حكم العمل فى شركة تسويق قنوات شبكة OSN

منذ 2020-02-12
السؤال:

لدى عقد عمل فى شركة OSNلبيع باقات القنوات الفضائية قسم المبيعات فهل يجوز العمل بها وهل هى حلال ام حرام مع العلم ان المحتوى التى تقدمه الشبكة يشتمل على قنوات اطفال وافلام ورياضة ومنوعات وتعليمية وبها قنوات تعرض الافلام بدون حذف اى UNCUT فهل يجوز ام لا شكرا

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإن من تأمل واقع الناس، وتحلى في تفسه بالعدل والإنصاف= ظهر له أن كثيرًا من القنوات الفضائية ضررها أكثر من نفعها، بل أنها جالبة للشَّرّ والفساد في الدّين والأخلاق، ومضرَّة على الأسرة والمُجتمع ككلّ، فحتى إن سلم منها بعض القنوات الثقافية والعلمية والوثائقة، فإن الغالب على أكثرها إفساد الأخلاق والسلوك، وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، والشارع الحكيم جعل من شروط مشروعية البيع أو الإيجارة أن تكون المنفعة مباحة، ليغلق جَميع الأبواب المُفْضية إلى الشّرور والفساد والحرام، ومن تلك الوسائل والتدابير أن مَنَعَ من العمل في أيّ مَجالٍ يُعين على الشَّرّ.

ولما كان الغَالب على القنوات الفَضائيَّة أنَّها تُشيع الفاحشة في المسلمين، ‏وتُجرّئهم على الباطل، وتشجّعُهم على الرّذيلة، بل وتُصيبُهم بالسّعار والهوس الجنسي؛ حتى يقع الرجال والنساء في الفاحشة، وتنشر أًيضًا العادات ومعتَقدات والأفكار الهدامة، وغير ذلك مما هو ظاهر معلومٌ عند القاصي والداني؛ فقبح ما يعرض في الدراما عمومًا يدرك بالبداهة العقلية والضرورة الشرعية= كان الواجب على المسلم الابتعاد عن أي عمل يسهل للناس مشاهدة تلك القنوات؛ قال ‏تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النور: 19]، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2].

وقد بوب الإمام البخاري في "صحيحه" قال: بابٌ: "إثم من دعا إلى ضلالة، أو سن سنة سيئة"، لقوله تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [النحل: 25]، ثم روى حديث عن عبد الله، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس من نفس تقتل ظلمًا، إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها - وربما قال سفيان من دمها - لأنه أول من سن القتل أولاً". اهـ.

وروى مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "... ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا"

وعليه؛ فلا يجوز العمل في هذا المجال، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه؛ فالله تعالى جوادٌ كريمٌ شكورٌ؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3].

 ولْتبحثْ عن عملٍ مناسب لك؛ قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النَّحل: 97]، وقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلَّم -: "أَيُّهَا الناس اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا في الطَّلَبِ فإنَّ نَفْسًا لَنْ تموت حتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَها وإِنْ أبْطَأَ عنها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأَجْمِلُوا في الطَّلَبِ، خُذُوا ما حَلَّ ودَعُوا ما حَرُمَ"؛ رواه ابنُ ماجه من حديث جَابِرِ بن عبداللَّهِ.

هذا؛ والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 3
  • 3
  • 351

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً