فتوى مجمع الفقه حول ختان الإناث

منذ 2009-10-09
السؤال: ما رأي مجمع الفقه الإسلامي في قضية ختان الإناث، هل هو أمر مشروع جائز أم أنه مخالف للشرع، نرجو منكم إجابة مفصلة حول هذا الأمر.
الإجابة: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن مسألة ختان الإناث من المسائل التي يدور حولها جدل كثير في الآونة المتأخرة، والذي نقرره بادئ ذي بدأ أن الختان شأن أُسري محض مبناه على الستر والكتمان، وهذا ملاحظ في أمر الشريعة بإشهار النكاح مثلاً الاحتفال به وبالمولود في يوم سابعه، ولا نجد أمراً مثله بإشهار الختان سواء للذكور أو الإناث مما يدل على أن الحديث عنه يمثل هذا السفور والإكثار من ذلك مع استعمال الصور التي تكبر العورة المغلظة للمرأة وتقديم ذلك في محاضرات وندوات يحضرها الرجال والنساء إنما هو لأمر يراد منه إشاعة الحديث عن العورات، وأن يكون ذلك شيئاً مألوفاً عند الناس ذكرهم وأنثاهم مما يسقط المروءة ويذهب الحياء عياذاً بالله تعالى، وإذا أردنا أن نبيّن حكم الشريعة في ختان الإناث فلا بد من تقرير حقائق:

.. أوّلها: أن أهل العلم مجمعون على مشروعيّة ختان الأنثى، لكنهم مختلفون في درجة المشروعيّة بين قائل بالوجوب وهم الشافعيّة، وقائل بالسنيّة وهم الحنفيّة والمالكيّة، وقال بالمكرمة وهم الحنابلة رحمة الله على الجميع، والمدار في ذلك على قوله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن أتبع ملة إبراهيم حنيفاً}، مع ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه: "الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة الختان و الاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظافر وقص الشارب"، ولم يفرّق بين الذكور والإناث.
ولمعرفة ذلك ينظر ما قاله الأمام النووي رحمه الله في (مجموع شرح المهذب 1/349)، وابن قدامة المقدسي رحمه الله في (المغني1/101).

.. ثانيها: أنه قد تتابعت فتاوى علماء الإسلام المعاصرين في القول بمشروعيّة ختان الإناث، ومن هؤلاء صاحب الفضيلة الأستاذ العلامة الشيخ/ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصريّة سابقاً في كتابه (فتاوى شرعيّة) 1/126- 127 تحت عنوان (خفض البنات مشروع)، ومنهم الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه (فتاوى معاصرة) 443، ومنهم العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز المفتي العام في السعوديّة سابقاً وذلك في (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلميّة والإفتاء) 5/119 - 120 - 121، والعلامة الشيخ الدكتور محمد مختار الشنقيطي في كتابه (أحكام الجراحة الطبيّة) 16، وانظر كذلك الموسوعة الفقهيّة 19/28.

.. ثالثها: بهذا يعلم أنه لم يقل أحد من أهل العلم المعتبرين في القديم ولا الحديث بالتحريم قط، بل الاتفاق قائم على المشروعيّة، والقول بالمنع قول محدث يروّج له من يريدون التلبيس والتدليس على الناس، لتحقيق مآرب خفيّّة الله أعم بها.

.. رابعها: إذا تبيّن ذلك عُلم أن فعله خير من تركه، وأنك -أيها السائل- لو فعلته فقد أتيت بأمر واجب أو مستحب وحصّلت في ذلك أجراً عظيماً إن شاء الله بحسب نيّتك في اتباع السنّة وتعظيم الشرع، والواجب عليك التحري عن الطبيبة الموثوقة الحاذقة التي تجري عمليّة الختان وفق الأصول الطبيّة، والضوابط العلميّة التي تتم بها المصلحة وتنفي المفسدة.

خامسها: أن الختان المسمى بالفرعوني والذي يتم فيه إيذاء الأنثى بقطع أعضائها أو جزء منها لا يجوز إجراء جراحته، ولا تسليم الأنثى لمن يفعل بها ذلك، لأنه شرٌ كبير وضرره متفق عليه وليس فيه مصلحة البتة، وحسبك من فساده اسمه، قال تعالى: {وما أمر فرعون برشيد}، والله اعلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن شبكة المشكاة الإسلامية.

مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من الفقهاء والعلماء والمفكرين في شتى مجالات المعرفة الفقهية والثقافية والعلمية والاقتصادية

  • 18
  • 3
  • 72,127

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً