حديث الباب: "إلا رقماً في ثوب".
الثاني: المنع مطلقاً حتى الرقم.
الثالث: إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم، وإن قطع الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز قال: وهذا هو الأصح.
الرابع: إن كان مما يمتهن جاز وإن كان معلقاً لم يجزأ.هـ.

والذي صححه هو ظاهر حديث النمرقة، والقول الرابع هو ظاهر حديث القرام، ويمكن الجمع بينهما بأن النبي صلى الله عليه وسلم، لما هتك الستر تفرقت أجزاء الصورة فلم تبق كاملة بخلاف النمرقة، فإن الصورة كانت فيها كاملة فحرم اتخاذها، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "أتاني جبريل، فقال: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب فمُر برأس التمثال الذي على باب البيت يُقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومُر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطئان، ومُر بالكلب فليخرج"، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم (رواه أهل السنن)، وفي رواية النسائي: "إما أن تقطع رؤوسها أو تجعل بسطاً توطأ"، ذكر هذا الحديث في فتح الباري ص 392من المجلد العاشر السابق وزعم في ص390 أنه مؤيد للجمع الذي ذكرناه وعندي أن في ذلك نظراً فإن هذا الحديث، ولاسيما رواية النسائي تدل على أن الصورة إذا كانت في شيء يمتهن فلا بأس بها وإن بقيت كاملة وهو رأي الجمهور كما سبق.

القسم الخامس: أن تكون مما تعم به البلوى ويشق التحرز منه كالذي يوجد في المجلات والصحف وبعض الكتب ولم تكن مقصودة لمقتنيها بوجه من الوجوه بل هي مما يكرهه ويبغضه ولكن لابد له منها والتخلص منها فيه عسر ومشقة وكذلك ما في النقود من صور الملوك والرؤساء والأمراء مما ابتليت به الأمة الإسلامية فالذي يظهر لي أن هذا لا حرج فيه على من وقع في يده بغير قصد منه إلى اتخاذه من أجل صوره بل هو يكرهه أشد الكراهة ويبغضه ويشق عليه التحرز منه، فإن الله تعالى لم يجعل على عباده في دينهم من حرج ولا يكلفهم شيئاً لا يستطيعونه إلا بمشقة عظيمة أو فساد مال، ولا يصدق على مثل هذا أنه متخذ للصورة ومقتن لها.

وأما سؤالكم عن الصورة التي تمثل الوجه وأعلى الجسم، فإن حديث أبي هريرة الذي أشرنا إليه يدل على أنه لا بد من قطع الرأس وفصله فصلاً تاماً عن بقية الجسم، فأما إذا جمع إلى الصدر فما هو إلا رجل جالس بخلاف ما إذا أبين الرأس إبانة كاملة عن الجسم، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: "الصورة الرأس"، وكان إذا أراد طمس الصورة حكَّ رأسها، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس هو صورة"، فتهاون بعض الناس في ذلك مما يجب الحذر منه.

نسأل الله لنا ولكم ولإخواننا المسلمين السلامة والعافية مما لا تحمد عقباه إنه جواد كريم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الحادي عشر - باب التصوير.

محمد بن صالح العثيمين

كان رحمه الله عضواً في هيئة كبار العلماء وأستاذا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

  • 18
  • 1
  • 133,008

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً