أقوال الفقهاء في عورة المسلمة أمام المسلمة

منذ 2014-06-10
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله، وجدتُ بعض العلماء المعاصرين يذهبون إلى أنَّ عَوْرة المسلمة أمام المسلمة ما يظهر غالبًا؛ أي: عادةً في البيت، وعند المهنة، أو هي مواضع الزينة فقط، كالرأس، والنحر، وأعلى الصدر والعضد، وبعض الساق... إلخ، خلافًا لعورة الرجل أمام الرجل.

ونسَبَ بعضهم هذا الرأيَ إلى إحدى الروايات عن أبي حنيفة، والرواية الثانية في مذهب أحمد، وقال بعضهم: ذهب إلى هذا أبو حنيفة، وهي روايةٌ عند الشافعية، وحكى بعضُهم شذوذَها؛ وهذه الروايات الثلاث المنسوبة عند الرأي الأول، تُخالف رأي جمهور العلماء والفقهاء الذين يذهبون إلى أنَّ عورة المسلمة أمام المسلمة مثلُ عورة الرجل أمام الرجل، وهي ما بين السُرَّة والركبة، وحاولتُ أن أطلع على جميع تلك الروايات الثلاث المنسوبة عند الرأي الأوَّل لا عند الجمهور بقدر ما أستطيع بذله من الجهد، ولم أجد سوى الأقوالِ والروايات العديدة عن جمهور أئمة المذاهب التي تُثبت أنَّ عورة المسلمة أمام المسلمة مثلُ عورة الرجل أمام الرجل، ألَا وهي ما بين السُرَّة والركبة، وقول البعض الآخر: عورتُهما أمام مثليهما: السوْءتان؛ أي: القُبل والدُّبر، وغيرها من الروايات المختلفة، والآراء المتعدِّدة.

ولم أجد تلك الرواياتِ الثلاثَ السابقَ ذكرُها حتى الآن؛ وذلك لضَعْف قدرتي في تحقيق النصوص، وقصور مهارتي في تتبُّع الآراء.

وهنا يأتي سؤالي وهو: هل تلك الرِّوايات الثلاث المنسوبة للمذاهب الثلاثة عند الرأي الأوَّل؛ أي: إن عورة المسلمة أمام المسلمة ما يظهر غالبًا؛ أي: عادة في البيت، وفي حال المهنة، أو هي مواضع الزينة فقط؛ كالرأس، والنحر، وأعلى الصدر، والعضد، وبعض الساق... إلخ، كلها ثابتة صحيحة؟ وما نص تلك الرواية عن أبي حنيفة؟ وما نصُّ تلك الرواية الثانية في مذهب أحمد؟ وكذلك ما نصُّ تلك الرواية عند الشافعيَّة، التي حكى عنها بعضُهم شذوذَها؟ وفي أيِّ كتاب يمكنُنِي أن أقف عليها؟

أردتُ الوُقُوف على عين نصِّ تلك الرِّوايات الثلاث المنسوبة للمذاهب الثلاثة، عند الرأي الأوَّل، خلافًا لرأي الجمهور، ورأي البعض الآخر، وقد طرحتُ هذا السؤال مرارًا وتَكرارًا في المنتديات العلمية، والمواقع الرسمية، ولم أجد الإجابة.
 

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ: فقد اختَلف الفقهاءُ في عورة المرأة بالنسبة للمرأة المسلمة، وحُكم نظر كلٍّ منهما للأخرى على قولين:
الأول: مذهب جمهورِ الفُقهاء: أن عورة المرأة المسلمة بالنسبة للمرأة المسلمة، كعورة الرجل إلى الرجل، وهي بين السُّرة والركبة؛ فيَحرُم النظرُ إليها، ويجوزُ لها النظرُ إلى جميع بدنها، عدا ما بين هذين العضوين، وهذا القول هو الراجح عند الحنفيَّة، وهو قول المالكيَّة - في المشهور، والشافعيَّةِ في - المعتمد - والحنابلةِ؛ احتجوا بما رواه مسلمٌ عن أبي سعيد الخدري عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينظر الرجلُ إلى عورةِ الرجل، ولا المرأةُ إلى عورةِ المرأة، ولا يُفضِي الرجلُ إلى الرجلِ في ثوبٍ واحد، ولا تُفضِي المرأةُ إلى المرأةِ في الثوبِ الواحد» قالوا: وقد بيَّن عورةَ الرجل بالنسبة للرجل، فدلَّ على أنَّ عورة المرأة مع المرأة مثله؛ لاتِّحاد الجنس، فقاسُوا نَظَر المرأةِ لعورة المرأة عَلَى نَظَر الرجلِ إلى الرجلِ؛ بجامعِ اتِّحاد الجنس، وعدمِ الخوف من الشهوة، والوقوعِ في الفتنة، وبأن الشرع أباح للنِّساء المسلمات تجريدَ المرأة التي تموت؛ لغُسلها، ولم يَجعلْ ذلك للرجال، وإن كانوا مِن محارمها.
 

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 0
  • 0
  • 23,740

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً