حكم العلاج الوهمي

منذ 2020-01-22
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله، هل العلاج الوهمي حلال أم حرام؟ العلاج الوهمي يكون بمادة تُعطى للمريض بهدف علاجه، ولا يكون لها تأثير حقيقي في علاج المرض بعينه، لإيهام المريض نفسيا بأن هذا العلاج الذي يتناوله يحمل شفاء لمرضه ويستخدم في اختبارات الأدوية الجديدة و الأبحاث الطبية، دون معرفة المُتداوي ما إذا كان هذا الدواء فعّالًا أم لا  

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فلا ينكر أحد لقوة القلب وصدق التوكل، أو الرغبة في الشفاء، أثر كبير في الشفاء، وأن تعاطي الأدوية رغبة للشفاء يثر في المريض، وكذلك العكس صحيح فعدم الرغبة في الشفاء تكون سببًا في الهلاك أو ازدياد المرض وإن واظب على تناول الدواء، وأن كثيرًا من المرضى أو أكثر المرضى يشفون بلا تداوٍ، خصوصًا من يسكنون البادية أو القرى، يشفيهم الله بما خلق فيهم من القوى المطبائع الرافعة للمرض، وبكثرة الحركة والعمل، وهذا دليل على حصول الشفاء بغير دواء.

إذا تقرر هذا؛ فإن دعت الحاجة أو مصلحة التداوي أو البحث والتجريب إلى الكذب على المريض بالصورة المسؤول عنها، فلا بأس؛ لأن التداوي يبيح المحارم؛ مثل التداوي بلبس ما حرم على الرجل من الحلية واللباس مثل الذهب والحرير، كما رخص للزبير وعبد الرحمن في لباس الحرير من حكة، وأذن لعرفجة باتخاذ الأنف من الذهب.

ويؤيد الجواز أن حكم التداوي متنوع فمنه ما هو مستحب، ومنه ما هو واجب، وهو: ما يعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغير.

أمر أخير وهو أن قوى النفس البشرية خلقت مطيعة للأوهام وإن كانت كاذبة، وأكثر الخلق قوى نفوسهم مطيعة للأوهام الكاذبة مع علمهم بكذبها، بل إن أكثر إقدام الخلق وإحجامهم بسبب هذه الأوهام، فإن الوهم عظيم الاستيلاء على النفس؛ فالطبع يستجيب أو ينفر بسبب هذا! فلما وجد الشفاء مقرونًا بتناول الدواء أصبح يظن أنه مقرون به مطلقًا، وتأثير قوى في التداوي عظيم،، والله أعلم.،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 4
  • 0
  • 181

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً