هل يشرع الجمع في المطر؟

منذ 2018-07-25

هل ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه جمع الصلاة في المطر من غير سفر؟ وماهي اراء العلماء في جمع المطر؟ وها هو الراجح في الجمع في حالة المطر ؟

السؤال:

هل ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه جمع الصلاة في المطر من غير سفر؟ وماهي اراء العلماء في جمع المطر؟ وها هو الراجح في الجمع في حالة المطر ؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعد:

فقد صح عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنه «جَمع بين الظهر والعصر،والمغرب والعشاء بالمدينة في غَيْرِ خوف ٍولا مطر»؛ رواه مسلم عن عبدالله بن عباس.

وقد ذَهَبَ جُمهور فُقهاءِ من الشافعيَّة، والمالكيَّة، والحنابلة، إلى جواز الجَمع بِسبب المطر على تفصيلٍ عندهُم في ذلك؛ واحتجوا بحديث ابن عباس السابق.

وهذا لِمَنْ كان يؤدِّي صلاةَ الجماعةِ في المسجِدِ ‏ويشقُّ عليه الذهابُ إليه بسبب المطر، أمَّا مَنْ كان في طريقه إلى المسجد سَقْفٌ يَمنع وصولَ ‏المطر إليه، أو مَن كان يُصلِّي مُنفردًا، أو كان مُقامه في المسجد، أو كان المسجد في بابِ داره، ‏أو صلَّى النِّساء في بيوتِهن، فالرَّاجح في كُلِّ هؤلاء عدمُ جواز الجمع لِلمطر، لأنَّ الجمع جازَ ‏للمشقَّة في تَحصيل الجماعة فلا يُتعدى لغيرها للحظ الأصل.

وقد ذهب شيخُ الإسلام ابن تيمية إلى أن الجمع جائز للحاجة والعذر فإذا احتاج إليه جمع، فقال في –"مجموع الفتاوى" (22/ 88)-:

"ليس السفر سبب للجمع كما هو سبب للقصر، فإن قصر العدد دائر مع السفر وجودًا وعدمًا، وأما الجمع فقد جمع في غير سفر، وقد كان في السفر يجمع للمسير، ويجمع في مثل عرفة ومزدلفة، ولا يجمع في سائر مواطن السفر، وأمر المستحاضة بالجمع؛ فظهر بذلك أن الجمع هو لرفع الحرج، فإذا كان في التفريق حرج جاز الجمع، وهو وقت العذر والحاجة؛ ولهذا قال الصحابة: كعبد الرحمن بن عوف وابن عمر في الحائض إذا طهرت قبل الغروب: صلت الظهر والعصر وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء وقال بذلك أهل الجمع: كمالك والشافعي. وأحمد فهذا يوافق " قاعدة الجمع " في أن الوقت مشترك بين صلاتي الجمع عند الضرورة...".اهـ

وقال أيضًا: (22/ 290-292)

"... وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر؛ فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل، وكذلك الجمع للمطر ونحوه، وللمرض ونحوه، ولغير ذلك من الأسباب؛ فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع في السفر وهو نازل إلا في حديث واحد، ولهذا تنازع المجوزون للجمع، كمالك والشافعي وأحمد، هل يجوز الجمع للمسافر النازل؟  فمنع منه مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه وجوزه الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى ومنع أبو حنيفة الجمع إلا بعرفة ومزدلفة".

إذا تقرر هذا فالقول الراجح في مسألة الجمع بسبب المطر أو غيره من الأعذار، هو ما رجحه شيخ الإسلام أنه جائز عند الحاجة أو المصلحة الراجحة،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 4
  • 2
  • 13,272

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً