هل تجب نفقة الزوجة على العاقد

منذ 2019-07-07
السؤال:

ماحكم نفقة الزوج ع زوجته قبل الدخول بها وبعد العقد

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن الراجح من قولي أهل العلم أن النفقة لا تثبت بمجرد العقد وحده، إلا بالتمكين والتسليم التام، وهو قول جماهير الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، فنصوا على أن النفقة تجب على الزوج لزوجته بالتمكين من نفسها بعد العقد الصحيح.   

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني"(8/ 228):

"(وإذا تزوج بامرأة مثلها يوطأ، فلم تمنعه نفسها، ولا منعه أولياؤها، لزمته النفقة)، وجملة ذلك أن المرأة تستحق النفقة على زوجها بشرطين:

أحدهما: أن تكون كبيرة يمكن وطؤها، فإن كانت صغيرة لا تحتمل الوطء، فلا نفقة لها، وبهذا قال الحسن، وبكر بن عبد الله المزني، والنخعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وهو المنصوص عن الشافعي. وقال في موضع لو قيل: لها النفقة؛كان مذهبا، وهذا قول الثوري؛ لأن تعذر الوطء لم يكن بفعلها، فلم يمنع وجوب النفقة لها، كالمرض.

ولنا، أن النفقة تجب بالتمكين من الاستمتاع، ولا يتصور ذلك مع تعذر الاستمتاع، فلم تجب نفقتها، كما لو منعه أولياؤها من تسليم نفسها، وبهذا يبطل ما ذكروه، ويفارق المريضة، فإن الاستمتاع بها ممكن، وإنما نقص بالمرض، ولأن من لا تمكن الزوج من نفسها، لا يلزم الزوج نفقتها، فهذه أولى؛ لأن تلك يمكن الزوج قهرها والاستمتاع بها كرها، وهذه لا يمكن ذلك فيها بحال.

الشرط الثاني، أن تبذل التمكين التام من نفسها لزوجها، فأما إن منعت نفسها أو منعها أولياؤها، أو تساكتا بعد العقد، فلم تبذل ولم يطلب، فلا نفقة لها، وإن أقاما زمنا، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة ودخلت عليه بعد سنتين، ولم ينفق إلا بعد دخوله، ولم يلتزم نفقتها لما مضى؛ ولأن النفقة تجب في مقابلة التمكين المستحق بعقد النكاح، فإذا وجد استحقت، وإذا فقد لم تستحق شيئًا". اهـ.

وقال في "بدائع الصنائع"(4/ 19): "إذا تزوج بالغة حرة صحيحة سليمة، ونقلها إلى بيته، فلها النفقة؛ لوجود سبب الوجوب وشرطه، وكذلك إذا لم ينقلها وهي بحيث لا تمنع نفسها، وطلبت النفقة، ولم يطالبها بالنقلة، فلها النفقة؛ لأنه وجد سبب الوجوب وهو استحقاق الحبس، وشرطه وهو التسليم على التفسير الذي ذكرنا، فالزواج بترك النقلة ترك حق نفسه مع إمكان الاستيفاء فلا يبطل حقها في النفقة، فإن طالبها بالنقلة فامتنعت، فإن كان امتناعها بحق بأن امتنعت لاستيفاء مهرها العاجل - فلها النفقة؛ لأنه لا يجب عليها التسليم قبل استيفاء العاجل من مهرها، فلم يوجد منها الامتناع من التسليم وقت وجوب التسليم..... وإن كان بغير حق بأن كان الزوج قد أوفاها مهرها أو كان مؤجلا؛ فلا نفقة لها لانعدام التسليم حال وجوب التسليم فلم يوجد شرط الوجوب فلا تجب، ولهذا لم تجب النفقة للناشزة وهذه ناشزة". اهـ.

إذا تقرر هذا؛ فلا تجب نفقة الزوجة المعقود عليها على زوجها، إلا إذا كان يستمتع بها استمتاع الأزواج؛ لأن النفقة في مقابلة الاستمتاع، فإن منعته نفسها حتى تزف إلى بيته - كما هو متعارف عليه - فلا نفقة لها،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 1
  • 0
  • 1,296

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً