تبت و هاجس الفضيحة يعيق حياتي

منذ 2019-07-02
السؤال:

السلام عليكم، كنت دائما اتصفح الفيديوهات الجنسية للواط و اشاهد مقاطع جنسية. كنت دائما عالقا بين انجذابي للفتيات و انجذابي للشباب. تربيت منذ صغري في جو انثوي في حين انني الذكر الوحيد في البيت. علما ان ليس لدي حركات انثوية و لا تصرفات مشابهة و انا رجل شكلا و جوهرا لكني احيانا منذ الصغر كنت اشعر بانجذاب للشباب. على كل حال، التزمت فقط في مشاهدة الفيديوهات و الاستمناء. الى حين بلوغي ال ١٦ تعرفت على شاب على احد مواقع التواصل الاجتماعي. كان حديثنا دائما عادي الى حين قال لي انه شاذ. لم افعل شيئا حيال هذا الامر و قلت له اني سوي و بقيت صديق له. مرة خرجنا سويا و عندها قبلني و قبلته على شفتيه. كنت حينها في صراع مع نفسي، اريد ان اعرف ما اذا كنت شاذا ام لا ! لكني لم اشعر شيئا و قلت له اني افضل الفتيات و انا فعلا افضل الفتيات. حظرته عن مواقع التواصل و محيت رقمه و توقفت عن التكلم معه لأنني خجلت من نفسي و خشيت ان يفضحني مع انه لم يكن بخاطره ذلك. هذه الحادثة كانت سببا لي في التوبة و لكن حتى الان ما زال ينتابني شعور الخوف من الفضيحة. انا اعلم اني لست شاذ و لكن اخشى ان يخبر احدا بالذي فعلته. مضت سنتين و ما زال شعور الخوف و الوسواس من الفضيحة يراودني. الوسواس كبير لدرجة اني اراقب صفحته دائما و ارى من يتابع و احاول ان ارى ان كان هناك متابعين مشتركين بيني و بينه و اخاف ان يكون هناك ناس مشتركة خوفا من ان يراني على صفحتهم و يخبرهم. الفعل الذي فعلته مخزي و لكني تبت و اصبحت سوي و نادم على هذا الفعل. سنتين مضوا و انا في هذا الهاجس و الخوف المستمر و اراقب صفحاته و متابعيه و من يتابع. هذا الهاجس منعني من احلامي و دمر حياتي. ما زلت حاظره على المواقع لأنني لا اريد ان اتكلم معه و اريد ان انسى فعلي و انساه لكن خوفي المستمر يعيقني. دائما اقرا القران و ادعي و لكن الهاجس يطاردني. لدرجة اني خائف من خطبة فتاة خوفا من ان تكون تعرف احدا يعرفه و يخبرها بالذي فعلته. ماذا افعل؟ هل ردة فعلي مبالغ فيها؟ هل هذه الهواجس صحيحة؟ هل يجب متابعة حياتي الجديدة السوية او اتكلم معه بعد سنتين من الحادثة و اعتذر ؟ افضل الا اتكلم معه اريده ان ينساني. لم اعد بشوشا و لا ضحوكا و افكر بكل شي الف مرة قبل فعله، لا اتحدث مع الناس و اتجنب تشكيل اصدقاء خوفا من ان يكونوا يعرفوه. لكني تبت! ساعدوني.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه، ثم أما بعد:

فاحمد الله الذي مَنَّ عليك بالأوبة إليه، ونسأل سبحانه أن يثبتنا وإياك على الحق حتى الممات.

فلا شك أنك وقعت فريسة لوساوس الشيطان، فأوقع في المبالغة من خوف الفضيحة حتى أنساك الرجاء، فالله سبحانه وتعالى حكيم كريم جواد ما جد، محسن ودود وصبور شكور، يطاع فيشكر ويعصى فيغفر، لا أَحد أصبر على أَذى سمعه منه سبحانه، ولا أحب إليه العذر منه، ولا أحد أحب إليه الإحسان منه، شكور يحب الشاكرين، ويغفر لمن تاب ولو بلغت ذنوبه عدد الآمواج والحصى والتراب والرمال، فإنه سبحانه وتعالى يحب المغفرة وإن كره معاصي عباده، ويحب الستر وإن كره ما يستر عبده عليه، وضمن الكتاب الذى كتبه إن رحمته تغلب غضبه.

وأنت فعلتَ ما فعلته بضعفٍ بشري وخطأ، والحمد لله قد تبتَ إلى الله، والتائبُ مِن الذنب كمَن لا ذنب له، كما صحَّ عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فدع عنك وساوس الشيطان، واطو تلك الصفحة وأحسن الظن بالله تعالى؛ ففي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي"، يعني ما كان في ظنه فإني فاعله به، ولا ريب أن حسن الظن إنما يكون مع الإحسان، فإن المحسن حسن الظن بربه أن يجازيه على إحسانه ولا يخلف وعده، ويقبل توبته، ويستره فهو الستير سبحانه ويحب الستر، فمن رجا رحمة الله وظن أنه بستره ستره؛ لأنه لا يرجوه إلا مؤمن علم أن له ربًا يجازي، بخلاف من يئس من رحمة الله فساء ظنه، فالمسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات، فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه.

واعلم أن العبرة بما أنت عليه الآن وليس بما كنت عليه، وتأمل ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يرسخ ذلك الأصل الأصيل في كتابه "منهاج السنة النبوية" (2/ 429-433): "... وإذا عُرِفَ أنَّ أولياء الله يكون الرجلُ منهم قد أسلم بعد كفره، وآمَن بعدَ نفاقه، وأطاع بعد معصيته، كما كان أفضلُ أولياء الله مِن هذه الأمة - وهم السابقون الأولون.

والإنسانُ يَنتقل مِن نقصٍ إلى كمالٍ، فلا يُنظر إلى نقص البداية، ولكن يُنظر إلى كمال النهاية... إلى أن قال: ولهذا قال بعضُ السلَف: إن العبدَ ليفعل الذنب فيَدْخُل به الجنة.

وإذا ابتُلِيَ العبدُ بالذنب، وقد علم أنه سيتوب منه ويتَجَنَّبه، ففي ذلك مِن حكمة الله ورحمته بعبده أن ذلك يَزيده عبوديةً وتواضعًا وخُشوعًا وذلًّا ورغبةً في كثرة الأعمال الصالحة، ونفرةً قويةً عن السيئات؛ فإن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يُلدغ المؤمن مِن جحر مرتين"، وذلك أيضًا يدفع عنه العُجب والخُيلاء، ونحو ذلك مما يعرض للإنسان، وهو أيضًا يُوجب الرحمة لخلْقِ الله، ورجاء التوبة والرحمة لهم إذا أذنبوا، وترغيبهم في التوبة.

... وقد تكون التوبةُ موجبةً له من الحسنات ما لا يحصل لمن يكن مثله (تائبًا) مِن الذنب، كما في الصحيحين من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه، وهو أحد الثلاثة الذين أنزل الله فيهم:

{لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 117]، ثم قال: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118]، وإذا ذُكِرَ حديثُ كعب في قضية تَبيَّن أن الله رفَع درجته بالتوبة، ولهذا قال: فوالله ما أعلم أحدًا ابتلاه الله بصدق الحديث أعظم مما ابتلاني.

وكذلك قال بعضُ مَن كان من أشدِّ الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كسُهيل بنِ عمرو، والحارثِ بن هشام، وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان مِن أشد الكفار هجاءً وإيذاءً للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما تاب وأسلم كان مِن أحسنَ الناس إسلامًا، وأشدهم حياءً، وتعظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك الحارث بن هشام، قال الحارث: ما نطقتُ بخطيئة منذ أسلمتُ". مختصرًا.

فاستَعِنْ بالله، وكنْ قويًّا، واقطعْ خطرات الشيطان ووساوسه، وكن على يقين بكرم الله وجوده وستره، وابشر بالخير فإن عاقبة الاستقامة الذكرُ الحسن، والثناء الجميل، وليس هتك الستر والفضيحة، كما في حديث أبي ذر، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه؟ قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن".

فأكثر مِن فعل الطاعات والأعمال الصالحة، فالحسناتُ ماحياتٌ للذنوب كما قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ* وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [هود: 114، 115]، وقال صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس، والجمعةُ إلى الجمعةُ، ورمضان إلى رمضان، مُكفراتٌ ما بينهنَّ إذا اجتنبت الكبائر"، رواه مسلم، وقال: "مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم مِن ذنبِه"، والأحاديث بهذا المعنى كثيرة جدًّا،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 10
  • 1
  • 49,540

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً