أفطرت في نهار رمضان بسبب القيء

منذ 2018-06-10

بعد اذان الفجر بقليل غلبني القئ كثيرا ولم استطع منعه وتقيأت اكثر من مرة حاولت اكمال صيامي ولكن نتيجة القئ الكثير احسست بحرقه شديدة فأفطرت واخذت دواء لتهدئة الحرقان الشديد ولكني احس بالذنب لاني لم اكمل صيامي ويعلم الله انه ليس بسببي فهل انا مخطئ وماذا افعل لقضاء اليوم

السؤال:

بعد اذان الفجر بقليل غلبني القئ كثيرا ولم استطع منعه وتقيأت اكثر من مرة حاولت اكمال صيامي ولكن نتيجة القئ الكثير احسست بحرقه شديدة فأفطرت واخذت دواء لتهدئة الحرقان الشديد ولكني احس بالذنب لاني لم اكمل صيامي ويعلم الله انه ليس بسببي فهل انا مخطئ وماذا افعل لقضاء اليوم

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

 فالشريعةُ الإسلامية قامتْ على التيسير ورَفْع الحرج، ومن القواعد الفقهية: أنَّ المشقة تجلب التيسير، وأنَّ الضرر يُزال،فلا واجب بغير استطاعة،وكل ما عُجَز عنه فأنه ساقط.

وقد اتفق أهل العلم على أن الصيام يَسْقُط بالعجز؛ قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وقال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} [النساء: 28]، وقال: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة: 6]، وقال: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78].

إذا تقررتْ هذا، فالمريض إذا لحقه ضرر بسبب الصيام، أو يشق معه الصوم ولم يستطع التحمل، فإنه يفطر؛ وتقدير ذلك إلى المريض نفسه، أو إخبار الطبيب؛ قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184].

قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 155)-: "أجْمَع أهلُ العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة، والأصل فيه قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184]، والمرضُ المبيح للفطر هو الشديد الذي يزيد بالصوم، أو يخشى تباطؤ بُرئه.

قيل لأحمد متى يفطر المريض؟ قال: إذا لم يستطع، قيل: مثل الحمى؟ قال وأي مرض أشد من الحمى".اهـ.

وقال الإمام النووي في – "المجموع شرح المهذب" (6/ 258)-:

"المريض العاجز عن الصوم لمرض يرجى زواله، لا يلزمه الصوم في الحال، ويلزمه القضاء، هذا إذا لحقه مشقة ظاهرة بالصوم، ولا يشترط أن ينتهي إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم، بل قال أصحابنا: شرط إباحة الفطر، أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها، قال أصحابنا: وأما المرض اليسير الذي لا يلحق به مشقة ظاهرة، لم يجز له الفطر بلا خلاف عندنا". اهـ. مختصرًا.

وعليه، فإن كان الحال كما ذكرت، فلا إثم عليك، ويجب عليك القضاء،، والله أعلم. 

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 1
  • 0
  • 30,055

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً