حكم زخرفة المساجد والكتابة على جدرانها

منذ 2019-03-19

الكتابة على جدران المساجد بتلك الأشكال المزخرفة مكروه.

السؤال:

ما حكم زخرفة المساجد والكتابة على جدرانها؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن السنة في بناء المساجد القصد، وترك الغلو في تحسينها، والمبالغة في تزيينها وزخرفتها أو نقشها وصبغها، والكتابة على جدرانها، أو غير ذلك مما يلهي المصلي عن صلاته؛ فقد روى أبو داود وابن ماجه في "سننهما" عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أمرت بتشييد المساجد" قال ابن عباس: "لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى"؛ رواه أبو داود، وصححه الألباني.

"وخرج ابن ماجه كلام ابن عباس من وجه آخر - مرفوعًا -: "ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم"، وروى حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد"؛ خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

وروى المروذي في كتاب الورع بإسناد عن أبي الدرداء، قال: "إذا حليتم مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم؛ فعليكم الدمار".
وقال المروذي: ذكرت لأبي عبد الله مسجدًا قد بنى وأنفق عليه مال كثير، فاسترجع وأنكر ما قلت.
قال حرب: قلت لإسحاق - يعني: ابن راهويه -: فتجصيص المساجد؟ قال: أشد وأشد، المساجد لا ينبغي أن تزين، إلا بالصلاة والبر.
وقال سفيان الثوري: يكره النقش والتزويق في المساجد، وكل ما تزين به المساجد" قاله ابن رجب في (فتح الباري شرح صحيح البخاري) (3/ 283)، قال ابن بطالفي (شرح صحيح البخارى) (2/ 97):

 "وهذا يدل على أن السنة في بنيان المساجد القصد، وترك الغلو في تحسينه؛ فقد كان عمر - رضي الله تعالى عنه - مع كثرة الفتوحات في أيامه وكثرة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه، وإنما احتاج إلى تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه، ثم قال عند عمارته: "أكن الناس من المطر وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس".

وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد"؛ رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد، وصححه ابن خزيمة وصححه الألباني.

قال ابن رسلان في "شرح سنن أبي داود"(3/ 258):
"وهذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لإخباره - صلى الله عليه وآله وسلم - عما سيقع بعده فإن تزويق المساجد، والمباهاة بزخرفتها كثر من الملوك والأمراء في هذا الزمان بالقاهرة والشام وبيت المقدس، بأخذهم أموال الناس ظلمًا وعمارتهم بها المدارس على شكل بديع، نسأل الله السلامة والعافية".

إذا تقرر هذا فالكتابة على جدران المساجد بتلك الأشكال المزخرفة مكروه،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 1
  • 0
  • 10,111

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً