جمع التأخير للمسافر

منذ 2018-05-28

كنت مسافرًا، ونويت بأن أصلي الظهر والعصر إلى أن أصل بنية جمع التأخير والقصر.

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله،

كنت مسافرًا، ونويت بأن أصلي الظهر والعصر إلى أن أصل بنية جمع التأخير والقصر، فوصلت قبل صلاة العصر بساعتين تقريبًا، فانتظرت حتى أذن العصر ثم صليت الظهر قصرًا، وصليت العصر مع المقيمين أربعًا، أفعلي هذا صواب، أم كان عليّ أن أصلي الظهر حين وصولي؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعد:

فيُشرع الجمع في السفر تقديمًا أو تأخيرًا بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وهو مذهبُ الجمهورِ من المالكيَّة والشافعيَّة، والحنابلة؛ لِثُبوته عنِ النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في أحاديث منها:

- ما رواه مسلم عن معاذ - رضي الله عنه – قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا».

 - وعن أنسٍ - رضي الله عنه - قال: «كان رسول اللَّه - صلَّى الله عليه وسلم - إذا ارتَحل قبل أن تَزيغ الشَّمس أخَّر الظُّهر إلى وقت العصر ثُمَّ نزل فجَمَع بينهما»؛ متفق عليه.

وقد ذهب شيخُ الإسلام ابن تيمية إلى أن الجمع جائز للحاجة والعذر، فإذا احتاج إليه جمع، فقال في –"مجموع الفتاوى" (22/ 88)-:

"ليس السفر سبب للجمع كما هو سبب للقصر، فإن قصر العدد دائر مع السفر وجودًا وعدمًا، وأما الجمع فقد جمع في غير سفر، وقد كان في السفر يجمع للمسير، ويجمع في مثل عرفة ومزدلفة، ولا يجمع في سائر مواطن السفر، وأمر المستحاضة بالجمع؛ فظهر بذلك أن الجمع هو لرفع الحرج، فإذا كان في التفريق حرج جاز الجمع، وهو وقت العذر والحاجة؛ ولهذا قال الصحابة: كعبد الرحمن بن عوف وابن عمر في الحائض إذا طهرت قبل الغروب: صلت الظهر والعصر وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء وقال بذلك أهل الجمع: كمالك والشافعي. وأحمد فهذا يوافق " قاعدة الجمع " في أن الوقت مشترك بين صلاتي الجمع عند الضرورة...".اهـ

وقال أيضًا (22/ 290-292):

"... والذي مضت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقصر في السفر، فلا يصلي الرباعية في السفر إلا ركعتين، وكذلك الشيخان بعده أبو بكر ثم عمر، وما كان يجمع في السفر بين الصلاتين إلا أحيانًا عند الحاجة، لم يكن جمعه كقصره، بل القصر سنة راتبة، والجمع رخصة عارضة، قد اتفق العلماء على جواز القصر في السفر، واتفقوا أنه الأفضل إلا قولاً شاذًا لبعضهم، واتفقوا أن فعل كل صلاة في وقتها في السفر أفضل إذا لم يكن هناك سبب يوجب الجمع، إلا قولا شاذًا لبعضهم.

والقصر سببه السفر خاصة لا يجوز في غير السفر، وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر؛ فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل، وكذلك الجمع للمطر ونحوه، وللمرض ونحوه، ولغير ذلك من الأسباب؛ فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع في السفر وهو نازل إلا في حديث واحد، ولهذا تنازع المجوزون للجمع، كمالك والشافعي وأحمد، هل يجوز الجمع للمسافر النازل؟ فمنع منه مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه وجوزه الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى ومنع أبو حنيفة الجمع إلا بعرفة ومزدلفة".

إذا تقرر هذا فما فعله السائل من جمع الظهر مع العصر جمع تأخير جائز، ولكنه خلاف الأولى لما سبق في كلام شيخ الإسلام،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 0
  • 1
  • 40,820

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً