هل يجري الحجر في الطلاق؟

منذ 2019-03-10

فلا يصح حجر الكبير العاقل عن الطلاق بسبب شدة الغضب؛ لأنه ليس بتصرف مالي، ولا يجري مجراه.

السؤال:

هل يوجد حل لان ابقي حق التطليقه الثالثه والاخيره لزوجتى بيد حكمين من اهلى واهلها ولا يكون لى الحق فى ذلك حتى لو نطقتها الا بموافقه ذلك الحكمين لانى انسان عصبى جدا ومندفع ومتهور جدا

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فإن ما يذكره الأخ السائل من إعطائه لحق الطلاق للحكمين يسمى في الشريعة الإسلامية بالحجر، وهو المنع من التّصرّف‏، ومن تأمل نصوص الشريعة في باب الحجر علم أن الحجر إنما يكون لمن يصاب بآفة في عقلة، وأنه يمنع تصرف المحجور عليه في الأموال، حتّى تكون الأموال مصونة من السلب بالغشّ والتّدليس‏، أو من سوء تصرّف المالك‏.

والحاصل الفقهاء مجمعون على أن من أسباب الحجر، الصّغر والجنون والسفه والمرض المتصل بالموت، أنه يكون بمنع التصرف في المال.

 قال الله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ } [النساء: 5].{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} [النساء: 6]، وقال تعالى: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة: 282].

قال الإمام ابن قدامة في "المغني "(4/ 354):
" (وأن أقر المحجور عليه بما يوجب حدًا أو قصاصًا، أو طلق زوجته، لزمه ذلك)، وجملته أن المحجور عليه، لفلس، أو سفه، إذا أقر بما يوجب حدًا أو قصاصًا، كالزنا، والسرقة، والشرب، والقذف، والقتل العمد، أو قطع اليد، وما أشبهها.

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إقرار المحجور عليه على نفسه جائز... وإن طلق زوجته، نفذ طلاقه، في قول أكثر أهل العلم... إلى أن قال: ولنا، أن الطلاق ليس بتصرف في المال، ولا يجري مجراه، فلا يمنع منه. كالإقرار بالحد والقصاص. ودليل أنه لا يجري مجرى المال، أنه يصح من العبد بغير إذن سيده، مع منعه من التصرف في المال، ولا يملك بالميراث، ولأنه مكلف طلق امرأته مختارا، فوقع طلاقه، كالعبد والمكاتب". اهـ. مختصرًا.
وقال الزركشي في شرحه على مختصر الخرقي (4/ 101) في معرض كلامه على أن المحجور عليه يقع طلاقه: 
"...؛ لأنه تصرف في غير مال، والحجر إنما وقع على المال، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك، وكذلك إذا طلق زوجته صح طلاقه، لكونه غير مال، وبطريق الأولى إذا خالع".

إذا تقرر هذا؛ فلا يصح حجر الكبير العاقل عن الطلاق بسبب شدة الغضب؛ لأنه ليس بتصرف مالي، ولا يجري مجراه، وإنما يتعين على الزوج شديد الغضب أن يجاهد نفسه، ويأخذ بالأسباب المعينة على شرح الصدر ودفع الغضب، من قراءة القرآن بتدبر وإدمان الذكر؛ قال الله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ* وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 97 - 99]،، والله أعلم.

 

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 3
  • 0
  • 11,135

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً