هل يمكن أن يصلي الفجر والصبح بتيمم واحد

منذ 2020-01-08
السؤال:

السلام عليكم هل يمكن لأحد أن يصلي الفجر والصبح بالتيمم معا

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فصلاةُ الفَجْرِ وصلاةُ الصُّبح اسْمانِ مُترادِفان لِمُسمًّى واحد، فيقال صلاة الفجر أو صلاة الصبح، وهي ركعتان يُسَنّ قبلَها ركعتانِ سُنَّة الفجر أو الصبح، وإن كان المعروف عند بعض العامة أن الصبح الفرض والفجر السنة أو العكس.

وهي: إحْدى الصلوات الخمس التي افْتَرَضَها الله على العباد في اليَومِ واللَّيلة، وقد تواتَرَتِ الأحاديث القاضية بِوُجوبِ الصَّلوات خَمسًا فقط، وأنَّ الله لَم يَفْرِض غيْرَها في كلِّ يوم وليلة؛ كما في الصَّحيحَيْنِ أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لمَّا بَعَثَ مُعاذًا إلى اليَمن، قال: "أَعْلِمْهم أنَّ الله افْتَرَضَ عليْهِم خَمْسَ صلواتٍ في كلِّ يومٍ وليلة".

وقد تواترت السنة المشرفة عن استعمال رسول الله للاسمين ففي الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس، فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح، قبل أن تطلع الشمس، فليتم صلاته"، وفي الصحيحين  عن بن أبي قتادة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطول في الركعة الأولى من صلاة الظهر، ويقصر في الثانية، ويفعل ذلك في صلاة الصبح". 
وفي الصحيح قال رسول الله - صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّم -: "ووَقْتُ الفَجْرِ ما لم تَطْلُع الشَّمس"؛ رواهُ مُسلم، وفي الصحيحين قال أبو هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والفجر".

فإن كان مراد السائل عن مشروعية صلاة أكثر من فرض بالتيمم الواحد، فالصحيح من قولي أهل العلم هو جواز الجمع بين فريضتين بتيمم واحد وهو قول الحنفية؛ لأن حكم التيمم كحكم الوضوء، ومن تمت طهارته بيقين فلا تنتقض إلا بيقين،
ومنع أكثر العلماء من أن يصلي بالتيمم الواحد أكثر من فريضة واحدةٍ، وهو مذهب ومالك والشافعي والليث وأحمد في روايةٍ وإسحاق.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (21/ 436-438): "التيمم يقوم مقام الماء مطلقًا، يستبيح به كما يستباح بالماء، ويتيمم قبل الوقت كما يتوضأ قبل الوقت، ويبقى بعد الوقت كما تبقى طهارة الماء بعده، وإذا تيمم لنافلة صلى به الفريضة؛ كما أنه إذا توضأ لنافلة صلى به الفريضة، وهذا قول كثير من أهل العلم وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في الرواية الثانية؛ وقال أحمد: هذا هو القياس، وهذا القول هو الصحيح وعليه يدل الكتاب والسنة والاعتبار؛ فإن الله جعل التيمم مطهرًا كما جعل الماء مطهرًا؛ فقال تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة: 6]، فأخبر تعالى أنه يريد أن يطهرنا بالتراب كما يطهرنا بالماء، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "فضلنا على الناس بخمس: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وأحلت لنا الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"، فقد بين صلى الله عليه وسلم أن الله جعل الأرض لأمته طهورًا كما جعل الماء طهورًا.

فمن قال إن التراب لا يطهر من الحدث فقد خالف الكتاب والسنة، وإذا كان مطهرًا من الحدث امتنع أن يكون الحدث باقيًا مع أن الله طهر المسلمين بالتيمم من الحدث، فالتيمم رافع للحدث مطهر لصاحبه، لكن رفع موقت إلى أن يقدر على استعمال الماء فإنه بدل عن الماء فهو مطهر ما دام الماء متعذرًا.

وعلى هذا القول الصحيح يتيمم قبل الوقت إن شاء، ويصلي ما لم يحدث أو يقدر على استعمال الماء، وإذا تيمم لنفل صلى به فريضة، ويجمع بالتيمم الواحد بين فرضين ويقضي به الفائت، وأصحاب القول الآخر احتجوا بآثار منقولة عن بعض الصحابة وهي ضعيفة لا تثبت، ولا حجة في شيء منها ولو ثبتت". اهـ. مختصرًا.

هذا؛ والله أعلم. 
 

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 4
  • 1
  • 829

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً