صاحب العمل يغير العقود بغير الرجوع للموظفين

منذ 2020-01-11
السؤال:

صاحب العمل قام بعمل عقود للموظفين وكان ضمن شروط العقد شروط لم أوافق عليها ولكن بعد جلسة ونقاش مع أصحاب العمل وافقت على مضض حفاظا على عملي لأن لدي زوجة وأولاد ومسئوليات..... ولكن صاحب العمل قبل انتهاء مدة هذا العقد قام بعمل عقود جديدة بصياغة جديدة ويريد مني التوقيع عليها وانا غير موافق على التوقيع على العقد الجديد... فهل ما قام به صاحب العمل يجوز شرعا وبرجاء توجيه كلمة الي صاحب العمل.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فإن كان الحال كما ذكرت أن صاحب العمل قام بتعديل العقود وتغير الشروطُ بصورة منفردة ثم إبلاغك بهذا، فهي عقود إذعان، فلا يجوز له الاستبداد بتغير الشروط في المدة الباقية في العقد، وإن كان يجوز له ذلك عند انتهاء مدة العقد القديم، إن كانت الشروط غير مخالفة للشرع ولا للعرف المعمول به، وإن كان هذا أيضًا لا يخلوا من إذعان؛ لأنه يعرض بطريقة: "اقبَلْهُ كما هو، أو اتْرُكه كما هو"، وهذا إن كان العقد متضمًا للشروط ما كنتَ لتقبَلها لو أُعْطِيتَ حرية الاختيار، فهي عقود يعدها طرفٌ واحد، ويضمِّنها الشروط المحققة لمصلحتِه.

والذي يَظهر مِن واقع الناس أنَّ عقود أكثر المؤسسات تكون بهذه الطريقة، وأصحاب العمل لا يقبلون إلا بعقود الإذعان التي يضعون فيها ما شاؤوا من شروطٍ، وتخيير العاملين بين الموافقة أو ترك العمل، بمعنى: أنه ليس لك إلا الموافقة.

إذا تقرر هذا علم أنه لا يجوز لصاحب العمل أن يغير شروط العقد إلا بعد انتهاء مدته، ولا يجوز له عند تجديد العقد من التعنت في شروط الجديد، ومن كان محتاجًا للعمل فليستمر حتى يحصل على عملٍ آخر.

هذا؛ وقد ندبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الرحمة بجميع الخلق لا سيما من هم مرؤوسون؛ ففي الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب الرفق في الأمر كله"، وفيهما عن أسامة قال رسول الله: "وإنما يرحم الله من عباده الرحماء"، وهو يدل على أن رحمة الله تختص بمن اتصف بالرحمة؛ ولأن من قواعد الشريعة المضطردة أن الجزاء مماثل للعمل، وفيلا سنن الترمذي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"، الأحاديث صريحة في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض، وحثهم على التراحم والملاطفة والتعاضد في غير إثم ولا مكروه، ففي الصحيح عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى

وتتأكد تلك للعمال والمستضعفين والمستخدمين؛ كما وروى البخاري عن أبي ذر الغفاري قال صلى الله عليه وسلم: "إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم"

فمن لا يرحم غيره ويحسن إليه لا يرحمه الله، وهذا يتطلب من المسلم العاقل أن يتفقد نفسه في هذه الأوجه كلها، فإن وجد في نفسه قسوة على الخلق لجأ إلى الله تعالى في الإعانة على الاتصاف بالرحمة،، والله أعلم.

 

 

 

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 0
  • 0
  • 155

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً