حكم لبس الباروكة في حال الصلع الوراثي

منذ 2020-01-04
السؤال:

انا فتاة ابلغ من العمر ٢٠ عام تزوجت من ابن عمتي منذ ثلاثه شهور وكان لدي قبل الزواج مشكلة تساقط الشعر ولكن كان الأمر هين وذهبت لطبيبه للعلاج ولكن عرفت ان لدي مرض الصلع الوراثي وحاليا زوجي مسافر وشعري تساقط لدرجه كبيروزجي لم يراني بعد ذلك التساقط وذلك الحال وانا محرجه اني اكون قدامه بالمنظر هذا ولكني أحبه وهو يحبني ولكن أفكر في طلب الطلاق لانه ماله ذنب يتحمل هذا المنظر وانا لا استطيع انا اجلس أمامه بدون غطاء علي رأسي فما الحل هل عليا ذنب لو طلبت الطلاق

الإجابة:

الحمد لله، والصَّلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومَن وَالاَه، وبعد:

 

فإن كان الحال كما ذكرت فعلاجه ليس هو طلب الطلاق وإنما بالبحث عن وسيلة مباحة لإزالة هذا العيب، ولتتمكني من التجمل لزوجك الذي هو من أهم الوسائل لكمال الحياة الزوجية.

ويتحقق هذا بأحد أمرين إما بزرع الشعر؛ لأن عمليات التجميل تباح إذا إن كان العيب مشوهًا للخلقة تشويها واضحاً، وخرج عن حد العادة؛ وقد دلت السنة المطهرة أن التجميل إن كان لإزالة العيب لا حَرَج فيه؛ لحديث عَرْفَجَة بن أسعد: "أنه أُصِيبَ أنفُه يوم الكُلاَب في الجاهليَّة - يومٌ وَقَعَتْ فيه حربٌ في الجاهليَّة - فاتَّخَذَ أنفًا من وَرِق - أي فضَّة - فأنتن عليه، فأمَرَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يَتَّخِذَ أنفًا مِن ذَهَب"؛ رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي.

فإن كانت عملية الزرع غالية الثمن عليك أو ستأخذ وقتًا، فيمكنك استخدام الباروكة للمصلحة الراجح للتزين للزوج، ولأن هذا العيب ولا يمكن إخفاؤه إلا بلبس الباروكة أو زرع الشعر، وقد ذهب المالكية وغيرهم إلى أن ضوع الشعر على الرأس ليس من الوصل المنهي عنه، كما في شرح النفراوي، على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، وكذلك في الفواكه الدواني، وكذلك جائزة عند الشافعية للمتزوجة بإذن الزوج، وجائزة عند الحنابلة للحاجة.

وقد أفتى باستعمال الباروكة بعض المعاصرين إذا دعت الحاجة أو المصلحة.

جاء في "فتاوى نور على الدرب للعثيمين" (22/ 2):

"استعمال الباروكة بمثل هذا الحال الذي وصفته حيث تساقط شعرها على وجه لا يرجى معه أن يعود، نقول إن الباروكة في مثل هذه الحال لا بأس بها؛ لأنها في الحقيقة ليست لإضافة تجميل، ولكنها لإزالة عيب، وعلى هذا فلا تكون من باب الوصل الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعله؛ فقد "لعن الواصلة والمستوصلة"، والواصلة هي التي تصل شعرها بشيء، لكن هذه المرأة في الحقيقة لا تشبه الواصلة؛ لأنها لا تريد أن تضيف تجميلاً أو زيادة إلى شعرها الذي خلقه الله تبارك وتعالى لها، وإنما تريد أن تزيل عيباً حدث، وهذا لا بأس به؛ لأنه من باب إزالة العيب لا إضافة التجميل وبين المسألتين فرق". اهـ.

إذا تقرر هذا؛ فاطرحي عنك أمر الطلاق، واستعملي الباروكة حتى تتمكنين من زرع الشعر،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 11
  • 0
  • 1,510

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً